-قال الشيخ الإمام الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي رحمه الله، ومن خطه نقلتُ ...
-... موضوع الكتاب: وموضوعُ هذا الكتاب كما سبق وبينَّا، جمعُ أطراف أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من كتب السُّنن الأربع، سُنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وذلك على حسب مسانيد الصحابة رضي الله عنهم الراويين لهذه الأحاديث في هذه الكتب، مُرتَّبين على حروف المعجم الهجائية، بادِءًا في هذا بأحاديث الصحابي الجليل أُبيِّ بن عِمارة رضي الله عنه [1] .
-... حكاية هذا الكتاب عند أبي القاسم وجمعه له: في مقدمته الطويلة قال أبو القاسم في مخطوطه بعد أن ذكر فيه نُبَذًا من الكلام على الكتب الستة، وفضلِها، وفضلِ أصحابها، قال: ثم قَصُرَت همم البرية عن حفظ ما صنَّفوه، ومعرفةِ طُرُق ما خرَّجوه وألَّفوه، فاحتيج إلى معرفة طرقه وأسانيده، وجمع أطرافه وتوطيده، ليسهلَ علمُ ذلك على مبتغيه و مريده، ويهونَ تحفظه على مبديه ومعيده، وقد كان أبو محمد خلف بن محمد الواسطي، وأبو مسعود إبراهيم بن محمد بن عُبيد الله الدمشقي، الحافظان، جَمعا أطرافَ ما تضمَّنه الصحيحان، فكفيا ذلك من أراد تعلُّمَه، وبيَّناه لمن أراد تعرُّفَه وتفهُّمه، وكان خلفٌ أحسنَهما ترتيبًا ورسمًا، وأقلَّهما خطئًا ووهمًا ... ورأيت أن أجمع أطرافَ سُنن أبي داود، وجامع الترمذي، وسنن النسائي، وأسانيدها، وأُقرِّبُها على من التمس تحفُّظها وتقييدها، إذ قد أُلحقتْ هذه الكتب بالصحيحين في الاعتماد، وكثرت حاجة الناس في سائر البلاد إليها، فجمعتُ ذلك ورتبته على ترتيب حروف المعجم، مع اعتبار الحرف الثاني والثالث بعد الحرف المتقدم .. وظننتُ أنِّي قد
(1) أُبي بن عِمارة الأنصاري، ويقال: ابن عُمارة، والأكثر يقولون: بكسر العين، رَوي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، صلى في بيت أبيه عِمارة القبلتين له صحبة. [الاستيعاب ج 1 ص 228 ترجمة 8] .