فبسنده إلى عبد الرحمن بن عَبْدٍ القَارِيِّ [1] أنه قال: خَرَجْتُ مع عُمرَ ليْلة ًفي رَمضانَ إلى المَسْجِدِ، فإذا النَّاسُ أوزاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِه، ويُصَلِّي الرَّجُلُ فيُصَلِّي بِصَلاتِه الرَّهْطُ، فقال عُمرُ رضي الله عنه: إنِّي أرَى، لو جَمَعْتُ هؤلاء على قارئٍ واحدٍ؛ لكان أمثلَ، ثم عَزَمَ، فجَمَعَهُم على أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ رضي الله عنه.
-... ثم خرجتُ معه ليلة أُخرى، والنَّاسُ يُصلُّون بِصَلاة قارئهم، قال عُمرُ: نِعْمَ البدعةُ هذه، والتي ينامون عنها، أفضلُ مِن التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان النَّاسُ يقومون أوله. [2]
-... وأما القنوت في الوتر
-... فقد قال أبو داود بعد ذكره لهذين الحديثين: وهذ يدل على أن الذي ذُكر في القنوت، ليس بشيءٍ.
-... قال: وهذان الحديثان يَدُلان على ضعف حديث أُبَيٍّ أنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وآله وسلم قَنَتَ في الوتر.
-... فعن قوله: وهذان الحديثان يَدُلان على ضَعْفِ حديث أُبَيٍّ أنَّ النَّبي صلَّى الله عليه وآله وسلم، قَنَتَ في الوتر، فهذا صحيح، وقد أكدتُّه بما سبق.
-... وأما قوله بعد ذكره لهذين الحديثين: وهذا يدل على أن الذي ذُكر في القنوت في الوتر، ليس بشيءٍ.
-... فهذا كلام فيه تفصيل، وأخذ ورد.
-... فقد قال الزيلعي بعد ذكر كلام أبي داود هذا: وهو منازَعٌ في ذلك. [3]
(1) عبد الرحمن بن عبدٍ القاريُّ، يقال: له رؤية، وذكره العِجلي في ثقات التابعين، واختلف قول الواقدي فيه، قال تارة: له صُحبة، وتارة: تابعي، قال ابن عبد البر: ليس له سماع ولا رؤية، بل هو من التابعين، مات 88، رضي الله عنه. [التقريب ومراسيل أبي زرعة، ص 370 ترجمة 3938] .
(2) أخرجه البخاري، في الصحيح، كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، ج 2، ص 72، ح 2010.
(3) الزيلعي، في نصب الراية ج 2 ص 126.