لقد دلت الآية التي نحن بصددها، وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] . على لزوم توقير النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتعظيمه، واحترامه، وجاء في مواضع أخر من كتاب الله ما يبين ذلك، ويؤيده، منها:
1 -قوله تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 9] . على أن الضمير في قوله: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} عائد على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وعليه أكثر المفسرين [1] .
قال السعدي في بيان معنى الآية: (( {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} أي تعزروا الرسول - صلى الله عليه وسلم -، {وَتُوَقِّرُوهُ} أي تعظموه، وتجلوه، وتقوموا بحقوقه، كما كانت له المنة العظيمة في رقابكم ) ) [2] .
(1) وممن اقتصر على أن المراد به الرسول الطبري في تفسيره (26/ 74) ، وذكر في قوله في آخر الآية: {وتسبحوه} قراءة بلفظ: (( وتسبحوا الله ) )لكنها قراءة شاذة، واقتصر عليه أيضا ابن كثير في تفسيره (7/ 329) ، والبغوي في تفسيره (4/ 190) ، والسعدي في تفسيره (5/ 46) .
(2) انظر: تيسير الكريم الرحمن للسعدي (5/ 46) .