فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 79

ومنها أن اللّه تعالى من رحمته وكرمه بهذه الأمّة المحمّديّة تّجاوز لها عن الخطأ والنّسيان وحديث النّفس تكريما للنبي صلى الله عليه وسلم

أنعم اللّه تبارك وتعالى على أمّة الإسلام بنعم كثيرة لا تعدّ ولا تحصى، وفي ذلك تكريم لنبيّها محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، ومن هذه النّعم أنّه تجاوز لها عمّا صدر منها على سبيل الخطأ والنّسيان، وتجاوز لها عمّا حدّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلّم.

والأدلّة على ذلك كثيرة.

-عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-؛ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ اللّه تجاوز لأمّتي ما حدّثت به نفسها ما لم يتكلّموا أو يعملوا به» «رواه البخاري، انظر فتح الباري 11 (6664) ورواه مسلم برقم (127) .

-عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: لمّا نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «سورة البقرة: آية (284) .

قال فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. ثمّ بركوا على الرّكب. فقالوا: أي رسول اللّه! كلّفنا من الأعمال ما نطيق. الصّلاة والصّيام والجهاد والصّدقة. وقد أنزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير» قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير. فلمّا اقترأها القوم ذلّت بها ألسنتهم.

فأنزل اللّه في إثرها آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ «سورة البقرة: آية (285) . فلمّا فعلوا ذلك نسخها اللّه تعالى. فأنزل اللّه- عزّ وجلّ-: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (قال: نعم) رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا (قال: نعم) رَبَّنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت