الرابع: ما رواه البخاري، ومسلم عن أبي ذر، وفيه: أنه ساب رجلا فعيره بأمه، وفي رواية: (( وكانت أمه أعجمية، فنلت منها ) ) [1] ، وفي رواية: (( قلت: يا ابن السوداء ) ) [2] . فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا ذر، أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية ) ) [3] .
ووجه الشاهد: أن أبا ذر لما لمز الرجل بأمه عد النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك من الجاهلية، والجاهلية تطلق مقابل الإسلام، وإضافة الشيء إليها ذم له، قال شيخ الإسلام: (( .. وهذا يقتضي أن كل ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم فهو مذموم في دين الإسلام ) )ثم قال: (( ... ومعلوم أن إضافتها إلى الجاهلية خرج مخرج الذم ) ) [4] .
(1) رواها البخاري في كتاب الأدب، باب ما ينهى عن السباب واللعن. انظر: الفتح (10/ 480) ، ح (6050) ، ومسلم، وسيأتي تخريجه منه قريبا.
(2) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (10/ 464) ، وأشار إليها الحافظ في الفتح (1/ 106) .
(3) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب المعاصي من أمر الجاهلية، انظر: الفتح (1/ 106) ، ح (30) ، ومسلم في صحيحه (3/ 1282) ، ح (1661) ، كتاب الإيمان، باب إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس.
(4) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 205) .