إليهما هذه الكتب الأربعة، الثلاثة الأول، وضُم لهم الرابع بعدُ، وهي سنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، ثم سنن ابن ماجه.
-... وقد تلقى علماء الأمة قديمًا وحديثًا هذه الكتب الستة بالقبول، واعتمدوا بنسبة كبيرة على الصحيحين، وصحيح ما في باقي الكتب الستة، وعلى هذا الصحيح عولوا.
-... وقد قال الحافظ المزي في مقدمة كتابه"تهذيب الكمال في أسماء الرجال": قال: فأمَّا الكتاب العزيز، فإنَّ الله تعالى تولَّى حفظه بنفسه، ولم يكِل ذلك إلى أحدٍ من خلقه، فقال تعالى: {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، فظهر مِصداق ذلك مع طول المدة، وامتداد الأيام، وتوالي الشهور، وتعاقب السنين، وانتشار أهل الإسلام، واتساع رقعته.
-... وأما السُّنَّة، فإنَّ الله تعالى وفَّق لها حُفَّاظًا عارفين، وجَهابِذة عالِمين، وصَيارِفة ناقدين، يَنفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المُبْطِلين، وتأويل الجاهلين، فتنوعوا في تصنيفها، وتفننوا في تدوينها على أنحاء كثيرة، وضروب عديدة، حرصًا على حِفظها، وخوفًا من إضاعتها، وكان من أحسنها تصنيفًا، وأجودها تأليفًا، وأكثرها صوابًا، وأقلها خطئًا، وأعمِّها نفعًا، وأعودِها فائدة، وأعظمِها بركة، وأيسرِها مَؤونة، وأحسنِها قبولًا عند الموافق والمخالف، وأجلِّها مَوقعًا عند الخاصة والعامَّة: صحيحُ أبي عبد الله، محمد بن إسماعيل البخاري، ثم صحيح أبي الحسين، مسلم بن الحجاج النيسابوري، ثم بعدهما كتاب السنن لأبي داود، سليمان بن الأشعث السِّجستاني، ثم كتاب الجامع لأبي عيسى، محمد بن عيسى الترمذي، ثم كتاب السنن لأبي عبد الرحمن، أحمد بن شعيب النسائي، ثم كتاب السنن لأبي عبد الله محمد بن يزيد المعروف بابن ماجه القزويني، وإن لم يبلغ درجتهم.