فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 79

وقد شاع حديث ذلك، وانتشر بين اليهود وغيرهم حتى بلغ درجة القطع عندهم، وبناء عليه كان اليهود يقولون لأهل المدينة المنورة: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن، نقتلكم معه قتل عاد وإرم (انظر: دراسة تحليلية، د. محمد قلعجي ص 107.) ، وكان ذلك الحديث سببًا في إسلام رجال من الأنصار وقد قالوا: «إنما دعانا إلى الإسلام مع رحمة الله تعالى وهداه، لما كنا نسمع من رجال اليهود، كنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا: إنه تقارب زمان نبي يبعث الآن، نقتلكم معه قتل عاد وإرم» ابن هشام، بإسناد حسن (1/ 231) .

وقد قال هرقل ملك الروم عندما استلم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم: «وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم» انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 146.

قال تعالى {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) } يخبر تعالى أنّ علماء أهل الكتاب يعرفون صِحّة ما جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم [كما يعرفون أبناءهم] كما يعرف أحدُهم ولده، والعربُ كانت تضرب المثل في صحة الشيء بهذا، كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل معه صغير:"ابنك هذا؟"قال: نعم يا رسول الله، أشهد به. قال:"أما إنه لا يَجْنِي عليك ولا تجْنِي عليه".

[قال القرطبي: ويروى أن عمر قال لعبد الله بن سلام: أتعرف محمدًا صلى الله عليه وسلم كما تعرف ولدك ابنك، قال: نعم وأكثر، نزل الأمين من السماء على الأمين، في الأرض بنعته فعرفته، وإني لا أدري ما كان من أمره. يعنى ولده قلت: وقد يكون المراد {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} من بين أبناء الناس لا يشك أحد ولا يتمارى في معرفة ابنه إذا رآه من بين أبناء الناس كلهم] .

ثم أخبر تعالى أنهم مع هذا التحقق والإتقان العلمي {لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ} أي: ليكتمون الناس ما في كتبهم من صفة النبي صلى الله عليه وسلم {وَهُمْ يَعْلَمُونَ}

روى الطبراني عن عبد الله بن سلام بسند رجاله ثقات أن زيد بن سعنه -وهو الحبر الكبير من أحبار يهود - قال: ما من شئ من علامات النبوة إلا وقد عرفته في وجه محمد حين نظرت إليه إلا اثنتين الأولى: يسبق حلمه جهله، والثانية: لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا يقول زيد بن سعنه: فخرج رسول الله يومًا من الحجرات مع على بن أبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت