فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 286

ابتكرتُ ذلك وسَبَقْتُ إليه، وأنَّ أحدًا من الحفاظ لم يقع عليه، فلمَّا اجتزتُ بمدينة هَمَذان، بعد عَودِي من أصبهان، أراني الشيخ الإمام [1] ، وهو من أعيان المُحدثين الفضلاء، أطرافًا، جمعها محمد بن طاهر المقدسي، لهذه الكتب ... وقد أضاف إليها أطراف الصحيحين، وسنن أبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه ... وأسِفتُ على وقت فيه أضعته ... ثم إني نظرت فيما جمعه المَقْدِسي، وسَبَرْتُه، واعتبرتُ ما رتبه في كتابه واختبرته ... فلما تبيَّنتُه بالكشف والفحص، ظهرت فيه أمارات النقص، وألفيته مشتملًا على أوهامٍ كثيرة، ووجدت ترتيبه لا يرتضيه ذو بصيرة، لأنه يراعي الحروف تارة، ويطرحها أخرى، ولا شك أن مراعاتها في كل حال أحرى.

-... ففاوضت أبا العلاء في أمره، وذكرت له ما تيسر لي من ذكري، فذكر لي أنَّ المقدسي كان قليل التثقيف لكل ما شرع فيه من التصنيف، مع اعترافه بتبريره على أقرانه، وتقدمه في علم الحديث على أهل زمانه، فلمَّا رجعتُ بحمد الله إلى الوطن، ولم تَعُقني عن التأليف عوائق الزمن، عزم لي على تبييض كتابي ولترازه [2] ، وإضافة أطراف سنن ابن ماجه وإنجازه، خشية من نقصه عن كتاب المقدسي وإعوازه، ولم أشتغل بإخراج أطراف الصحيحين لتمام ذلك ونِجازه، لأنَّه ينبغي لكل عاقل أنْ يعتفي من تكلف ما قد كُفي؛ لأنَّ العُمْرَ أقصَرُ مُدةٍ من ذلك، وأسأل الله أن يُسهِّل علينا المسالك، ويُجنبنا المعاطب والمهالك، ويكفينا المُعادي والمُمَاحِك، وهو وليُّ الإجابة، والقديرُ على الاستجابة ... [3]

(1) هو أبو العلاء الهَمَذَاني، لأنَّه بيَّنه بعد ذلك، وهو الإمام الحافظ المقرئ العلامة، شيخ الإسلام، الحسن بن أحمد بن الحسن ... الهَمَذَاني، يعرف الحديث والقراءات والآداب معرفة حسنة، مات 569، رحمه الله تعالى. [السير ج 20 ص 40: 46 بتصرف واختصار] .

(2) هكذا قرأتها ونقلتها، فلا أدري أصحيحة هي ولها معنىً لم تُسعفني معرفته، أو هي مُصحَّفة.

(3) مخطوط"الإشراف على معرفة الأطراف"لأبي القاسم ابن عساكر، من الوجه الثاني من الورقة الثانية، إلى الوجه الأول من الورقة الثالثة، باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت