فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 79

وهذا معلوم بالعرف أنّ من دعي بأفضل أوصافه وأخلاقه كان ذلك مبالغة في تعظيمه واحترامه» «بداية السول (ص 38) .

قال ابن الجوزيّ- رحمه اللّه- «ولمّا ذكر اسمه للتّعريف قرنه بذكر الرّسالة، فقال تعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ «سورة آل عمران: الآية (144) . مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ «سورة الفتح: الآية (29) . وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ «سورة محمد: الآية (2) .

ولمّا ذكره مع الخليل، ذكر الخليل باسمه وذكره باللّقب، فقال تعالى: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ «سورة آل عمران: الآية (68) . «انظر الوفا في أحوال المصطفى ص (363)

ومنها: أن الله تعالى نهي المؤمنين عن مناداته باسمه:

فلقد أدّب اللّه- عزّ وجلّ- عباده المؤمنين في مخاطبة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم والكلام معه تشريفا وتعظيما وتقديرا له، فأمرهم أن لا يخاطبوه باسمه بل يخاطبوه: يا رسول اللّه، يا نبيّ اللّه، وإذا كان اللّه تبارك وتعالى خاطبه في كتابه العزيز بالنّبوّة والرّسالة ولم يناده باسمه زيادة في التّشريف والتّكريم كما مرّ ذكره. فمن باب أولى وأحرى أهل الإيمان.

قال اللّه- جلّ ذكره-: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « (سورة النور: الآية(63) .

قال ابن عبّاس ومجاهد وسعيد بن جبير: «كانوا يقولون: يا محمّد، يا أبا القاسم، فنهاهم اللّه عزّ وجلّ عن ذلك إعظاما لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأمرهم أن يقولوا: يا نبيّ اللّه، يا رسول اللّه» ».

وقال قتادة- في تفسير الآية السّابقة-: أمر اللّه تعالى أن يهاب نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأن يبجّل وأن يعظّم وأن يسوّد «اخرجه ابن جرير وغيره. انظر تفسير ابن جرير (18/ 134) ، وتفسير ابن كثير (3/ 318) .

واختصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك بخلاف سائر الأنبياء والمرسلين وبخلاف ما خاطبت به الأمم السّابقة أنبياءها، فإنّ أممهم كانت تخاطبهم بأسمائهم فقال تعالى- حكاية عنهم-:

-قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ .. . «سورة الأعراف: الآية (134) .

-قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ «سورة الأعراف: الآية (138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت