بذلك، فكل ذلك حرام بلا خلاف.
ومن ذلك إذا ذكر مصنف كتاب شخصا بعينه في كتابه، قائلا: قال فلان كذا، مريدا تنقصه، والشناعة عليه، فهو حرام.
فإن أراد بيان غلطه لئلا يقلد، أو بيان ضعفه في العلم لئلا يغتر به، ويقبل قوله، فهذا ليس غيبة، بل نصيحة واجبة، يثاب عليها إذا أراد ذلك.
وكذا إذا قال المصنف أو غيره: قال قوم، أو جماعة كذا، وهذا غلط، أو خطأ، أو جهالة وغفلة ... ونحو ذلك، فليس غيبة، إنما الغيبة ذكر الإنسان بعينه أو جماعة معينين.
ومن الغيبة المحرمة قولك: فعل كذا بعض الناس، أو بعض الفقهاء، أو بعض من يدعي العلم، أو بعض المفتين، أو بعض من ينسب إلى الصلاح، أو يدعي الزهد، أو بعض من مر بنا اليوم، أو بعض من رأيناه، أو نحو ذلك إن كان المخاطب يفهمه بعينه، لحصول التفهيم.
ومن ذلك غيبة المتفقهين والمتعبدين، فإنهم يعرضون بالغيبة تعريضا يفهم به، كما يفهم بالتصريح، فيقال لأحدهما: كيف حال فلان؟ فيقول: الله يصلحنا، الله يغفر لنا، الله يصلحه، نسأل الله العافية، نحمد الله الذي لم يبتلينا بالدخول