فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 133

والذب عنه، ولما كان المغتاب متفكها بغيبته وذمه متحليا بذلك، شبه بأكل لحم أخيه بعد تقطيعه، ولما كان المغتاب محبا لذلك معجبا به شبهه بمن يحب أكل لحم أخيه ميتا، ومحبته لذلك، قدر زائد على مجرد أكله، كما أن أكله قدر زائد على تمزيقه، فتأمل هذا التشبيه والتمثيل، وحسن موقعه، ومطابقته المعقول فيه للمحسوس، وتأمل أخباره عنهم بكراهة أكل لحم الأخ ميتا، ووصفهم بذلك في آخر الآية، والإنكار عليهم أولها أن يحب أحدهم ذلك، فكما أن هذا مكروه في طباعهم فكيف يحبون ما هو مثله ونظيره، فاحتج عليهم بما كرهوا على ما أحبوه، وشبه لهم ما يحبونه بما هو أكره شيء إليهم، وهم أشد شيء نفرة عنه، فهذا يوجب العقل والفطرة والحكمة أن يكون أشد شيء نفرة عما هو نظيره ومشبهه، وبالله التوفيق [1] .

قلت: في قوله: {ميتا} قراءتان: قرأ نافع"ميتّا"بالتشديد، وقرأ الباقون"ميتا"بالتخفيف، وهما لغتان في الكلمة، فلا يختلف المعنى باختلافهما [2] .

(1) انظر: الأمثال في القرآن ص (224) وما بعدها.

(2) انظر: حجة القراءات ص (677) ، والكشف (1/ 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت