نتائج البحث عن (شَقَّ ) 50 نتيجة

ناقَةٌ دَمْشَقٌ سَرِيْعَةٌ. وجَمَل دَمْشَقٌ خَفِيْفٌ. وجَمَلٌ دَمْشَقُ اليَدَيْن سَرِيْعُ العَمَل بهما. ودِمَشْقُ بَلَدٌ. ودَمْشِقْ لنا شَيْئاً أي عَجِّلْهُ.
دِمَشْقُ الشّام:
بكسر أوله، وفتح ثانيه، هكذا رواه الجمهور، والكسر لغة فيه، وشين معجمة، وآخره قاف: البلدة المشهورة قصبة الشام، وهي جنة الأرض بلا خلاف لحسن عمارة ونضارة بقعة وكثرة فاكهة ونزاهة رقعة وكثرة مياه ووجود مآرب، قيل: سميت بذلك لأنهم دمشقوا في بنائها أي أسرعوا، وناقة دمشق، بفتح الدال وسكون الميم: سريعة، وناقة دمشقة اللحم: خفيفة، قال الزّفيان:
وصاحبي ذات هباب دمشق
قال صاحب الزيج: دمشق طولها ستون درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة ونصف، وهي في الإقليم الثالث، وقال أهل السير: سمّيت دمشق بدماشق بن قاني بن مالك بن أرفخشد بن سام بن نوح، عليه السلام، فهذا قول ابن الكلبي، وقال في موضع آخر: ولد يقطان بن عامر سالف وهم السلف وهو الذي بنى قصبة دمشق، وقيل: أول من بناها بيوراسف، وقيل: بنيت دمشق على رأس ثلاثة آلاف ومائة وخمس وأربعين سنة من جملة الدهر الذي يقولون إنه سبعة آلاف سنة، وولد إبراهيم الخليل، عليه السلام، بعد بنائها بخمس سنين، وقيل:
إن الذي بنى دمشق جيرون بن سعد بن عاد بن إرم ابن سام بن نوح، عليه السلام، وسماها إرم ذات العماد، وقيل: إن هودا، عليه السلام، نزل دمشق وأسس الحائط الذي في قبلي جامعها، وقيل: إن العازر غلام إبراهيم، عليه السلام، بنى دمشق وكان حبشيّا وهبه له نمرود بن كنعان حين خرج إبراهيم من النار، وكان يسمّى الغلام دمشق فسماها باسمه،
وكان إبراهيم، عليه السلام، قد جعله على كلّ شيء له، وسكنها الروم بعد ذلك، وقال غير هؤلاء:
سميت بدماشق بن نمرود بن كنعان وهو الذي بناها، وكان معه إبراهيم، كان دفعه إليه نمرود بعد أن نجّى الله تعالى إبراهيم من النار، وقال آخرون: سميت بدمشق بن إرم بن سام بن نوح، عليه السلام، وهو أخو فلسطين وأيلياء وحمص والأردنّ، وبنى كلّ واحد موضعا فسمي به، وقال أهل الثقة من أهل السير: إن آدم، عليه السلام، تكان ينزل في موضع يعرف الآن ببيت انات وحوّاء في بيت لهيا وهابيل في مقرى، وكان صاحب غنم، وقابيل في قنينة، وكان صاحب زرع، وهذه المواضع حول دمشق، وكان في الموضع الذي يعرف الآن بباب الساعات عند الجامع صخرة عظيمة يوضع عليها القربان فما يقبل منه تنزل نار تحرقه وما لا يقبل بقي على حاله، فكان هابيل قد جاء بكبش سمين من غنمه فوضعه على الصخرة فنزلت النار فأحرقته، وجاء قابيل بحنطة من غلّته فوضعها على الصخرة فبقيت على حالها، فحسد قابيل أخاه وتبعه إلى الجبل المعروف بقاسيون المشرف على بقعة دمشق وأراد قتله، فلم يدر كيف يصنع فأتاه إبليس فأخذ حجرا وجعل يضرب به رأسه فلما رآه أخذ حجرا فضرب به رأس أخيه فقتله على جبل قاسيون، وأنا رأيت هناك حجرا عليه شيء كالدم يزعم أهل الشام أنه الحجر الذي قتله به، وأن ذلك الاحمرار الذي عليه أثر دم هابيل، وبين يديه مغارة تزار حسنة يقال لها مغارة الدم، لذلك رأيتها في لحف الجبل الذي يعرف بجبل قاسيون.
وقد روى بعض الأوائل أن مكان دمشق كان دارا لنوح، عليه السلام، ومنشأ خشب السفينة من جبل لبنان وأنّ ركوبه في السفينة كان من عين الجرّ من ناحية البقاع، وقد روي عن كعب الأحبار:
أن أوّل حائط وضع في الأرض بعد الطوفان حائط دمشق وحرّان، وفي الأخبار القديمة عن شيوخ دمشق الأوائل: أن دار شدّاد بن عاد بدمشق في سوق التين يفتح بابها شأما إلى الطريق وأنه كان يزرع له الريحان والورد وغير ذلك فوق الأعمدة بين القنطرتين قنطرة دار بطّيخ وقنطرة سوق التين، وكانت يومئذ سقيفة فوق العمد، وقال أحمد بن الطيب السرخسي: بين بغداد ودمشق مائتان وثلاثون فرسخا.
وقالوا في قول الله عز وجل: وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ 23: 50، قال: هي دمشق ذات قرار وذات رخاء من العيش وسعة ومعين كثيرة الماء، وقال قتادة في قول الله عز وجل والتين قال: الجبل الذي عليه دمشق، والزيتون: الجبل الذي عليه بيت المقدس، وطور سينين: شعب حسن، وهذا البلد الأمين: مكة، وقيل: إرم ذات العماد دمشق، وقال الأصمعي: جنان الدنيا ثلاث: غوطة دمشق ونهر بلخ ونهر الأبلّة، وحشوش الدنيا ثلاثة:
الأبلّة وسيراف وعمان، وقال أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي الشاعر الأديب: جنان الدنيا أربع: غوطة دمشق وصغد سمرقند وشعب بوّان وجزيرة الأبلّة، وقد رأيتها كلها وأفضلها دمشق، وفي الأخبار: أنّ إبراهيم، عليه السلام، ولد في غوطة دمشق في قرية يقال لها برزة في جبل قاسيون، وعن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إنّ عيسى، عليه السلام، ينزل عند المنارة البيضاء من شرقي دمشق، ويقال: إنّ المواضع الشريفة بدمشق التي يستجاب فيها الدعاء مغارة الدم في جبل قاسيون،
ويقال: إنها كانت مأوى الأنبياء ومصلّاهم، والمغارة التي في جبل النّيرب يقال: إنها كانت مأوى عيسى، عليه السلام، ومسجدا إبراهيم، عليه السلام، أحدهما في الأشعريّين والآخر في برزة، ومسجد القديم عند القطيعة، ويقال: إن هنا قبر موسى، عليه السلام، ومسجد باب الشرقي الذي قال النبي، صلى الله عليه وسلّم: إن عيسى، عليه السلام، ينزل فيه، والمسجد الصغير الذي خلف جيرون يقال إنّ يحيى بن زكرياء، عليه السلام، قتل هناك، والحائط القبلي من الجامع يقال إنه بناه هود، عليه السلام، وبها من قبور الصحابة ودورهم المشهورة بهم ما ليس في غيره من البلدان، وهي معروفة إلى الآن.
قال المؤلف: ومن خصائص دمشق التي لم أر في بلد آخر مثلها كثرة الأنهار بها وجريان الماء في قنواتها، فقلّ أن تمرّ بحائط إلّا والماء يخرج منه في أنبوب إلى حوض يشرب منه ويستقي الوارد والصادر، وما رأيت بها مسجدا ولا مدرسة ولا خانقاها إلّا والماء يجري في بركة في صحن هذا المكان ويسحّ في ميضأة، والمساكن بها عزيزة لكثرة أهلها والساكنين بها وضيق بقعتها، ولها ربض دون السور محيط بأكثر البلد يكون في مقدار البلد نفسه، وهي في أرض مستوية تحيط بها من جميع جهاتها الجبال الشاهقة، وبها جبل قاسيون ليس في موضع من المواضع أكثر من العبّاد الذين فيه، وبها مغاور كثيرة وكهوف وآثار للأنبياء والصالحين لا توجد في غيرها، وبها فواكه جيدة فائقة طيبة تحمل إلى جميع ما حولها من البلاد من مصر إلى حرّان وما يقارب ذلك فتعمّ الكل، وقد وصفها الشعراء فأكثروا، وأنا أذكر من ذلك نبذة يسيرة، وأما جامعها فهو الذي يضرب به المثل في حسنه، وجملة الأمر أنه لم توصف الجنة بشيء إلا وفي دمشق مثله، ومن المحال أن يطلب بها شيء من جليل أعراض الدنيا ودقيقها إلا وهو فيها أوجد من جميع البلاد، وفتحها المسلمون في رجب سنة 14 بعد حصار ومنازلة، وكان قد نزل على كلّ باب من أبوابها أمير من المسلمين فصدمهم خالد بن الوليد من الباب الشرقي حتى افتتحها عنوة، فأسرع أهل البلد إلى أبي عبيدة بن الجرّاح ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل ابن حسنة، وكان كل واحد منهم على ربع من الجيش، فسألوهم الأمان فأمنوهم وفتحوا لهم الباب، فدخل هؤلاء من ثلاثة أبواب بالأمان، ودخل خالد من الباب الشرقي بالقهر، وملكوهم وكتبوا إلى عمر ابن الخطاب، رضي الله عنه، بالخبر وكيف جرى الفتح، فأجراها كلها صلحا.
وأما جامعها فقد وصفه بعض أهل دمشق فقال:
هو جامع المحاسن كامل الغرائب معدود إحدى العجائب، قد زوّر بعض فرشه بالرخام وألّف على أحسن تركيب ونظام، وفوق ذلك فصّ أقداره متفقة وصنعته مؤتلفة، بساطه يكاد يقطر ذهبا ويشتعل لهبا، وهو منزه عن صور الحيوان إلى صنوف النبات وفنون الأغصان لكنها لا تجنى إلا بالأبصار ولا يدخل عليها الفساد كما يدخل على الأشجار والثمار بل باقية على طول الزمان مدركة بالعيان في كلّ أوان، لا يمسها عطش مع فقدان القطر ولا يعتريها ذبول مع تصاريف الدهر، وقالوا: عجائب الدنيا أربع: قنطرة سنجة ومنارة الإسكندرية وكنيسة الرّها ومسجد دمشق، وكان قد بناه الوليد بن عبد الملك بن مروان، وكان ذا همّة في عمارة المساجد، وكان الابتداء بعمارته في سنة 87، وقيل سنة 88، ولما أراد بناءه جمع نصارى دمشق وقال لهم: إنّا نريد أن نزيد في مسجدنا كنيستكم، يعني كنيسة يوحنا، ونعطيكم 30- 2 معجم البلدان دار صادر
كنيسة حيث شئتم وإن شئتم أضعفنا لكم الثمن، فأبوا وجاءوا بكتاب خالد بن الوليد والعهد وقالوا:
إنّا نجد في كتبنا أنه لا يهدمها أحد إلا خنق، فقال لهم الوليد: فأنا أول من يهدمها، فقام وعليه قباء أصفر فهدم وهدم الناس ثم زاد في المسجد ما أراده واحتفل في بنائه بغاية ما أمكنه وسهل عليه إخراج الأموال وعمل له أربعة أبواب: في شرقيه باب جيرون وفي غربيه باب البريد وفي القبلة باب الزيادة وباب الناطفانيين مقابله وباب الفراديس في دبر القبلة، وذكر غيث بن علي الأرمنازي في كتاب دمشق على ما حدثني به الصاحب جمال الدين الأكرم أبو الحسن علي بن يوسف الشيباني، أدام الله أيامه:
أن الوليد أمر أن يستقصى في حفر أساس حيطان الجامع، فبينما هم يحفرون إذ وجدوا حائطا مبنيّا على سمت الحفر سواء فأخبروا الوليد بذلك وعرّفوه إحكام الحائط واستأذنوه في البنيان فوقه، فقال: لا أحب إلا الإحكام واليقين فيه ولست أثق بإحكام هذا الحائط حتى تحفروا في وجهه إلى أن تدركوا الماء فإن كان محكما مرضيّا فابنوا عليه وإلا استأنفوه، فحفروا في وجه الحائط فوجدوا بابا وعليه بلاطة من حجر مانع وعليها منقور كتابة، فاجتهدوا في قراءتها حتى ظفروا بمن عرّفهم أنه من خط اليونان وأن معنى تلك الكتابة ما صورته: لما كان العالم محدثا لاتصال أمارات الحدوث به وجب أن يكون له محدث لهؤلاء كما قال ذو السنين وذو اللحيين فوجدت عبادة خالق المخلوقات حينئذ أمر بعمارة هذا الهيكل من صلب ماله محبّ الخير على مضي سبعة آلاف وتسعمائة عام لأهل الأسطوان فإن رأى الداخل إليه ذكر بانيه بخير فعل والسلام، وأهل الأسطوان:
قوم من الحكماء الأول كانوا ببعلبك، حكى ذلك أحمد بن الطيب السرخسي الفيلسوف، ويقال: إن الوليد أنفق على عمارته خراج المملكة سبع سنين وحملت إليه الحسبانات بما أنفق عليه على ثمانية عشر بعيرا فأمر بإحراقها ولم ينظر فيها وقال: هو شيء أخرجناه لله فلم نتبعه، ومن عجائبه أنه لو عاش الإنسان مائة سنة وكان يتأمله كل يوم لرأى فيه كل يوم ما لم يره في سائر الأيام من حسن صنائعه واختلافها، وحكي أنه بلغ ثمن البقل الذي أكله الصنّاع فيه ستة آلاف دينار، وضج الناس استعظاما لما أنفق فيه وقالوا: أخذ بيوت أموال المسلمين وأنفقها فيما لا فائدة لهم فيه، قال: فخاطبهم وقال بلغني أنكم تقولون وتقولون وفي بيت مالكم عطاء ثماني عشرة سنة إذا لم تدخل لكم فيها حبة قمح، فسكت الناس، وقيل: إنه عمل في تسع سنين، وكان فيه عشرة آلاف رجل في كل يوم يقطعون الرخام، وكان فيه ستمائة سلسلة ذهب، فلما فرغ أمر الوليد أن يسقّف بالرصاص فطلب من كل البلاد وبقيت قطعة منه لم يوجد لها رصاص إلا عند امرأة وأبت أن تبيعه إلا بوزنه ذهبا فقال: اشتروه منها ولو بوزنه مرتين، ففعلوا فلما قبضت الثمن قالت: إني ظننت أن صاحبكم ظالم في بنائه هذا، فلما رأيت إنصافه فأشهدكم أنه لله! وردّت الثمن، فلما بلغ ذلك إلى الوليد أمر أن يكتب على صفائح المرأة لله ولم يدخله فيما كتب عليه اسمه، وأنفق على الكرمة التي في قبلته سبعين ألف دينار، وقال موسى بن حمّاد البربري: رأيت في مسجد دمشق كتابة بالذهب في الزجاج محفورا سورة:
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ 102: 1 إلى آخرها، ورأيت جوهرة حمراء ملصقة في القاف التي في قوله تعالى: حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ 102: 2، فسألت عن ذلك: فقيل لي إنه كانت للوليد بنت وكانت هذه الجوهرة لها فماتت فأمرت أمها أن تدفن
هذه الجوهرة معها في قبرها، فأمر الوليد بها فصيرت في قاف المقابر من: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ 102: 1- 2، ثم حلف لأمها أنه قد أودعها المقابر فسكتت.
وحكى الجاحظ في كتاب البلدان قال: قال بعض السلف ما يجوز أن يكون أحد أشدّ شوقا إلى الجنة من أهل دمشق لما يرونه من حسن مسجدهم، وهو مبنيّ على الأعمدة الرخام طبقتين، الطبقة التحتانية أعمدة كبار والتي فوقها صغار في خلال ذلك صورة كلّ مدينة وشجرة في الدنيا بالفسيفساء الذهب والأخضر والأصفر، وفي قبليّه القبّة المعروفة بقبة النسر، ليس في دمشق شيء أعلى ولا أبهى منظرا منها، ولها ثلاث منائر إحداها، وهي الكبرى، كانت ديدبانا للروم وأقرت على ما كانت عليه وصيّرت منارة، ويقال في الأخبار: إن عيسى، عليه السلام، ينزل من السماء عليها، ولم يزل جامع دمشق على تلك الصورة يبهر بالحسن والتنميق إلى أن وقع فيه حريق في سنة 461 فأذهب بعض بهجته، وهذا ما كان في صفته، قال أبو المطاع بن حمدان في وصف دمشق:
سقى الله أرض الغوطتين وأهلها، ... فلي بجنوب الغوطتين شجون
وما ذقت طعم الماء إلّا استخفني ... إلى بردى والنّيربين حنين
وقد كان شكّي في الفراق يروعني، ... فكيف أكون اليوم وهو يقين؟
فو الله ما فارقتكم قاليا لكم، ... ولكنّ ما يقضى فسوف يكون
وقال الصّنوبري:
صفت دنيا دمشق لقاطنيها، ... فلست ترى بغير دمشق دنيا
تفيض جداول البلّور فيها ... خلال حدائق ينبتن وشيا
مكللة فواكههنّ أبهى ال ... مناظر في مناظرنا وأهيا
فمن تفاحة لم تعد خدّا، ... ومن أترجّة لم تعد ثديا
وقال البحتري:
أمّا دمشق فقد أبدت محاسنها، ... وقد وفى لك مطريها بما وعدا
إذا أردت ملأت العين من بلد ... مستحسن وزمان يشبه البلدا
يمسي السحاب على أجبالها فرقا، ... ويصبح النبت في صحرائها بددا
فلست تبصر إلا واكفا خضلا، ... أو يانعا خضرا أو طائرا غردا
كأنما القيظ ولّى بعد جيئته، ... أو الربيع دنا من بعد ما بعدا
وقال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الحسين بن النّقّار يمدح دمشق:
سقى الله ما تحوي دمشق وحيّاها، ... فما أطيب اللذات فيها وأهناها!
نزلنا بها واستوقفتنا محاسن ... يحنّ إليها كلّ قلب ويهواها
لبسنا بها عيشا رقيقا رداؤه، ... ونلنا بها من صفوة اللهو أعلاها
وكم ليلة نادمت بدر تمامها ... تقضّت، وما أبقت لنا غير ذكراها
فآها على ذاك الزمان وطيبه، ... وقلّ له من بعده قولتي واها!
فيا صاحبي إمّا حملت رسالة ... إلى دار أحباب لها طاب مغناها
وقل ذلك الوجد المبرِّح ثابت، ... وحرمة أيام الصّبا ما أضعناها
فإن كانت الأيام أنست عهودنا، ... فلسنا على طول المدى نتناساها
سلام على تلك المعاهد، إنها ... محطّ صبابات النفوس ومثواها
رعى الله أياما تقضّت بقربها، ... فما كان أحلاها لديها وأمراها!
وقال آخر في ذمّ دمشق:
إذا فاخروا قالوا مياه غزيرة ... عذاب، وللظامي سلاف مورّق
سلاف ولكن السراجين مزجها، ... فشاربها منها الخرا يتنشق
وقد قال قوم جنة الجلد جلّق، ... وقد كذبوا في ذا المقال ومخرقوا
فما هي إلا بلدة جاهليّة، ... بها تكسد الخيرات والفسق ينفق
فحسبهم جيرون فخرا وزينة، ... ورأس ابن بنت المصطفى فيه علّقوا
قال: ولما ولي عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، قال: إني أرى في أموال مسجد دمشق كثرة قد أنفقت في غير حقها فأنا مستدرك ما استدركت منها فردت إلى بيت المال، أنزع هذا الرخام والفسيفساء وأنزع هذه السلاسل وأصيّر بدلها حبالا، فاشتدّ ذلك على أهل دمشق حتى وردت عشرة رجال من ملك الروم إلى دمشق فسألوا أن يؤذن لهم في دخول المسجد، فأذن لهم أن يدخلوا من باب البريد، فوكل بهم رجلا يعرف لغتهم ويستمع كلامهم وينهي قولهم إلى عمر من حيث لا يعلمون، فمروا في الصحن حتى استقبلوا القبلة فرفعوا رؤوسهم إلى المسجد فنكس رئيسهم رأسه واصفرّ لونه، فقالوا له في ذلك فقال: إنّا كنّا معاشر أهل رومية نتحدث أن بقاء العرب قليل فلما رأيت ما بنوا علمت أن لهم مدّة لا بدّ أن يبلغوها، فلما أخبر عمر بن عبد العزيز بذلك قال: إني أرى مسجدكم هذا غيظا على الكفار، وترك ما همّ به، وقد كان رصّع محرابه بالجواهر الثمينة وعلّق عليه قناديل الذهب والفضة.
وبدمشق من الصحابة والتابعين وأهل الخير والصلاح الذين يزارون في ميدان الحصى، وفي قبلي دمشق قبر يزعمون أنه قبر أمّ عاتكة أخت عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وعنده قبر يروون أنه قبر صهيب الرومي وأخيه، والمأثور أن صهيبا بالمدينة، وأيضا بها مشهد التاريخ في قبلته قبر مسقوف بنصفين وله خبر مع عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، وفي قبلي الباب الصغير قبر بلال بن حمامة وكعب الأحبار وثلاث من أزواج النبي، صلى الله عليه وسلّم، وقبر فضّة جارية فاطمة، رضي الله عنها، وأبي الدرداء وأمّ الدرداء وفضالة بن عبيد وسهل بن الحنظليّة وواثلة ابن الأسقع وأوس بن أوس الثقفي وأمّ الحسن بنت جعفر الصادق، رضي الله عنه، وعليّ بن عبد الله بن العباس وسلمان بن عليّ بن عبد الله بن العباس وزوجته أم الحسن بنت عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، وخديجة بنت زين العابدين وسكينة بنت الحسين، والصحيح أنها بالمدينة، ومحمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، وبالجابية قبر أويس القرني، وقد زرناه بالرّقّة، وله مشهد بالإسكندرية وبديار بكر
والأشهر الأعرف أنه بالرقة لأنه قتل فيما يزعمون مع عليّ بصفّين، ومن شرقي البلد قبر عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب، وهذه القبور هكذا يزعمون فيها، والأصحّ الأعرف الذي دلّت عليه الأخبار أن أكثر هؤلاء بالمدينة مشهورة قبورهم هناك، وكان بها من الصحابة والتابعين جماعة غير هؤلاء، قيل إن قبورهم حرثت وزرعت في أول دولة بني العباس نحو مائة سنة فدرست قبورهم فادّعى هؤلاء عوضا عما درس، وفي باب الفراديس مشهد الحسين بن عليّ، رضي الله عنهما، وبظاهر المدينة عند مشهد الخضر قبر محمد بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، رضي الله عنه، وبدمشق عمود العسر في العليين يزعمون أنهم قد خرّبوه وعمود آخر عند الباب الصغير في مسجد يزار وينذر له، وبالجامع من شرقيه مسجد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ومشهد عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، ومشهد الحسين وزين العابدين، وبالجامع مقصورة الصحابة وزاوية الخضر، وبالجامع رأس يحيى بن زكرياء، عليه السلام، ومصحف عثمان بن عفان، رضي الله عنه، قالوا إنه خطه بيده، ويقولون إن قبر هود، عليه السلام، في الحائط القبلي، والمأثور أنه بحضرموت، وتحت قبة النسر عمودان مجزّعان زعموا أنهما من عرش بلقيس، والله أعلم، والمنارة الغربية بالجامع هي التي تعبّد فيها أبو حامد الغزّالي وابن تومرت ملك الغرب، قيل إنها كانت هيكل النار وإن ذؤابة النار تطلع منها، وسجد لها أهل حوران، والمنارة الشرقية يقال لها المنارة البيضاء التي ورد أن عيسى بن مريم، عليه السلام، ينزل عليها، وبها حجر يزعمون أنه قطعة من الحجر الذي ضربه موسى بن عمران، عليه السلام، فانبجست منه اثنتا عشرة عينا، ويقال إن المنارة التي ينزل عندها عيسى، عليه السلام، هي التي عند كنيسة مريم بدمشق، وبالجامع قبة بيت المال الغربية يقال إن فيها قبر عائشة، رضي الله عنها، والصحيح أن قبرها بالبقيع، وعلى باب الجامع المعروف بباب الزيادة قطعة رمح معلّقة يزعمون أنها من رمح خالد ابن الوليد، رضي الله عنه، وبدمشق قبر العبد الصالح محمود بن زنكي ملك الشام وكذلك قبر صلاح الدين يوسف بن أيوب بالكلاسة في الجامع.
وأما المسافات بين دمشق وما يجاورها فمنها إلى بعلبكّ يومان وإلى طرابلس ثلاثة أيام وإلى بيروت ثلاثة أيام وإلى صيدا ثلاثة أيام وإلى أذرعات أربعة أيام وإلى أقصى الغوطة يوم واحد وإلى حوران والبثنيّة يومان وإلى حمص خمسة أيام وإلى حماة ستة أيام وإلى القدس ستة أيام وإلى مصر ثمانية عشر يوما وإلى غزّة ثمانية أيام وإلى عكا أربعة أيام وإلى صور أربعة أيام وإلى حلب عشرة أيام، وممن ينسب إليها من أعيان المحدّثين عبد العزيز بن أحمد ابن محمد بن سلمان بن إبراهيم بن عبد العزيز أبو محمد التميمي الدمشقي الكناني الصوفي الحافظ، سمع الكثير وكتب الكثير ورحل في طلب الحديث، وسمع بدمشق أبا القاسم صدقة بن محمد بن محمد القرشي وتمّام بن محمد وأبا محمد بن أبي نصر وأبا نصر محمد بن أحمد بن هارون الجندي وعبد الوهاب ابن عبد الله بن عمر المرّي وأبا الحسين عبد الوهاب ابن جعفر الميداني وغيرهم، ورحل إلى العراق فسمع محمد بن مخلّد وأبا عليّ بن شاذان وخلقا سواهم، ونسخ بالموصل ونصيبين ومنبج كثيرا، وجمع جموعا، وروى عنه أبو بكر الخطيب وأبو نصر الحميدي وأبو القاسم النسيب وأبو محمد الأكفاني
وأبو القاسم بن السمرقندي وغيرهم، وكان ثقة صدوقا، قال ابن الأكفاني: ولد شيخنا عبد العزيز بن الكناني في رجب سنة 389، وبدأ بسماع الحديث في سنة 407، ومات في سنة 466، وقد خرّج عنه الخطيب في عامّة مصنفاته، وهو يقول: حدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي، وأبو زرعة عبد الرحمن ابن عمرو بن عبد الله بن صفوان بن عمرو البصري الدمشقي الحافظ المشهور شيخ الشام في وقته، رحل وروى عن أبي نعيم وعفان ويحيى بن معين وخلق لا يحصون، وروى عنه من الأئمة أبو داود السجستاني وابنه أبو بكر بن أبي داود وأبو القاسم بن أبي العقب الدمشقي وعبدان الأوزاعي ويعقوب بن سفيان الفسوي، ومات سنة 281، وينسب إليها من لا يحصى من المسلمين، وألّف لها الحافظ ابن عساكر تاريخا مشهورا في ثمانين مجلدة، وممن اشتهر بذلك فلا يعرف إلا بالدمشقي، يوسف بن رمضان بن بندار أبو المحاسن الدمشقي الفقيه الشافعي، كان أبوه قرقوبيّا من أهل مراغة، وولد يوسف بدمشق وخرج منها بعد البلوغ إلى بغداد، وصحب أسعد الميهني وأعاد له بعض دروسه، ثم ولي تدريس النظامية ببغداد مدّة وبنيت له مدرسة بباب الأزج، وكان يذكر فيها الدرس، ومدرسة أخرى عند الطّيوريّين ورحبة الجامع، وانتهت إليه رياسة أصحاب الشافعي ببغداد في وقته، وحدث بشيء يسير عن أبي البركات هبة الله بن أحمد البخاري وأبي سعد إسماعيل بن أبي صالح، وعقد مجلس التذكير ببغداد، وأرسله المستنجد إلى شملة أمير الأشتر من قهستان، فأدركته وفاته وهو في الرسالة في السادس والعشرين من شوال سنة 563.

مَا يشق زَوَاله من النَّجس

دستور العلماء للأحمد نكري

مَا يشق زَوَاله من النَّجس: هُوَ النَّجس الَّذِي يحْتَاج لإزالته إِلَى شَيْء آخر سوى المَاء كالصابون وَغَيره كَذَا فِي التَّبْيِين.

إيقاظ الوسنان، في فضيلة الشام (في تفضيل دمشق على سائر البلدان)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

إيقاظ الوسنان، في فضيلة الشام (في تفضيل دمشق على سائر البلدان)
لشرف الدين: نصر الله بن عبد المنعم التنوخي، الحنفي.
المتوفى: سنة ثلاث وسبعين وستمائة.
وهو كتاب كبير.
في ثلاث مجلدات.

تنبيه الطالب وإرشاد الدارس، فيما بدمشق من الجوامع، والمدارس

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تنبيه الطالب وإرشاد الدارس، فيما بدمشق من الجوامع، والمدارس
لمحيي الدين، أبي المفاخر، النعيمي، الشافعي.
ومختصره:
للشيخ: عبد الباسط الواعظ، الدمشقي.
وهو مرتب على: أحد عشر بابا، وخاتمة.
(رَشَقَ)الرَّاءُ وَالشِّينُ وَالْقَافُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ رَمْيُ الشَّيْءِ بِسَهْمٍ وَمَا أَشْبَهَهُ فِي خِفَّةٍ. فَالرَّشْقُ مَصْدَرُ رَشَقَهُ بِسَهْمٍ رَشْقًا. وَالرِّشْقُ: الْوَجْهُ مِنَ الرَّمْيِ، إِذَا رَمَى الْقَوْمُ جَمِيعُهُمْ قَالُوا: رَمَيْنَا رِشْقًا. قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ:

كُلَّ يَوْمٍ تَرْمِيهِ مِنْهَا بِرِشْقٍ...فَمُصِيبٌ أَوْصَافَ غَيْرَ بَعِيدِ

وَمِنَ الْبَابِ قَوْلُهُمْ: أَرْشَقْتُ، إِذَا حَدَّدْتَ النَّظَرَ. قَالَ الْقَطَامِيُّ:

وَتَرُوعُنِي مُقَلُ الصُِّوَارِ الْمُرْشِقِ

وَيُقَالُ رَشَقَهُ بِالْكَلَامِ. وَمِنَ الْبَابِ القُ: الْخَفِيفُ الْجِسْمِ، كَأَنَّهُ شُبِّهَ بِالسَّهْمِ الَّذِي يُرْشَقُ بِهِ. وَمِنْهُ أَرْشَقَتِ الظَّبْيَةُ: مَدَّتْ عُنُقَهَا لِتَنْظُرَ.
(شَقَّ)الشِّينُ وَالْقَافُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْصِدَاعٍ فِي الشَّيْءِ، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَيُشْتَقُّ مِنْهُ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِعَارَةِ. تَقُولُ شَقَقْتُ الشَّيْءَ أَشُقُّهُ شَقًّا، إِذَا صَدَعْتَهُ. وَبِيَدِهِ شُقُوقٌ، وَبِالدَّابَّةِ شُقَاقٌ. وَالْأَصْلُ وَاحِدٌ. وَالشِّقَّةُ: شَظِيَّةٌ تُشَظَّى مِنْ لَوْحٍ أَوْ خَشَبَةٍ.وَمِنَ الْبَابِ: الشِّقَاقُ، وَهُوَ الْخِلَافُ، وَذَلِكَ إِذَا انْصَدَعَتِ الْجَمَاعَةُ وَتَفَرَّقَتْ يُقَالُ: شَقُّوا عَصَا الْمُسْلِمِينَ، وَقَدِ انْشَقَّتْ عَصَا الْقَوْمِ بَعْدَ الْتِئَامِهَا، إِذَا تَفَرَّقَ أَمْرُهُمْ. وَيُقَالُ لِنِصْفِ الشَّيْءِ الشِّقُّ. وَيُقَالُ أَصَابَ فُلَانًا شِقٌّ وَمَشَقَّةٌ، وَذَلِكَ الْأَمْرُ الشَّدِيدُ كَأَنَّهُ مِنْ شِدَّتِهِ يَشُقُّ الْإِنْسَانَ شَقًّا. قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {{وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ}} [النحل: 7] . وَالشِّقُّ أَيْضًا: النَّاحِيَةُ مِنَ الْجَبَلِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ» . وَالشِّقُّ: الشَّقِيقُ، يُقَالُ هَذَا أَخِي وَشَقِيقِي وَشِقُّ نَفْسِي. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِخَشَبَةٍ جُعِلَتْ شِقَّيْنِ. وَيَقُولُونَ فِي الْغَضْبَانِ: احْتَدَّ فَطَارَتْ مِنْهُ شِقَّةٌ، كَأَنَّهُ انْشَقَّ مِنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ. وَكُلُّ هَذِهِ أَمْثَالٌ.

وَالشُّقَّةُ: مَسِيرٌ بَعِيدٌ إِلَى أَرْضٍ نَطِيَّةٍ. تَقُولُ: هَذِهِ شُقَّةٌ شَاقَّةٌ. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {{وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ}} [التوبة: 42] . وَالشُّقَّةُ مِنَ الثِّيَابِ، مَعْرُوفَةٌ. وَيُقَالُ اشْتَقَّ فِي الْكَلَامِ فِي الْخُصُومَاتِ يَمِينًا وَشِمَالًا مَعَ تَرْكِ الْقَصْدِ، كَأَنَّهُ يَكُونُ مَرَّةً فِي هَذَا الشِّقِّ، وَمَرَّةً فِي هَذَا. وَفَرَسٌ أَشَقُّ، إِذَا مَالَ فِي أَحَدِ شِقَّيْهِ عِنْدَ عَدْوِهِ. وَالْقِيَاسُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ.

وَالشَّقِيقَةُ: فُرْجَةٌ بَيْنَ الرِّمَالِ تُنْبِتُ. قَالَ أَبُوخَيْرَةَ: الشَّقِيقَةُ: لَيِّنٌ مِنْ غِلَظِ الْأَرْضِ، يَطُولُ مَا طَالَ الْحَبْلُ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هِيَ أَرْضٌ غَلِيظَةٌ بَيْنَ حَبْلَيْنِ مِنَ الرَّمْلِ. وَقَالَ أَبُو هِشَامٍ الْأَعْرَابِيُّ: هِيَ مَا بَيْنَ الْأَمِيلَيْنِ. وَالْأَمِيلُ وَالْحَبْلُ سَوَاءٌ. وَقَالَ لَبِيَدٌ:خَنْسَاءُ ضَيَّعَتِ الْفَرِيرَ فَلَمْ يَرِمْ...عُرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُهَا وَبُغَامُهَا

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: قِطَعٌ غِلَاظٌ بَيْنَ كُلِّ حَبْلَيْ رَمْلٍ. وَفِي رِوَايَةِ النَّضْرِ: الشَّقِيقَةُ الْأَرْضُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ عَلَى طَوَارِهِمَا، تَنْقَادُ مَا انْقَادَ الْأَرْضُ، صَلْبَةٌ يَسْتَنْقِعُ الْمَاءُ فِيهَا، سَعَتُهَا الْغَلْوَةُ وَالْغَلْوَتَانِ. قُلْنَا: وَلَوْلَا تَطْوِيلُ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الشَّقَائِقِ، وَسُلُوكُنَا طَرِيقَهُمْ فِي ذَلِكَ، لَكَانَ الشَّغْلُ بِغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ أَنْفَعُ مِنْهُ أَوْلَى، وَأَيُّ مَنْفَعَةٍ فِي عِلْمٍ مَا هِيَ حَتَّى تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ فِي عِلْمِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهَا. وَكَثِيرٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا جَارٍ هَذَا الْمَجْرَى، وَلَا سِيَّمَا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلَاثِيِّ، وَلَكِنَّهُ نَهْجُ الْقَوْمِ وَطَرِيقَتُهُمْ.

وَمِنَ الْبَابِ الشِّقْشِقَةُ: لَهَاةُ الْبَعِيرِ، وَهِيَ تُسَمَّى بِذَلِكَ لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا مُنْشَقَّةٌ. وَلِذَا قَالُوا لِلْخَطِيبِ هُوَ شِقْشِقَةٌ، فَإِنَّمَا يُشَبِّهُونَهُ بِالْفَحْلِ. قَالَ الْأَعْشَى:

فَاقْنَ فَإِنِّي طَبِنٌ عَالِمٌ...أَقْطَعُ مِنْ شِقْشِقَةِ الْهَادِرِ

وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُطَبِ شَقَاشِقُ الشَّيْطَانِ» .

وَمِمَّا شَذَّ عَنْ هَذَا الْبَابِ: الشَّقِيقُ، قَالُوا: هُوَ الْفَحْلُ إِذَا اسْتَحْكَمَ وَقَوِيَ. قَالَ الشَّاعِرُ:

أَبُوكَ شَقِيقٌ ذُو صَيَاصٍ مُذَرَّبُ
(عَشَقَ)الْعَيْنُ وَالشِّينُ وَالْقَافُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَجَاوُزِ حَدِّ الْمَحَبَّةِ. تَقُولُ: عَشِقَ يَعْشَقُ عِشْقًا وَعَشَقًا. قَالَ رُؤْبَةُ:

وَلَمْ يُضِعْهَا بَيْنَ فِرْكٍ وَعَشَقْ

وَيُقَالُ: امْرَأَةٌ عَاشِقٌ أَيْضًا، حَمَلُوهُ عَلَى قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ بَادِنٌ وَامْرَاةٌ بَادِنٌ. وَزَعَمَ نَاسٌ أَنَّ الْعَشَقَةَ اللَّبْلَابَةُ، قَالُوا: وَمِنْهَا اشْتُقَّ اسْمُ الْعَاشِقِ لِذُيُولِهِ وَهُوَ كَلَامٌ.
(فَشَقَ)الْفَاءُ وَالشِّينُ وَالْقَافُ، لَيْسَ هُوَ عِنْدِي أَصْلٌا، وَلَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ: الْفَشَقُ: الْمُبَاغَتَةُ. فَاشَقَ: بَاغَتَ. وَفَشَقَ بَنُو فُلَانٍ الدُّنْيَا، إِذَا كَثُرَتْ عَلَيْهِمْ فَلَعِبُوا بِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(مَشَقَ)الْمِيمُ وَالشِّينُ وَالْقَافُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى سُرْعَةٍ وَخِفَّةٍ. يَقُولُونَ: مَشَقَ، إِذَا أَسْرَعَ الْكِتَابَةَ. وَمَشَقَ: طَعَنَ طَعْنًا بِسُرْعَةٍ. وَمَشَقَ فِيأَكْلِهِ: أَسْرَعَ وَاشْتَدَّ. وَالْمَشْقُ: جَذْبُ الشَّيْءِ لِيَمْتَدَّ وَيَطُولَ. وَالْوَتَرُ يُمْشَقُ حَتَّى يَلِينَ. وَامْتَشَقْتُ الشَّيْءَ: اقْتَطَعْتُهُ بِسُرْعَةٍ. وَمَشَقْتُ الثَّوْبَ: مَزَّقْتُهُ. وَفَرَسٌ مَشِيقٌ وَمَمْشُوقٌ: طَوِيلٌ مُنْجَرِدٌ خَفِيفٌ. وَجَارِيَةٌ مَمْشُوقَةٌ: حَسَنَةُ الْقَوَامِ. وَالْأَصْلُ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ. وَمَشِقَ الرَّجُلُ يَمْشَقُ: اصْطَكَّتْ أَلْيَتَاهُ حَتَّى تَسَحَّجَا.

وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ الْمَشِْقُ: الْمَغْرَةُ. وَثَوْبٌ مُمَشَّقٌ: صُبِغَ بِهَا.
(نَشِقَ)النُّونُ وَالشِّينُ وَالْقَافُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى نُشُوبِ شَيْءٍ. وَنَشِقَ الظَّبْيُ فِي الْحِبَالَةِ: عَلِقَ فِيهَا وَالنَّشِقَةُ: حَبْلٌ يُجْعَلُ فِي أَعْنَاقِ الْبَهْمِ، وَيُقَالُ هِيَ النُّشْقَةُ. وَرَجُلٌ نَشِقٌ، إِذَا وَقَعَ فِي أَمْرٍ لَا يَكَادُ يَخْلُصُ مِنْهُ.

وَمِنَ الْبَابِ: أَنْشَقْتُ الصَّبِيَّ الدَّوَاءَ: صَبَبْتُهُ فِي أَنْفِهِ. وَالنَّشُوقُ: اسْمٌ لِكُلِّ دَوَاءٍ يُنْشَقُ. وَمِنْهُ اسْتَنْشَقْتُ الرِّيحَ: تَشَمَّمْتُهَا. وَهَذِهِ رِيحٌ مَكْرُوهَةُ النَّشَقِ، أَيْ الشَّمِّ. وَالْمُتَوَضِّئُ يَسْتَنْشِقُ الْمَاءَ، عِنْدَ اسْتِنْثَارِهِ. .
(وَشَقَ)الْوَاوُ وَالشِّينُ وَالْقَافُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْوَشِيقَةُ: لَحْمٌ يُقَدَّدُ. يُقَالُ وَشَقْتُ وَاتَّشَقْتُ. قَالَ:

إِذَا عَرَضَتْ مِنْهَا كَهَاةٌ سَمِينَةٌ...فَلَا تُهْدِ مِنْهَا وَاتَّشِقْ وَتَجَبْجَبِ

وَوَاشِقٌ: اسْمُ كَلْبٍ.

عِشْق النِّساء

المخصص

ابْن السّكيت، عَشِق عِشْقا وعَشَقَا وَأنْشد: وَلم يُضِعْها بينَ فرْكٍ وعَشَقْ صَاحب الْعين، رجل عاشِقٌ وعَشِيق، أَبُو عبيد، امْرَأَة عاشِقٌ، صَاحب الْعين، تَعَشَّقَها، عَشِقَها، الزجاجي، العِشْق مُشتَقٌّ من العَشَقة - وَهِي شَجَرة تُسَمَّى اللِّبْلاب تَخْضَرُّ ثمَّ تَصفَرُّ وتَذْوي، ابْن السّكيت، عُلِّق فُلان فُلانَة وَبِه مِنْهَا عَلاَقة وعَلَقٌ وَفِي مثل (تَطْرة من ذِي عَلَقٍ) - أَي من ذِي حُبٍّ قد عَلِقَ بِمَنْ يَهْواه، صَاحب الْعين، عَلِقَ بهَا عَلَقا وعَلِقَها عَلَقا وعَلاقَةً وعلاَقيةً وتعَلَّقَها وتَعَلَّق بهَا وعُلِّقْها وعُلِّق بهَا، أَبُو عبيد، العَلاَقَة - الحُبُّ اللازِمُ للقَلْب، صَاحب الْعين، الوَلُوعُ - العَلاَقة وَقد أُولعَ بِهِ وَلِع وَلَعاً وَلُوعاَ فَهُوَ وِلَعٌ ووَلُوع وأوْلَعْتُه بِهِ، أغْرَيْتُه مِنْهُ، أَبُو زيد، الهَوَى - العِشْق وَقد يكونُ فِي مَدَاخِل الخيْرِ والشَّرِّ وَالْجمع أهْواء وَقد هَوِى هوى فَهُوَ هُوٍ، أَبُو عبيد، الجَوَى - الهَوَى الباطِنُ والَّلوعة - حُرْقة الهَوَى، صَاحب الْعين، لاعَه الحُبُّ لَوْعاً ولُوُوعا ولَوَّعه فالْتاعَ وتَلَوَّعَ ورجُل لاعٌ وَالْأُنْثَى لاعَةٌ، عَليّ، يَجُوز أَن يكونُ فَعِلاً وفاعِلاً سقطَتْ

عينُه، أَبُو عبيد، الَّلاعِجُ - الهَوَى المُحْرِق وَكَذَلِكَ كُلُّ مُحْرِق وَأنْشد: ضَرْبا ألِيمَا بسِبْتٍ يَلْعَجُ الجِلِدَا ابْن دُرَيْد، اللَّعْج - مَا وَجَده الإنسانُ فِي قَلْبه من ألَمِ حُزْنٍ أَو حُبٍّ وَكَذَلِكَ ألَمُ الضَّرْب، وَقَالَ صَاحب الْعين، لعَجَ يَلْعَجُ لَعْجا، وَقَالَ، رَسَّ الهَوَى فِي قَلْبه والسُّقْم فِي جِسْمه رَسًّا ورَسِيسَا وأرَسَّ - ثبَتَ والرَّسِيسُ - الشيءُ الثابِتُ، أَبُو عبيد، الشَّغَفُ - أَن يَبْلُغ الحُبُّ شَغَافَ القَلْب - وَهُوَ جِلْدة دُونَه وَقد شُغِفْ والشَّعَفُ - إحْراق الحُبِّ القَلْبَ مَعَ لَذَّة يَجِدُها وَهُوَ شَبِيه باللَّوْعة وَمِنْه قيل رجُل مَشْغُوفُ الفُؤادِ - وَهُوَ عِشْق مَعَ حُرْقة وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس: أيَقْتُلُني وَقد شَعَفْت فُؤَادَها كَمَا شَعَفَت المَهْنُوءَةَ الرجُلُ الطَّالي يَعْني أَنه بُحْرِقُها وَهِي مُشْتَهيَة وَقد قُرِئت جَمِيعًا شَغَفَها وشَعَفَها، وَقَالَ مرّة، الشَّعْف - أَن يَذْهَب الحُبُّ بالقَلْب والشَّغَافُ - داءٌ يَأخُذُ تحتَ الشَّراسِيفِ من الشِّقِّ الأيْمَن، صَاحب الْعين، العمِيد والمَعْمُود، المَشْغوف وأصلُه من الرجل العَميد، وَهُوَ المَرِيض الَّذِي لَا يَجْلِس حَتَّى يُعْمَد من جوانِبه، أَبُو عبيد، التَّيْم - أَن يَسْتَعْبِدَه الهَوَى وَمِنْه سُمِّي تَيْم اللاتِ وَهُوَ رَجُل مُتَيَّم، ابْن دُرَيْد، تأمَتْه تَيْما - تيمَّته، أَبُو عبيد، التَّبْل - أَن يُسْقِمه الهَوَى ورجُل مَتْبُول، صَاحب الْعين، تَبَله الحُبُّ وأتْبَله، أَبُو عبيد، التَّدْلِيهُ - ذَهاب العَقْل من الهَوَى ورجُل مُدَلَّه والهُيُوم - أَن يَذْهَب على وَجْهه وَقد هامَ، ابْن السّكيت، الهَيْمانُ - المُحِبُّ الشديدُ الوَجْدِ وَقد هامَ هَيْما وهُيَاماً وهَيَمانا وَأنْشد: يَهِيم وَلَيْسَ الله يُشْفِي هُيَامه بَغَرَّاءَ مَا غَنَّى الحَمَامُ وأنْجَدا أَبُو عبيد، شَفَّه الحُبُّ يَشُفُّه شَفًّا - لَذَع قَلْبه، صَاحب الْعين، أشْرِب فلانٌ حُبَّ فلانَة، أَي خَالَطَ قَلْبَه، الْفَارِسِي، أمَّا قَوْله تَعَالَى وأشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ العِجْل فَمَعْنَاه حُبَّ العِجْل وَلَا يكون على الَّلفْظ لأنَّ الجَوْهَر لم يُخَالِطْ قُلُوبَهم وَإِنَّمَا خالَطَها العَرَضُ الَّذِي هُوَ الحُبُّ، صَاحب الْعين، هَذَا رجل مُقْتَتَل، قتَله حُبُّ النِّسَاء أَو قَتَلتْه الجِنُّ وَلَا يُقال مُقْتَتَل إِلَّا من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ، وَقَالَ، قَلْب مُقَتَّل - مُذَلَّل هَنَّدته المرأةُ - أورَثْته عِشْقاً بالمُلاطَفَة والمُغازَلة وَأنْشد: يعدن من هندن والمتيما ابْن دُرَيْد، وَبِه سُمِّيت الْمَرْأَة هِنْداً، ابْن دُرَيْد، الصَّبْوة - رِقَّة الشَّوْق وَكَذَلِكَ الصَّبَابة، قَالَ أَبُو عَليّ، رجلُ صَبٌّ فَعِلٌ لِأَن هَذَا يَجْرِي مَجْرَى الدَّاء نَحْو جَوٍ، سِيبَوَيْهٍ، زعم الخليلُ أنَّه فَعِلٌ لأنَّك تَقول صَبِبْتُ صَبابَة كَمَا تَقول قَنِعْت قَنَاعة وقَنِعَ والوَجْد - حُزْن الهَوَى خاصَّة وَقيل حُزْن الهَوَى وحُزْن الثُّكْل، وَقَالَ فِي التَّذْكِرة سألَنِي بعض المنَقِّحين عَن قَول متَمِّم: فَمَا وَجْدُ أظْآرٍ ثَلاثٍ رَوَائِمٍ رأيْنَ مَجَرًّا من حُوارٍ ومَصْرَعاَ يأَوْجَدَ مِنِّي يومَ فارَقْت مالِكاً ونادَى بِهِ الناعِي الرِفيع فأَسْمَعا لِمَ قَالَ بأوجَدَ فَجعله خَبرا عَن الوْجد قلت هَذَا على مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم شِعْرٌ شاعِرٌ حُسَيْن قَالَ سَأَلت الخليلَ رَحمَه الله عَن هَذَا النَّحْو فَقَالَ كَأَنَّهُمْ أَرَادوا المُبالَغَةَ والإْشِادَة قلت وَإِن شئتَ كَانَ على حَذْف الْمُضَاف كَأَنَّهُ قَالَ فَمَا صاحِبُ وجدِ أظآر كَمَا قَالَ تَعَالَى لَهْم فِيهَا دارُ الخُلْد أَرَادَ أصحابَ

الخُلْد، صَاحب الْعين، فلَان مُغْرَم بالنِّساء - مَشْغوف بهنَّ وحُبٌّ غَرام - لازِمٌ، قَالَ أَبُو عَليّ، أصْل الغَرَام العَذَابُ وَأنْشد: أَن يُعاقِبْ يَكُنْ غَرَاما وإنْ يُعْ طِ جَزِيلاً فإنَّه لَا يُبَالِي وكلُّ لازمٍ من المَكْروه غَرامٌ، ابْن دُرَيْد، المخْبُول - العاشِقُ وَالِاسْم الخَبْل والخَبل وَأَصله من الجُنُون لِأَن الجِنَّ يُسمَّوْن الخابِلَ، وَقَالَ، هَنَّدتْه النساءُ - سَلَبت عقلَه وَمِنْه اشتُقَّ هِنْداُ اسمُ امْرَأَة، وَقَالَ، رَسَّ الهوَى رَسِيسا وأرَسَّ - ثَبتَ، أَبُو زيد، فتَنْتُه أفْتِنَه فَتْناً وفُتُوناً وأفْتَنْته وأبيَ الأصمعيُّ أفْتَنْته، قَالَ أَبُو حَاتِم، فأُنْشِد قَول رؤبة: يُعْرِضْن إعْراضا لدِين المُفْتَنِ فَلم يَعْرِفه فِي هَذَا الأَرجوزة، قَالَ أَبُو عَليّ، وَقد ثَبتَ فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ يَعْني البيتْ وَلَيْسَ فِي بعض النُّسَخ وَلَا يطابِق موضُوعَ الْبَاب لِأَن الْبَاب إِنَّمَا هُوَ لافْتَعل، أَبُو حَاتِم، ثمَّ أنشدناه: لَئِن فَتَنَتْنِي لَهْيَ بالأَمْسِ أفتَنَتْ فَقَالَ إِنَّمَا سمِعناه من مَخَنَّث، أَبُو عبيد، الْبَيْت لأعْشَى هَمْدانَ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، إِذا قَالَ أفَتْنتُه فقد تعرَّض لفَتِنَ وَإِذا قَالَ فَتْنته فَلم يتعرَّض لفَتِن، صَاحب الْعين، افتَتَنْت فِي الشَّيْء - فُتِنْت بِهِ، أَبُو زيد، فَتَنَ إِلَى النِّساء فُتُوناً وفُتِنَ إليهنَّ - أَرَادَ الفُجورَ بهنَّ وَقَوله: رخِيمُ الكلامِ بَطيءُ القِيَا مِ أمْسَى فُؤَادِي بِهِ فاتِنَا قَالَ أَبُو سعيد، ذهب بعضُهم إِلَى أَنه فاعِل بِمَعْنى مفْعول وَقيل على النَّسَب - أَي ذَا فِتْنة، أَبُو عبيد، خَلْبَس قَلْبَه - فتَنَه وذَهَب بِهِ، أَبُو زيد، نازَعَتْنِي نَفْسِي إِلَى هَوَاها نِزَاعاً - غالَبَتْنِي فأمَّا النُّزوع فالكَفُّ نَزَعْت عَنهُ أَنْزِع نُزُوعاً، وَقَالَ، هَفَا الفُؤادُ - ذهبَ فِي إثْر الشيءِ وطرِبَ إِلَيْهِ، ابْن دُرَيْد، فَهَا فُؤَاده كَهَفَا، أَبُو عبيد، هِئْت إِلَى الأمْر أهاءُ هِيئَةً - اشتَقْت، صَاحب الْعين، جادَه هواهَا - شاقَه وَمِنْه إنِّي لأجادُ إِلَى القِتال - أَي اشْتاقُ، وَقَالَ، سبَيْت قلبَه واستَبَيْتُه - فتَنْته.
(كتاب اللِّباس)
صَاحب الْعين، الكِسْوة والكُسْوة من اللِّباس وَقد كَسَوته الثوبَ كَسْوا وواكتَسَى - لَبِس الكُسْوة، سِيبَوَيْهٍ، رجل كاسٍ - ذُو كُسْوة.

بَاب شقّ الْعود وَتَحْته والانتة

المخصص

معلت الْخَشَبَة معلا - شققتها أبوعبيد نحت ينحت وينحت وَهِي النحاتة أَبُو زيد انتحتت الْخَشَبَة وعمود نحيت - منحوت والنحتية - جذم شَجَرَة ينحت فيجوف للنحل كَهَيئَةِ الْحبّ وَالْجمع نحت قَالَ الْفَارِسِي وَقد يكون النحت فِي الصخر فَأَما النشر فَفِي الْعود خَاصَّة نشره ينشره نشرا وَهُوَ الميشار والمئشار أَبُو عبيد من المئشار وشرتها صَاحب الْعين النقير - مَا أنتقر من الْخشب وَالْحجر وَنَحْوهمَا وَقَالَ النجر - نحت الْخَشَبَة نجرها ينجرها نجرا والنجار - صَاحب النجر وحرفته النجارة غَيره بريت الْعود بريا أبوعبيد وَهِي البراية قَالَ أبوكبير: حرق المفارق كالبراء الأعفر قَالَ ابْن جنى همزَة برَاء من الْيَاء لقَولهم فِي تأنيثه البراية وَقد كَانَ قِيَاسه إِذْ كَانَ لَهُ مُذَكّر أَن يهمز فِي حَال تأنيثه أَلا تراهم لما جاؤا بِوَاحِد العظاء والعباء على تذكيره قَالُوا عظاءة وعباءة الا أَنه جَاءَ نَحْو الْبَراء والبراية غير شئ قَالُوا الشَّقَاء والشقاوة وَله نَظَائِر أبوزيد بريته وبروته بروا وَسَهْم بري - مبرى وَقيل هُوَ الْكَامِل الْبري أبوعبيد الطريدة - القصبة الَّتِي فِيهَا حزة تُوضَع على المغازل وَالْعود فتتحت عَلَيْهَا وَأنْشد: أَقَامَ النقاف والطريدة درأها ابْن الْأَعرَابِي حشرت الْعود - اذا بريته وَأنْشد: ويلفى لئيم الْقَوْم للنَّاس محشرا صَاحب الْعين مظع الشَّجَرَة - ألانها وَقَالَ سجعت الْعود بالمبرد أسجعه سجعا - قشرته وكل قشر

سجع وَمِنْه بعير مسحاج ونلقة مسحاج - تسحج الأَرْض بخفتها فَلَا تلبث أَن تخفي وَقَالَ فطحت الْعود أفطحه فطحا - اذا بريته وعرضته واللواح - كل صفيحة من صَفَائِح الْخشب وَالْجمع أَلْوَاح وألاويح قَالَ سيبوبه لم يكسر لوح على أفعل كَرَاهِيَة الضمة على الْوَاو وَلم يذكر ألواحاً مكسرة على ألاويح

بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق حدثني أحمد بن زهير حدثنا مصعب قال: بلال بن رباح مولى أبي بكر مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال غيره: كان بلال يسكن دمشق ويكنى أبا عبد الله وكان من مولدي السراة وكان اسم أمه حمامة وقد شهد بدرا.

معجم الصحابة للبغوي

باب من اسمه بلال

4 - بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق
حدثني أحمد بن زهير حدثنا مصعب قال: بلال بن رباح مولى أبي بكر مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال غيره: كان بلال يسكن دمشق ويكنى أبا عبد الله وكان من مولدي السراة وكان اسم أمه حمامة وقد شهد بدرا.
163 - حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه نا عبد الرزاق أنا معمر

أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري من بني النجار سكن دمشق وشهد مع علي رضي الله عنه الجمل وصفين والنهروان مات بأرض الروم زمن معاوية.

معجم الصحابة للبغوي

باب من روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدأ اسمه خاء]
" من اسمه خالد "

أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري
من بني النجار سكن دمشق وشهد مع علي رضي الله عنه الجمل وصفين والنهروان مات بأرض الروم زمن معاوية.
حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي نا هارون بن موسى الفروي نا محمد بن [] عن موسى بن عقبة عن الزهري: فيمن شهد بدرا من الأنصار أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب // 142 // بن ثعلبة بن عبد عوف [بن غنم] بن مالك [بن النجار] بن عمرو

سهل بن الحنظلية الأنصاري كان يسكن المدينة ثم قدم دمشق فأقام بها.

معجم الصحابة للبغوي

سهل بن الحنظلية الأنصاري
[كان] يسكن المدينة ثم قدم دمشق فأقام بها.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث.

1004 - حدثنا أبو الوليد القرشي أحمد بن عبد الرحمن نا الوليد بن مسلم نا معاوية بن سلام، عن جده أبي سلام الأسود عن أبي كبشة السلولي عن سهل بن الحنظلية قال: صلينا [العصر] مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مسيرة إلى حنين فأمر الناس فنزلوا وعسكروا وأقبل فارس فقال: يارسول الله خرجت بين أيديكم حتى أشرفت على جبل كذا وكذا فإذا بهوازن على بكرة أبيها بظعنها ونعمها وشائها فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله.

أبو أمامة اسمه صدي بن العجلان. من بني سهم بن عمرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعيد بن قيس بن غيلان بن مضر، وأم بني معن بن مالك: باهلة بن صعب بن سعد العشيرة من مذحج حمير يعرفون سكن، أبو أمامة دمشق وبيت المقدس وتوفي سنة ست وثمانين.

معجم الصحابة للبغوي

أبو أمامة
اسمه صدي بن العجلان. من بني سهم بن عمرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعيد بن قيس بن غيلان بن مضر، //309// وأم بني معن بن مالك: باهلة بن صعب بن سعد العشيرة من مذحج [حمير] يعرفون سكن، أبو أمامة دمشق وبيت المقدس وتوفي سنة ست وثمانين.
حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي نا أبو نعيم قال: اسم أبي أمامة: الصدي بن عجلان.

1311 - حدثنا الحكم بن موسى نا الوليد بن مسلم عن ابن جابر قال: حدثني سليمان بن عامر قال: قلت لأبي أمامة: ابن كم كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: " ما سألني عنها عربي كنت ابن ثلاثة
الرؤاسية الكلابية «1» ، أو الأشجعية، زوج هلال بن مرة.
لها ذكر في حديث معقل الأشجعي وغيره، وأخرج حديثها ابن أبي عاصم من روايتها، فساق من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن بروع بنت واشق- أنها نكحت رجلا، وفوّضت إليه، فتوفي قبل أن يجامعها، فقضى لها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بصداق نسائها.
وحديث معقل مخرج في السنن، وأكثر النسائي من تخريج طرقه، وبيان الاختلاف من رواته في قصة عبد اللَّه بن مسعدة.
وعند أحمد، من طريق زائدة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود ...
الحديث- وفيه: فقام رجل من أشجع- أراه سلمة بن يزيد- فقال: تزوّج رجل منا امرأة من بني رؤاس يقال لها بروع ... الحديث.

أحمد بن خطيب دمشق وابن ذيال والخثعمي

سير أعلام النبلاء

أحمد بن خطيب دمشق وابن ذيال والخثعمي:
2819- أحمد بن خَطِيْبِ دِمَشْقَ:
وَعَالِمِهَا أَبِي الوَلِيْدِ هِشَامِ بنِ عَمَّارِ بنِ نُصَيْرٍ، الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ.
كَانَ آخِرَ مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى وَالِدِهِ وَفَاةً، وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضاً.
رَوَى عَنْهُ: الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الجَبَّارِ المُؤَدِّبُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَحُمَيْدُ بنُ الحَسَنِ الوَرَّاقُ، وَغَيْرُهُم.
تُوُفِّيَ هُوَ وأبو بكر -محمد بن خزيم المحدث- في يوم واحد، يوم الخَمِيْسِ، مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ.
وَمَا عَلِمتُ أَبَا أَحْمَدَ الحَاكِمَ رَوَى عَنْهُ شَيْئاً.
2820- ابن ذيال 1:
هُوَ المُحَدِّثُ الثِّقَةُ، بَقِيَّةُ المَشَايِخِ، أَبُو العَبَّاسِ الفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ ذيَّالٍ الزُّبَيْدِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَعَبْدَ الأَعْلَى بنَ حَمَّادٍ النَّرْسِيَّ، وَغَيْرَهُمَا.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الفَتْحِ القَوَّاسُ، وَابْنُ مَعْرُوْفٍِ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ النَّجَّارُ، وَأَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
قُلْتُ: العَجَبُ أَنَّهُم مَا أَرَّخوا وَفَاتَه.
قَالَ يُوْسُفُ بنُ عُمَرَ القَوَّاسُ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ إِمْلاَءً سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بِحَدِيْث أَبِي العشراء الدارمي ... ، فذكره.
2821- الخثعمي 2:
الإِمَامُ الحُجَّةُ المُحَدِّثُ، أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بنُ الحسين بن حفص الخثعمي، الكوفي، الأشناني.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "12/ 377"، واللباب لابن الأثير "1/ 537".
2 ترجمته في تاريخ بغداد "2/ 234"، والعبر "2/ 162"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 219".

أبو حاتم القزويني، ابن شق الليل

سير أعلام النبلاء

أبو حاتم القزويني، ابن شق الليل:
4157- أبو حاتم القزويني 1:
العَلاَّمَةُ الأَوْحَدُ أَبُو حَاتِمٍ؛ مَحْمُوْدُ بنُ حَسَنٍ الطَّبَرِيُّ القَزْوِيْنِيُّ الشَّافِعِيُّ الفَقِيْهُ الأُصُوْلِيُّ الفَرَضِيُّ صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ الغزِيْرَةِ فِي الخلاَفِ وَالأُصُوْلِ وَالمَذْهَبِ.
أَخَذَ الأُصُوْل، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ البَاقِلاَّنِيّ وَالفَرَائِض، عَنِ ابْنِ اللَّبَّان وَالفِقْه، عَنِ الشَّيْخ أَبِي حَامِدٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخ آمُل.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: لَمْ أَنْتفع بِأَحد فِي الرّحلَة مَا انتفعتُ بِهِ وَبَالقَاضِي أَبِي الطّيب.
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَاتِمٍ القَزْوِيْنِيّ إِمْلاَءً، أَخْبَرَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا، مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ النَّاتلِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى. فَذَكَرَ حديثًا.
4158- ابن شق الليل 2:
الشَّيْخُ الإِمَامُ الحَافِظُ المُجَوِّدُ الرَّحَّال أَبُو عَبْدِ اللهِ؛ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الأَنْصَارِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ الطُّلَيْطِلِيُّ المَعْرُوف بِابْنِ شُقَّ اللَّيْلُ.
حَجَّ وَلقِي بِمَكَّةَ أَحْمَدَ بنَ فِرَاس العَبْقَسِي وَعُبَيْد اللهِ السَّقَطِيّ وَأَبَا الحَسَنِ بنَ جَهْضَم. وَبمصر أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الغَنِيِّ بن سَعِيْدٍ الحَافِظ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بن النَّحَّاسِ، وَأَحْمَد بنَ ثَرْثَال، وَابْن مُنِيْر الخشَاب، وَعِدَّة وَبَالأَنْدَلُس الصَّاحبين، أَبَا إِسْحَاقَ بن شَنْظِيْر، وَأَبَا جَعْفَرٍ بن مَيْمُوْن فَأَكْثَر عَنْهُمَا، وَهُوَ أَعْلَى إِسْنَاداً مِنْهُمَا، وَرَوَى أَيْضاً، عَنِ المُنْذِر بن المُنْذِرِ، وَأَبِي الحَسَنِ بن مُصلح.
قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال وَغَيْرهُ: كَانَ ابْنُ شُقَّ اللَّيْلُ فَقِيْهاً إِمَاماً مُتكُلَّماً، عَارِفاً، بِمَذْهَب مَالِك حَافِظاً مُتْقِناً بَصِيْراً بِالرِّجَال وَالعلل مَليحَ الخطِّ جَيِّدَ المُشَارَكَة فِي الفُنُوْنِ نَحْويّاً شَاعِراً مُجيداً لُغوياً دَيِّناً فَاضِلاً كَثِيْرَ التَّصَانِيْف حُلوَ العبَارَة. وُلِدَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة وَتُوُفِّيَ بِمدينَة طلبيرة في نصف شعبان سنة خمس وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَلَهُ بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.
__________
1 ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي "5/ 312".
2 ترجمته في الصلة لابن بشكوال "2/ 539"، والوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "1/ 343"، وبغية الوعاة للسيوطي "1/ 15".

‏<br> بروع بنت واشق الأشجعية

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


مات عنها زوجها هلال بْن مرة الأشجعي، ولم يفرض لَهَا صداقًا. فقضى لَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ بمثل صداق نسائها. روى حديثها أَبُو سنان معقل بْن سنان وجراح الأشجعيان وناس من أشجع، وشهدوا بذلك عند ابْن مَسْعُودٍ، رواه عنهم ابْن عقبة بْن مَسْعُود.
اللغوي: محمّد بن إبراهيم بن موسى بن عبد السلام، أبو عبد الله، ويعرف بابن شق الليل، الأنصاري الطليطلي.
ولد: في حدود سنة (380 هـ) ثمانين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو الفرج الصوفي، وأبو القاسم الطحّان وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الصلة: "كان أديبًا شاعرًا مجيدًا لغويًّا دينًا فاضلًا كثير التصنيف ... وكانت له عناية بأصول الديانات وإظهار الكرامات" أ. هـ.
• الديباج: "كان فقيهًا عالمًا إمامًا متكلمًا، حافظًا للحديث والفقه، من أهل الرواية والدارية ... وكان أديبًا، وشاعرًا، لغويًّا مجيدًا .. " أ. هـ.
• الوافي: "كان فقيهًا عارفًا بمذهب مالك حافظًا يعرف الرجال والعلل، مليح الخط جيد المشاركة في الفنون. لغويًّا نحويًّا حسن الفضيلة كثير التصانيف وله شعر" أ. هـ.
• الأعلام: "فقيه عارف بمذهب مالك .. كان كثير التصنيف، غزير العلم بالحديث ورجاله، له
¬__________
* المغني في الضعفاء (2/ 545)، الأنساب (5/ 67)، إنباه الرواة (3/ 64)، السير (16/ 465)، العبر (3/ 30)، تاريخ الإسلام (وفيات 385) ط. تدمري، ميزان الاعتدال (6/ 38)، لسان الميزان (5/ 36)، الشذرات (4/ 454).
* تكلمة الصلة (1/ 374)، معرفة القراء (1/ 388)، غاية النهاية (2/ 47)، المقفى الكبير (5/ 60).
* الصلة (2/ 511)، بغية الملتمس (1/ 82)، السير (18/ 129)، تاريخ الإسلام (وفيات 455) ط. تدمري، الديباج (2/ 263)، الحلل السندسية (2/ 38)، الوافي (1/ 343)، بغية الوعاة (1/ 15)، الأعلام (5/ 295)، معجم الأدباء (3/ 42).

عناية بأصول الديانات"
أ. هـ.
وفاته: سنة (455 هـ) خمس وخمسين وأربعمائة.
من مصنفاته: "الكرامات" و"براهين الصالحين" وغير ذلك.

المطلب الأول حكم صوم المسافر الذي لا يشق عليه الصوم

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: حكم صوم المسافر الذي لا يشق عليه الصوم
إذا لم يشق الصوم على المسافر، واستوى عنده الصوم والفطر، فاختلف أهل العلم في أيِّهما أفضل: الصوم أو الفطر، على قولين:
القول الأول: الصوم أفضل له (¬1)، وهو قول الجمهور من الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4).
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
عموم قوله تعالى وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: 184]
ثانياً: من السنة:
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ((كنا مع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في رمضان في يومٍ شديدِ الحر، حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائمٌ إلا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وعبد الله بن رواحة)). أخرجه البخاري ومسلم (¬5).
وجه الدلالة:
فعلُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، حيث صام هذا اليوم وهو مسافر (¬6)، وفعلُهُ عليه الصلاة والسلام هو الأفضل (¬7).
القول الثاني: الفطر أفضل، وهو مذهب الحنابلة (¬8)، وطائفةٍ من السلف (¬9)، وهو قول ابن تيمية (¬10)، وابن باز (¬11).
الدليل:
عموم ما جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه حيث قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فرأى زحاماً ورجلاً قد ظُلِّلَ عليه، فقال: ما هذا؟ فقالوا: صائم، فقال: ليس من البر الصوم في السفر)). أخرجه البخاري ومسلم (¬12)
¬_________
(¬1) وذلك لأن الصوم أسرع في إبراء الذمة؛ لأن القضاء يتأخر. كما أن الصوم أسهل على المكلف غالباً؛ لأن الصوم والفطر مع الناس أسهل من أن يستأنف الصوم بعد ذلك، كما هو مجرَّبٌ ومعروف. ولأن الصوم عزيمةٌ والفطر رخصةٌ، ولا شك أن العزيمة أفضل.
(¬2) ((البحر الرائق لابن نجيم)) (2/ 304).
(¬3) ((الكافي لابن عبدالبر)) (1/ 337)، ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (2/ 718).
(¬4) ((المجموع للنووي)) (6/ 261)، ((روضة الطالبين للنووي)) (2/ 370).
(¬5) رواه البخاري (1945)، ومسلم (1122).
(¬6) كان هذا في السفر، كما أشار إليه ابن حجر، وقال: (وفي الحديث دليلٌ على أن لا كراهية في الصوم في السفر لمن قوي عليه ولم يصبه منه مشقةٌ شديدة) ((فتح الباري)) (4/ 182)
(¬7) قال شهاب الدين الشلبي: ( .. فعُلِمَ أن الصوم أفضل؛ لأنه اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم) ((تبيين الحقائق وحاشية الشلبي)) (1/ 333).
(¬8) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 204)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 311).
(¬9) قال ابن عبد البر: (وروي عن ابن عمر وابن عباس الرخصة أفضل وبه قال سعيد بن المسيب والشعبي ومحمد بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه كل هؤلاء يقولون أن الفطر أفضل؛ لقول الله عز وجل يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) *البقرة:185* ((التمهيد)) (2/ 171).
(¬10) قال ابن تيمية: (والصحيح أن الفطر أفضل إلا لمصلحةٍ راجحة) ((مجموع الفتاوى)) (22/ 336).
(¬11) قال ابن باز: (الأفضل للصائم الفطر في السفر مطلقاً، ومن صام فلا حرج عليه) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 237). وقال أيضا: (المسافر مخيرٌ بين الصوم والفطر، وظاهر الأدلة الشرعية أن الفطر أفضل ولا سيما إذا شق عليه الصوم) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 236). وقال: (والفطر في السفر سنةٌ كما فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، ولكن إذا علم المسلم بأن فطره في السفر سيثقل عليه القضاء فيما بعد، ويكلفه في المستقبل، ويخشى أن يشق عليه فصام ملاحظةً لهذا المعنى فذلك خير) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 235 - 236).
(¬12) رواه البخاري (1946) واللفظ له، ومسلم (1115).
قال السخاوي في (فتح المغيث) (3/49-50) في بيان معنى المشق في الكتابة: (وهو خفة اليد وإرسالها مع بعثرة الحروف وعدم إقامة الأسنان ) ؛ وانظر (تعليق الخط).
وقال أبو بكر الصولي في (أدب الكتّاب) (ص123): (يقال: مشق في الكتاب يمشق مشقاً، إذا أسرع الكتابة، والمشق في اللغة: تأثير الشيء بسرعة ---- ؛ وكثر ذلك في كلامهم حتى صار كل مستلب شيئاً قد مشقه ----.
وتقول: ترك ثوبه مشقاً ومزقاً ، إذا خرقه، وتقول: مشقت الإبل الكلأ إذا أكلت منه بسرعة )
.
ومما جاء في (القاموس المحيط) (3/292) أو شرحِه (تاج العروس) (26/392-397) ما يلي ذكرُه:
(المَشْق: سرعة في الطعن والضرب يقال: مشقَه مشْقاً: إذا طعنه ؛ وهو من حدِّ نصر.
المشْق: جذبُ الشيء ليمتد ويطول ، والسيرُ يُمشق حتى يلين.
المشْق: مد الوتر ليَلين ويُجَوَّفَ ، كما يمشق الخياط خيطه بخُرَيقة.
المشْق: مزْقُ الثوبِ ، وقد مشَقَه مشْقاً.
ويقال: المشْقُ: الأكل الضعيف ؛ يقال: مشَقَ من الطعام مشْقاً: إذا تناول منه شيئاً قليلاً.
المشْق: قلة الحَلَب.
المشْق: الطول مع الرقة وقلة اللحم ؛ وقد مشقت الجارية، كعني: قلَّ لحمها، ورقت أعضاؤها.
وفي قوائمه مشْقةٌ ، بهاء ، وهو أثر الحبل برِجل الدابة.
المشْقة: تفحُّج في قوائم ذوات الحوافر وتشحُّج ، كما في "المحكَم".
تمشَّق عن فلان ثوبُه: أي تمزَّق.
مشق الثوبُ الجديدُ الساقَ مَشْقاً: أحرقها.
المشق في الكتابة: مدُّ حروفها، مشَقَ يمشِقُ، من حدِّ ضَرَبَ ، فيهما )
؛ انتهى بانتقاء.

معركة (القادسية) وانتصار المسلمين على الفرس وفتح دمشق وبلاد الشام.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

معركة (القادسية) وانتصار المسلمين على الفرس وفتح دمشق وبلاد الشام.
14 محرم - 635 م
اجتمع المسلمون في القادسية حسبما واعدهم سعد بن أبي وقاص بعد أن أمره عمر بن الخطاب بدل خالد ثم مكث سعد في القادسية شهرا يبث السرايا في كل الجهات ويأتي بالغنائم فأمر يزدجرد رستما على جيش كثيف من مائة وعشرين ألفا ومثلها من المدد فبعث سعد إليه من يدعوه للإسلام وحاول الفرس أن يغروا المسلمين فطلبوا إرسال أكثر من رجل فأتاهم المغيرة وأتاهم ربعي وأتاهم حذيفة بن محصن ولم تنفع في شيء فبدأ القتال بعد الظهيرة ويقيت المعركة ثلاثة أيام وفي اليوم الرابع اشتد أثر الفيلة على المسلمين ثم في هذا اليوم هبت ريح شديدة على الفرس أزالت خيامهم فهربوا وقتل رستم قائدهم وفروا ولحقهم بعض المسلمين إلى المدائن واستشهد من المسلمين ألف وخمسمائة وقتل من الفرس عشرون ألفا وغنم المسلمون الكثير ثم سار سعد إلى المدائن فالتقى بجيش آخر فهزمه أيضا.

دخول الخليفة العباسي المتوكل دمشق وعزمه على اتخاذها مقرا له.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول الخليفة العباسي المتوكل دمشق وعزمه على اتخاذها مقراً له.
244 صفر - 858 م
كان خروج المتوكل من العراق للسنة الماضية لكنه أدركه الأضحى في الطريق ولم يصل دمشق إلا في أول هذه السنة من صفر فدخل الخليفة المتوكل إلى مدينة دمشق في أبهة الخلافة وكان يوما مشهودا، وكان عازما على الإقامة بها، وأمر بنقل دواوين الملك إليها، وأمر ببناء القصور بها فبنيت بطريق داريا، فأقام بها مدة، ثم إنه استوخمها ورأى أن هواءها بارد ندي وماءها ثقيل بالنسبة إلى هواء العراق ومائها، ورأى الهواء بها يتحرك من بعد الزوال في زمن الصيف، فلا يزال في اشتداد وغبار إلى قريب من ثلث الليل ورأى كثرة البراغيث بها، ودخل عليه فصل الشتاء فرأى من كثرة الأمطار والثلوج أمرا عجيبا، وغلت الأسعار وهو بها لكثرة الخلق الذين معه، وانقطعت الأجلاب بسبب كثرة الأمطار والثلوج، فضجر منها ثم رجع من آخر السنة إلى سامرا بعد ما أقام بدمشق شهرين وعشرة أيام، ففرح به أهل بغداد فرحا شديدا.

أخذت القرامطة دمشق بمدد من عز الدولة وأخذت الرملة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أخذت القرامطة دمشق بمدد من عز الدولة وأخذت الرملة.
360 ذو القعدة - 971 م
أخذت القرامطة دمشق وقتلوا نائبها جعفر بن فلاح، وكان رئيس القرامطة وأميرهم الحسين بن أحمد بن بهرام وقد أمده عز الدولة من بغداد بسلاح وعدد كثيرة، ثم ساروا إلى الرملة فأخذوها وتحصن بها من كان بها من المغاربة نوابا، ثم إن القرامطة تركوا عليهم من يحاصرها ثم ساروا نحو القاهرة في جمع كثير من الأعراب والإخشيدية والكافورية، فوصلوا عين شمس فاقتتلوا هم وجنود جوهر القائد قتالا شديدا، والظفر للقرامطة وحصروا المغاربة حصرا عظيما، ثم حملت المغاربة في بعض الأيام على ميمنة القرامطة فهزمتها ورجعت القرامطة إلى الشام فجدوا في حصار باقي المغاربة فأرسل جوهر إلى أصحابه خمسة عشر مركبا ميرة لأصحابه، فأخذتها القرامطة سوى مركبين أخذتها الإفرنج، وجرت بينهم خطوب كثيرة، قتل فيها جعفر الفاطمي وملك القرامطة دمشق وولوا عليها ظالم بن موهوب العقيلي لكنه لم يلبث مدة يسيرة حتى تركها ولم يلبث فيها.

انتزاع دمشق من القرامطة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

انتزاع دمشق من القرامطة.
363 - 973 م
لما انهزم القرمطي بعث المعز سرية وأمر عليهم ظالم بن موهوب العقيلي، فجاؤوا إلى دمشق فتسلمها من القرامطة بعد حصار شديد واعتقل متوليها أبا الهيجاء القرمطي وابنه، ولما تفرغ أبو محمود القائد من قتال القرامطة أقبل نحو دمشق فخرج إليه ظالم بن موهوب فتلقاه إلى ظاهر البلد وأكرمه وأنزله ظاهر دمشق، فأفسد أصحابه في الغوطة ونهبوا الفلاحين وقطعوا الطرقات، فتحول أهل الغوطة إلى البلد من كثرة النهب، وجيء بجماعة من القتلى فألقوا فكثر الضجيج، وغلقت الأسواق، واجتمعت العامة للقتال، والتقوا مع المغاربة فقتل من الفريقين جماعة وانهزمت العامة غير مرة، وأحرقت المغاربة ناحية باب الفراديس، وطال القتال بينهم إلى سنة أربع وستين وثلاثمائة وأحرقت البلد مرة أخرى بعد عزل ظالم بن موهوب وتولية جيش بن صمصامة ابن أخت أبي محمود وقطعت القنوات وسائر المياه عن البلد، ومات كثير من الفقراء في الطرقات من الجوع والعطش، ولم يزل الحال كذلك حتى ولي عليهم الطواشي ريان الخادم من جهة المعز الفاطمي، فسكنت النفوس.

أخذ دمشق من يد العبيديين (الفاطميين).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أخذ دمشق من يد العبيديين (الفاطميين).
364 - 974 م
إن الفتكين التركي غلام معز الدولة الذي كان قد خرج عن طاعته بسبب الفتنة التي جرت بين الترك والديلم وما بعدها، والتف عليه عساكر وجيوش من الديلم والترك والأعراب، نزل في هذه السنة على دمشق، وكان عليها من جهة الفاطميين ريان الخادم، فلما نزل بظاهرها خرج إليه كبراء أهلها وشيوخها فذكروا له ما هم فيه من الظلم والغشم ومخالفة الاعتقاد بسبب الفاطميين، وسألوه أن يأخذها ليستنقذها منهم، فعند ذلك صمم على أخذها ولم يزل حتى أخذها وأخرج منها ريان الخادم وكسر أهل الشر بها، ورفع أهل الخير، ووضع في أهلها العدل وقمع أهل اللعب واللهو، وكف أيدي الأعراب الذين كانوا قد عاثوا في الأرض فسادا، وأخذوا عامة المرج والغوطة، ونهبوا أهلها، ولما استقامت الأمور على يديه وصلح أمر أهل الشام كتب إليه المعز الفاطمي يشكر سعيه ويطلبه إليه ليخلع عليه ويجعله نائبا من جهته، فلم يجبه إلى ذلك، بل قطع خطبته من الشام وخطب للطائع العباسي، ثم قصد صيدا وبها خلق من المغاربة عليهم ابن الشيخ، وفيهم ظالم بن موهب العقيلي الذي كان نائبا على دمشق للمعز الفاطمي، فأساء بهم السيرة، فحاصرهم ولم يزل حتى أخذ البلد منهم، ثم قصد طبرية ففعل بأهلها مثل ذلك، فعند ذلك عزم المعز الفاطمي على المسير إليه، فبينما هو يجمع له العساكر إذ توفي المعز في سنة خمس وستين وثلاثمائة، وقام بعده ولده العزيز، فاطمأن عند ذلك الفتكين بالشام، واستفحل أمره وقويت شوكته، ثم اتفق أمر المصريين على أن يبعثوا جوهرا القائد لقتاله وأخذ الشام من يده، فعند ذلك حلف أهل الشام أنهم معه على الفاطميين، وأنهم ناصحون له غير تاركيه، ثم حصلت حروب بينهم كان حاصلها استنجاد الفتكين بالقرامطة ولكن كانت النهاية هي هزيمتهم أمام الفاطميين وأسر الفتكين وسير إلى مصر فأكرم فيها.

ملك السلطان تتش بن ألب أرسلان دمشق ومقتل ملكها أتسز الخوارزمي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك السلطان تُتُش بن ألب أرسلان دمشق ومقتل ملكها أتسز الخوارزمي.
471 - 1078 م
أقطع السلطان ملكشاه أخاه تاج الدولة تتش الشام، وما يفتحه في تلك النواحي، سنة سبعين وأربعمائة، فأتى حلب وحصرها، ولحق أهلها مجاعة شديدة، وكان معه جمع كثير من التركمان، فأنفذ إليه أتسز صاحب دمشق، يستنجده، ويعرفه أن عساكر مصر قد حصرته بدمشق، وكان أمير الجيوش بدر قد سير عسكراً من مصر، ومقدمهم قائد يعرف بنصر الدولة، فحصر دمشق، فأرسل أتسز إلى تاج الدولة تتش يستنصره، فسار إلى نصرة أتسز فلما سمع المصريون بقربه أجفلوا من بين يديه شبه المنهزمين، وخرج أتسز إليه يلتقيه عند سور البلد، فاغتاظ منه تتش حيث لم يبعد في تلقيه، وعاتبه على ذلك، فاعتذر بأمور لم يقبلها تتش، فقبض عليه في الحال، وقتله من ساعته، وملك البلد، وقد ذكر ابن الهمذاني وغيره من العراقيين أن ملك تتش دمشق كان هذه السنة، وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقي في كتاب تاريخ دمشق أنه كان سنة اثنتين وسبعين.

عصيان تتش صاحب دمشق على أخيه السلطان ملكشاه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عصيان تتش صاحب دمشق على أخيه السلطان ملكشاه.
477 - 1084 م
عاود تتش العصيان، وكان أصحابه يؤثرون الاختلاط، فحسنوا له مفارقة طاعة أخيه، فأجابهم، وسار معهم، فملك مرو الروذ وغيرها إلى قلعة تقارب سرخس وهي لمسعود ابن الأمير ياخز، وقد حصنها جهده، فحصروه بها، ولم يبق غير أخذها منه، فاتفق أبو الفتوح الطوسي، صاحب نظام الملك، وهو بنيسابور، وعميد خراسان، وهو أبو علي، على أن يكتب أبو الفتوح ملطفاً إلى مسعود بن ياخز، وكان خط أبي الفتوح أشبه شيء بخط نظام الملك، يقول فيه: كتبت هذه الرقعة من الري يوم كذا، ونحن سائرون من الغد نحوك، فاحفظ القلعة، ونحن نكبس العدو في ليلة كذا، فاستدعيا فيجاً يثقون به، وأعطياه دنانير صالحة، وقالا: سر نحو مسعود، فإذا وصلت إلى المكان الفلاني فأقم به ونم وأخف هذا الملطف في بعض حيطانه، فستأخذك طلائع تتش، فلا تعترف لهم حتى يضربوك، فإذا فعلوا ذلك وبالغوا فأخرجه لهم وقل: إنك فارقت السلطان بالري ولك منا الحباء والكرامة، ففعل ذلك، وجرى الأمر على ما وصفا، وأحضر بين يدي تتش وضرب، وعرض على القتل، فأظهر الملطف وسلمه إليهم، وأخبرهم أنه فارق السلطان ونظام الملك بالري في العساكر، وهو سائر، فلما وقفوا على الملطف، وسمعوا كلام الرجل، وساروا من وقتهم، فنزل مسعود وأخذ ما في المعسكر، وورد السلطان إلى خراسان بعد ثلاثة أشهر، ولولا هذا الفعل لنهب تتش إلى باب الري، ولما وصل السلطان قصد تتش وأخذه، وكان قد حلف له بالأيمان أنه لا يؤذيه، ولا يناله منه مكروه، فأفتاه بعض من حضر بأن يجعل الأمر إلى ولده أحمد، ففعل ذلك، فأمر أحمد بكحله، فكحل وسجن.

حصار دمشق من قبل العبيديين (الفاطميين).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حصار دمشق من قبل العبيديين (الفاطميين).
478 ربيع الأول - 1085 م
صار أمير الجيوش في عساكر مصر إلى الشام، فحصر دمشق، وبها صاحبها تاج الدولة تتش، فضيق عليه، وقاتله، فلم يظفر منها بشيء، فرحل عنها عائداً إلى مصر.

أمير دمشق طغتكين يحالف الصليبيين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أمير دمشق طغتكين يحالف الصليبيين.
508 - 1114 م
كان طغتكين أمير دمشق قد استوحش من السلطان لأنه نسب إليه قتل مودود، فاتفق هو وإيلغازي على الامتناع، والالتجاء إلى الفرنج، والاحتماء بهم وإيلغازي كان ناقما على أتسز البرسقي لأسره إياه، فراسلا صاحب أنطاكية، وحالفاه، فحضر عندهما على بحيرة قدَس، عند حمص، وجددوا العهود، وعاد إلى أنطاكية، وعاد طغتكين إلى دمشق، وسار إيلغازي إلى الرستن قاصدا ديار بكر فتم أسره مرة أخرى.

الصليبيون يحاولون غزو مصر وطغتكين صاحب دمشق يغزوهم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الصليبيون يحاولون غزو مصر وطغتكين صاحب دمشق يغزوهم.
512 - 1118 م
بغدوين ملك القدس، كان قد سار إلى ديار مصر في جمع الفرنج، قاصداً ملكها والتغلب عليها، وقوي طمعه في الديار المصرية، وبلغ مقابل تنيس، وسبح في النيل، فانتقض جرح كان به، فلما أحس بالموت عاد إلى القدس، فمات، ووصى ببلاده للقمص صاحب الرها، وهو الذي كان أسره جكرمش، وأطلقه جاولي سقاوو، واتفق أن هذا القمص كان قد سار إلى القدس يزور بيعة قمامة، فلما وصى إليه بالملك قبله، واجتمع له القدس والرها. وكان بغدوين قد وصل إلى الفرما وأحرق جامعها وأبواب المدينة ومساجدها، وقتل بها رجلا مقعدا وابنة له ذبحها على صدره، ورحل وهو مثخن مرضا، فمات قبل العريش، فشق بطنه ورمى ما فيه هناك، فهو يرجم إلى اليوم، ويعرف مكانه بسبخة بردويل؛ ودفنت رمته بقمامة من القدس وكان أتابك طغتكين قد سار عن دمشق لقتال الفرنج، فنزل بين دير أيوب وكفر بصل باليرموك، فخفيت عنه وفاة بغدوين، حتى سمع الخبر بعد ثمانية عشر يوماً، وبينهم نحو يومين، فأتته رسل ملك الفرنج يطلب المهادنة، فاقترح عليه طغتكين ترك المناصفة التي بينهم من جبل عوف، والحنانة، والصلت، والغور، فلم يجب إلى ذلك، وأظهر القوة، فسار طغتكين إلى طبرية فنهبها وما حولها، وسار منها نحو عسقلان.

ملك طغتكين صاحب دمشق مدينة حماة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك طغتكين صاحب دمشق مدينة حماة.
517 - 1123 م
سار الأمير محمود بن قراجة، صاحب حماة، إلى حصن أفامية، فهجم على الربض بغتة، فأصابه سهم من القلعة في يده، فاشتد ألمه، فعاد إلى حماة، وقلع الزج من يده، ثم عملت عليه، فمات منه، واستراح أهل عمله من ظلمه وجوره، فلما سمع طغتكين، صاحب دمشق، الخبر سير إلى حماة عسكراً، فملكها وصارت في جملة بلاده، ورتب فيها والياً وعسكراً لحمايتها.

وفاة طغتكين الأتابك صاحب دمشق التركي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة طغتكين الأتابك صاحب دمشق التركي.
522 صفر - 1128 م
في ثامن صفر توفي أتابك طغتكين، صاحب دمشق، وهو مملوك الملك تتش بن ألب أرسلان، وكان عاقلاً، خيراً، كثير الغزوات والجهاد للفرنج، حسن السيرة في رعيته، مؤثراً للعدل فيهم، وكان لقبه ظهير الدين، ولما توفي ملك بعده ابنه تاج الملوك بوري، وهو أكبر أولاده، بوصية من والده بالملك، وأقر وزير أبيه أبو علي طاهر بن سعد المزدقاني على وزارته.

محاصرة الفرنجة دمشق وانتصار أهلها عليهم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

محاصرة الفرنجة دمشق وانتصار أهلها عليهم.
523 ذو الحجة - 1129 م
لما بلغ الفرنج قتل أبي علي طاهر بن سعيد المزدقاني وزير دمشق الذي كان قد راسلهم على تسليمها لهم والإسماعيلية بدمشق عظم عليهم ذلك، وتأسفوا على دمشق حيث لم يتم لهم ملكها، وعمتهم المصيبة، فاجتمعوا كلهم: صاحب القدس، وصاحب أنطاكية، وصاحب طرابلس، وغيرهم من الفرنج وقمامصتهم، ومن وصل إليهم في البحر للتجارة والزيارة، فاجتمعوا في خلق عظيم نحو ألفي فارس، وأما الراجل فلا يحصى، وساروا إلى دمشق ليحصروها، ولما سمع تاج الملوك بذلك جمع العرب والتركمان، فاجتمع معهم ثمانية آلاف فارس، ووصل الفرنج في ذي الحجة، فنزلوا البلد، وأرسلوا إلى أعمال دمشق لجمع الميرة والإغارة على البلاد، فلما سمع تاج الملوك أن جمعاً كثيراً قد ساروا إلى حوران لنهبه، وإحضاره الميرة، سير أميراً من أمرائه، يعرف بشمس الخواص، في جمع من المسلمين إليهم، وكان خروجهم في ليلة شاتية، كثيرة المطر، ولقوا الفرنج من الغد، فواقعوهم، واقتتلوا، وصبر بعضهم لبعض، فظفر بهم المسلمون وقتلوهم، فلم يفلت منهم غير مقدمهم ومعه أربعون رجلاً، وأخذوا ما معهم، وهي عشرة آلاف دابة موقَرة، وثلاثمائة أسير، وعادوا إلى دمشق لم يمسسهم قرح. فلما علم من عليها من الفرنج ذلك ألقى الله في قلوبهم الرعب، فرحلوا عنها شبه المنهزمين، وأحرقوا ما تعذر عليهم حمله من سلاح وميرة وغير ذلك، وتبعهم المسلمون، والمطر شديد، والبرد عظيم، يقتلون كل من تخلف منهم، فكثر القتلى منهم، وكان نزولهم ورحيلهم في ذي الحجة.

محاولة الباطنية اغتيال أمير دمشق وموته بسبب ذلك.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

محاولة الباطنية اغتيال أمير دمشق وموته بسبب ذلك.
525 - 1130 م
ثار الباطنية بتاج الملوك بوري بن طغتكين، صاحب دمشق، فجرحوه جرحين، فبرأ أحدهما، ولم يبرأ الآخر، وبقي فيه ألمه، إلا أنه يجلس للناس، ويركب معهم على ضعف فيه، ثم في السنة التالية في رجب، اشتد عليه جرحه وأضعفه، وأسقط قوته، فتوفي في الحادي والعشرين من رجب، ووصى بالملك بعده لولده شمس الملوك إسماعيل، ووصى بمدينة بعلبك وأعمالها لولده شمس الدولة محمد، وكان بوري كثير الجهاد، شجاعاً، مقداماً، وملك بعده ابنه شمس الملوك، وقام بتدبير الأمر بين يديه الحاجب يوسف بن فيروز، شحنة دمشق، وهو حاجب أبيه، واعتمد عليه، وابتدأ أمره بالرفق بالرعية، والإحسان إليهم، فكثر الدعاء له والقصاد عليه.

ملك شمس الملوك صاحب دمشق بانياس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك شمس الملوك صاحب دمشق بانياس.
527 صفر - 1133 م
ملك شمس الملوك، صاحب دمشق، حصن بانياس من الفرنج، وذلك أن الفرنج استضعفوه وطمعوا فيه، وعزموا على نقض الهدنة التي بينهم، فتعرضوا إلى أموال جماعة من تجار دمشق بمدينة بيروت وأخذوها، فشكا التجار إلى شمس الملوك، فراسل في إعادة ما أخذوه، وكرر القول فيه، فلم يردوا شيئاً، فحملته الأنفة من هذه الحالة، والغيظ، على أن جمع عسكره وتأهب، ولا يعلم أحد أين يريد، ثم سار، وسبق خبره، أواخر المحرم، ونزل على بانياس أول صفر، وقاتلها لساعته، وزحف إليها زحفاً متتابعاً، وكانوا غير متأهبين، وليس فيها من المقاتلة من يقوم بها، وقرب من سور المدينة، وترجل بنفسه، وتبعه الناس من الفارس والراجل، ووصلوا إلى السور فنقبوه ودخلوا البلد عنوة، والتجأ من كان من جند الفرنج إلى الحصن وتحصنوا به، فقتل من البلد كثير من الفرنج، وأسر كثير، ونهبت الأموال، وقاتل القلعة قتالاً شديداً ليلاً ونهاراً، فملكها رابع صفر بالأمان، وعاد إلى دمشق فوصلها سادسه، وأما الفرنج فإنهم لما سمعوا نزوله على بانياس شرعوا يجمعون عسكراً يسيرون به إليه، فأتاهم خبر فتحها، فبطل ما كانوا فيه.

الفتنة بدمشق بين صاحبها والجند.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الفتنة بدمشق بين صاحبها والجند.
530 - 1135 م
وقعت الفتنة بدمشق بين صاحبها والجند. وسبب ذلك أن الحاجب يوسف بن فيروز كان أكبر حاجب عند أبيه وجده، ثم إنه خاف أخاه شمس الملوك، وهرب منه إلى تدمر، فلما كانت هذه السنة سأل أن يحضر إلى دمشق، وكان يخاف جماعة المماليك لأنه كان أساء إليهم وعاملهم أقبح معاملة، فلما طلب الآن الحضور إلى دمشق أجيب إلى ذلك، فأنكر جماعة الأمراء والمماليك قربه وخافوه أن يفعل بهم مثل فعله الأول، فلم يزل يتوصل معهم حتى حلف لهم واستحلفهم وشرط على نفسه أنه لا يتولى من الأمور شيئاً، ثم إنه جعل يدخل نفسه في كثير من الأمور، فاتفق أعداؤه على قتله، فبينما هو يسير مع شمس الملوك في الميدان وإلى جانبه أمير اسمه بزاوش يحادثه، إذ ضربه بزاوش بالسيف فقتله، فحمل ودفن عند تربة والده بالعقيبة ثم إن بزاوش والمماليك خافوا شمس الملوك، فلم يدخلوا البلد، ونزلوا بظاهره، وأرسلوا يطلبون قواعد استطالوا فيها، فأجابهم إلى البعض، فلم يقبلوا منه؛ ثم ساروا إلى بعلبك، وبها شمس الدولة محمد بن تاج الملوك صاحبها، فصاروا معه، فالتحق بهم كثير من التركمان وغيرهم، وشرعوا في العيث والفساد، واقتضت الحال مراسلتهم وملاطفتهم وإجابتهم إلى ما طلبوا، واستقرت الحال على ذلك، وحلف كل منهم لصاحبه. فعادوا إلى ظاهر دمشق ليدخلوا البلد، وخرج شهاب الدين، صاحب دمشق، إليهم واجتمع بهم وتجددت الأيمان، وصار بزاوش مقدم العسكر وإليه الحل والعقد، وذلك في شعبان، وزال الخلف، ودخلوا البلد.

ملك شهاب الدين محمود صاحب دمشق مدينة حمص وقلعتها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك شهاب الدين محمود صاحب دمشق مدينة حمص وقلعتها.
530 ربيع الأول - 1136 م
كان أصحاب حمص أولاد الأمير خيرخان بن قراجا، والوالي بها من قبلهم، قد ضجروا من كثرة تعرض عسكر عماد الدين زنكي إليها وإلى أعمالها، وتضييقهم على من بها من جندي وعامي، فراسلوا شهاب الدين محمود صاحب دمشق في أن يسلموها إليه، ويعطيهم عوضاً عنها تدمر، فأجابهم إلى ذلك، وسار إليها وتسلمها منهم، وسلم إليهم تدمر، وأقطع حمص مملوك جده معين الدين أنر، وجعل فيها نائباً عنه ممن يثق به من أعيان أصحابه وعاد عنها إلى دمشق. فلما رأى عسكر زنكي الذين بحلب وحماة خروج حمص عن أيديهم تابعوا الغارات إلى بلدها والنهب له، والاستيلاء على كثير منه، فجرى بينهم عدة وقائع، وأرسل شهاب الدين إلى زنكي في المعنى واستقر الصلح بينهم، وكف كل منهم عن صاحبه.

حصر الفرنج دمشق (الحملة الصليبية الثانية).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حصر الفرنج دمشق (الحملة الصليبية الثانية).
543 - 1148 م
سار ملك الألمان من بلاده في خلق كثير وجمع عظيم من الفرنج، عازماً على قصد بلاد الإسلام، وهو لا يشك في ملكها بأيسر قتال لكثرة جموعه، وتوفر أمواله وعدده، فلما وصل إلى الشام قصده من به من الفرنج وخدموه، وامتثلوا أمره ونهيه، فأمرهم بالمسير معهم إلى دمشق ليحصرها، فساروا معه ونازلوها وحصروها، وكان صاحبها مجير الدين أبق بن نوري بن طغدكين، وليس له من الأمر شيء، وإنما الحكم في البلد لمعين الدين أنز مملوك جده طغدكين، فجمع العساكر وحفظ البلد، وأقام الفرنج يحاصرونهم، ثم إنهم زحفوا سادس ربيع الأول بفارسهم وراجلهم، فخرج إليهم أهل البلد والعسكر فقاتلوهم، وصبروا لهم، وقاتلوا الفرنج حتى قتل معين الدين عند النيرب نحو نصف فرسخ عن دمشق وقوي الفرنج وضعف المسلمين، فتقدم ملك الألمان حتى نزل بالميدان الأخضر، فأيقن الناس بأنه يملك البلد. وكان معين الدين قد أرسل إلى سيف الدين غازي بن أتابك صاحب حلب يدعوه إلى نصرة المسلمين وكف العدو عنهم، فجمع عساكره وسار إلى الشام، واستصحب معه أخاه نور الدين محمود من حلب، فنزلوا بمدينة حمص، وأرسل إلى معين الدين يقول له: قد حضرت ومعي كل من يحمل السلاح من بلادي، فأريد أن يكون نوابي بمدينة دمشق لأحضر وألقى الفرنج، فإن انهزمت دخلت أنا وعسكري البلد، واحتمينا به، وإن ظفرت فالبلد لكم لا أنازعكم فيه، فأرسل إلى الفرنج يتهددهم إن لم يرحلوا عن البلد، فكف الفرنج عن القتال خوفاً من كثرة الجراح، وربما اضطروا إلى قتال سيف الدين، فأبقوا على نفوسهم، فقوي أهل البلد على حفظه، واستراحوا من لزوم الحرب، وأرسل معين الدين إلى الفرنج الغرباء: إن ملك المشرق قد حضر، فإن رحلتم، وإلا سلمت البلد إليه، وحينئذ تندمون؛ وأرسل إلى فرنج الشام يقول لهم: بأي عقل تساعدون هؤلاء علينا، وأنتم تعلمون أنهم إن ملكوا دمشق أخذوا ما بأيديكم من البلاد الساحلية، وأما أنا فإن رأيت الضعف عن حفظ البلد سلمته إلى سيف الدين، وأنتم تعلمون أنه إن ملك دمشق لا يبقى لكم معه مقام في الشام؛ فأجابوه إلى التخلي عن ملك الألمان، وبذل لهم تسليم حصن بانياس إليهم، واجتمع الساحلية بملك الألمان، وخوفوه من سيف الدين وكثرة عساكره وتتابع الأمداد إليه، وأنه ربما أخذ دمشق وتضعف عن مقاومته؛ ولم يزالوا به حتى رحل عن البلد، وتسلموا قلعة بانياس، وعاد الفرنج الألمانية إلى بلادهم وهي من وراء القسطنطينية، وكفى الله المؤمنين شرهم.

نور الدين زنكي يستولي على مدينة دمشق فيستنجد أبق بن محمد بن بوري بالصليبيين وانتهاء الدولة البورية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

نور الدين زنكي يستولي على مدينة دمشق فيستنجد أبق بن محمد بن بوري بالصليبيين وانتهاء الدولة البورية.
549 صفر - 1154 م
تملك نور الدين محمود بن زنكي بن آقسنقر مدينة دمشق، وأخذها من صاحبها مجير الدين أبق بن محمد بن بوري بن طغدكين أتابك وكان سبب جده في ملكها أن الفرنج لما ملكوا في العام الماضي مدينة عسقلان لم يكن لنور الدين طريق إلى إزعاجهم عنها لاعتراض دمشق بينه وبين عسقلان، فلما ملك الفرنج عسقلان طمعوا في دمشق، حتى أنهم استعرضوا كل من بها من مملوك وجارية من النصارى، فمن أراد المقام بها تركوه، ومن أراد العود إلى وطنه أخذوه قهراً شاء صاحبه أم أبى، وكان لهم على أهلها كل سنة قطيعة يأخذونها منهم، فكان رسلهم يدخلون البلد ويأخذونها منهم، فلما رأى نور الدين ذلك خاف أن يملكها الفرنج فلا يبقى حينئذ بالشام مقام، فأعمل الحيلة في أخذها حيث علم أنها لا تملك قوة، لأن صاحبها متى رأى غلبه راسل الفرنج واستعان بهم فأعانوه لئلا يملكها من يقوى على قتالهم؛ فراسل مجير الدين صاحبها واستماله، وواصله بالهدايا، وأظهر له المودة حتى وثق به، فلما لم يبق عنده من الأمراء أحد قدم أميراً يقال له عطا بن حفاظ السلمي الخادم، وكان شهماً شجاعاً، وفوض إليه أمر دولته، فكان نور الدين لا يتمكن معه من أخذ دمشق، فقبض عليه مجير الدين وقتله، فسار نور الدين حينئذ إلى دمشق، وكان قد كاتب من بها من الأحداث واستمالهم، فوعدوه بالتسليم إليه، فلما حصر نور الدين البلد أرسل مجير الدين إلى الفرنج يبذل لهم الأموال وتسليم قلعة بعلبك إليهم لينجدوه وليرحلوا نور الدين عنه، فشرعوا في جمع فارسهم وراجلهم ليرحلوا نور الدين عن البلد، فإلى أن اجتمع لهم ما يريدون تسلم نور الدين البلد، فعادوا بخفي حنين، وأما كيفية تسليم دمشق فإنه لما حصرها ثار الأحداث الذين راسلهم، فسلموا إليه البلد من الباب الشرقي وملكه، وحصر مجير الدين في القلعة، وراسله في تسليمها وبذل له أقطاعاً من جملته مدينة حمص، فسلمها إليه وسار إلى حمص، ثم إنه راسل أهل دمشق ليسلموا إليه، فعلم نور الدين ذلك فخافه، فأخذ منه حمص، وأعطاه عوضاً عنها بالس، فلم يرضها، وسار منها إلى العراق، وأقام ببغداد وابتنى بها داراً بالقرب من النظامية، وتوفي بها.

حصر العزيز مدينة دمشق ثانية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حصر العزيز مدينة دمشق ثانية.
591 - 1194 م
خرج الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين من مصر في عساكره إلى دمشق يريد حصرها، فعاد عنها منهزماً وسبب ذلك أن من عنده من مماليك أبيه، وهم المعروفون بالصلاحية كانوا لا يزالون يخوفون العزيز من أخيه، وبينوا له أن المصلحة أخذ دمشق؛ فخرج من العام الماضي وعاد، فتجهز هذه السنة ليخرج، فبلغ الخبر إلى الأفضل، فسار من دمشق إلى عمه الملك العادل، فاجتمع به بقلعة جعبر، ودعاه إلى نصرته، وسار من عنده إلى حلب، إلى أخيه الملك الظاهر غازي، فاستنجد به، وسار الملك العادل من قلعة جعبر إلى دمشق، فسبق الأفضل إليها ودخلها، وكان الأفضل لثقته به قد أمر نوابه بإدخاله إلى القلعة ثم عاد الأفضل من حلب إلى دمشق ووصل الملك العزيز إلى قرب دمشق، ثم استقرت القاعدة أن الأفضل يملك الديار المصرية، ويسلم دمشق إلى عمه الملك العادل، فلم يمكن العزيز المقام، بل عاد منهزماً يطوي المراحل خوف الطلب ولا يصدق بالنجاة، وتساقط أصحابه عنه إلى أن وصل إلى مصر، وركب وراءه العادل والأفضل ليأخذا منه مصر، وقد اتفقا على أن يكون ثلث مصر للعادل وثلثاها للأفضل، ثم بدا للعادل في ذلك فأرسل للعزيز يثبته، وأقبل على الأفضل يثبطه، وأقاما على بلبيس أياما حتى خرج إليهما القاضي الفاضل من جهة العزيز، فوقع الصلح على أن يرجع القدس ومعاملتها للأفضل، ويستقر العادل مقيما بمصر على إقطاعه القديم، فأقام العادل بها طمعا فيها ورجع العادل إلى دمشق بعد ما خرج العزيز لتوديعه، وهي هدنة على قذا، وصلح على دخن، فلما استقر الأمر على ذلك وتعاهدوا عاد الأفضل إلى دمشق وبقي العادل بمصر عند العزيز.

ملك العادل مدينة دمشق من الأفضل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك العادل مدينة دمشق من الأفضل.
592 رجب - 1196 م
في السابع والعشرين من رجب، ملك الملك العادل أبو بكر ابن أيوب مدينة دمشق من ابن أخيه الأفضل علي بن صلاح الدين، وكان أبلغ الأسباب في ذلك وثوق الأفضل بالعادل، فلما أقام العادل عند العزيز بمصر استماله، وقرر معه أنه يخرج معه إلى دمشق ويأخذها من أخيه ويسلمها إليه، فسار معه من مصر إلى دمشق، وحصروها، واستمالوا أميراً من أمراء الأفضل يقال له العزيز بن أبي غالب الحمصي، فسلم إليه باباً من أبواب دمشق يعرف بالباب الشرقي ليحفظه، فمال إلى العزيز والعادل، ووعدهما أنه يفتح لهما الباب، ويدخل العسكر منه إلى البلد غيلة، ففتحه اليوم السابع والعشرين من رجب، وقت العصر، وأدخل الملك العادل منه ومعه جماعة من أصحابه، فلم يشعر الأفضل إلا وعمه معه في دمشق، وركب الملك العزيز، ووقف بالميدان الأخضر غربي دمشق، ثم أرسلا إلى الأفضل وأمراه بمفارقة القلعة وتسليم البلد على قاعدة أن تعطى قلعة صرخد له، ويسلم جميع أعمال دمشق، فخرج الأفضل، ونزل في جوسق بظاهر البلد، غربي دمشق، وتسلم العزيز القلعة، ودخلها، وأقام بها أياماً، ثم لم يزل به عمه العادل حتى سلم البلد إليه، وخرج منه، وعاد إلى مصر، وسار الأفضل إلى صرخد، وكان العادل يذكر أن الأفضل سعى في قتله، فلهذا أخذ البلد منه، وكان الأفضل ينكر ذلك ويتبرأ منه، وقيل بل كان سبب ذلك سوء تدبير وزير الأفضل ضياء الدين ابن الأثير الجزري الذي هرب بعد إخراج الأفضل من دمشق، وقيل إن العزيز استناب عمه العادل على دمشق وبقيت الخطبة له والسكة باسمه.

حصار دمشق ومحاولة أخذها من العادل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حصار دمشق ومحاولة أخذها من العادل.
597 - 1200 م
بعد ملك العادل ديار مصر، وقطعه خطبة الملك المنصور ولد الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف بن أيوب، وأنه لما فعل ذلك لم يرضه الأمراء المصريون، وخبثت نياتهم في طاعته، فراسلوا أخويه الظاهر بحلب، والأفضل بصرخد، يدعونهم إلى قصد دمشق وحصرها ليخرج الملك العادل إليهم، فإذا خرج إليهم من مصر أسلموه، وصاروا معهما، فيملكان البلاد، وكثر ذلك، حتى فشا الخبر واتصل بالملك العادل، فأرسل العادل إلى ولده الذي بدمشق يأمره بحصر الأفضل بصرخد، وكتب إلى إياس جركس وميمون القصري، صاحب بلبيس، وغيرهما من الناصرية، يأمرهم الاجتماع مع ولده على حصر الأفضل، وسمع الأفضل الخبر، فسار إلى أخيه الظاهر بحلب مستهل جمادى الأولى، ووصل إلى حلب عاشر الشهر، وكان الظاهر قد جمع عسكره وقصد منبج فملكها للسادس والعشرين من رجب، وسار إلى قلعة نجم وحصرها، فتسلمها سلخ رجب، أما ابن العادل المقيم بدمشق فإنه سار إلى بصرى، وأرسل إلى جركس ومن معه، وهم على بانياس يحصرونها، يدعوهم إليه، فلم يجيبوه إلى ذلك بل غالطوه، فلما طال مقامه على بصرى عاد إلى دمشق، واجتمع عند الملك الظافر خضر بن صلاح الدين، وأنزلوه من صرخد، وأرسلوا إلى الملك الظاهر والأفضل يحثونهما على الوصول إليهم، وساروا منها إلى حمص، ثم سارا منها إلى دمشق على طريق بعلبك، فنزلوا عليها عند مسجد القدم، فلما نزلوا على دمشق أتاهم المماليك الناصرية مع الملك الظافر خضر بن صلاح الدين، وكانت القاعدة استقرت بين الظاهر وأخيه الأفضل أنهم إذا ملكوا دمشق تكون بيد الأفضل، ويسيرون إلى مصر، فإذا ملكوها تسلم الظاهر دمشق، فيبقى الشام جميعه له، وتبقى مصر للأفضل، وكان الملك العادل قد سار من مصر إلى الشام، فنزل على مدينة نابلس وسير جمعاً من العسكر إلى دمشق ليحفظها، فوصلوا قبل وصول الظاهر والأفضل، وحضر فخر الدين جركس وغيره من الناصرية عند الظاهر، وزحفوا إلى دمشق وقاتلوها رابع عشر ذي القعدة، واشتد القتال عليها، فعادوا وقد قوي الطمع في أخذها، ثم زحفوا إليها مرة ثانية وثالثة، فلم يبق إلا ملكها، فحسد الظاهر أخاه الأفضل، فأرسل إليه يقول له تكون دمشق له وبيده ويسير العساكر معه إلى مصر، فقال له الأفضل، قد علمت أن والدتي وأهلي، وهم أهلك أيضاً، على الأرض، ليس لهم موضع يأوون إليه، فأحسب أن هذا البلد لك تعيرناه ليسكنه أهلي هذه المدة إلى أن يملك مصر، فلم يجبه الظاهر إلى ذلك، ولج، فلما رأى الأفضل ذلك الحال قال للناصرية وكل من جاء إليهم من الجند: إن كنتم جئتم إلي فقد أذنت لكم في العود إلى العادل، وإن كنتم جئتم إلى أخي الظاهر فأنتم وهو أخبر، وكان الناس كلهم يريدون الأفضل، فقالوا: ما نريد سواك، والعادل أحب إلينا من أخيك؛ فأذن لهم في العود، فهرب فخر الدين جركس وزين الدين قراجة الذي أعطاه الأفضل صرخد، فمنهم من دخل دمشق، ومنهم من عاد إلى إقطاعه، فلما انفسخ الأمر عليهم عادوا إلى تجديد الصلح مع العادل، فترددت الرسل بينهم واستقر الصلح على أن يكون للظاهر منبج، وأفامية وكفر طاب، وقرى معينة من المعرة، ويكون للأفضل سميساط، وسروج، ورأس عين، وحملين، ورحلوا عن دمشق أول المحرم سنة ثمان وتسعين.

وفاة المعظم صاحب دمشق وملك ولده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة المعظم صاحب دمشق وملك ولده.
624 ذو القعدة - 1227 م
توفي الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل يوم الجمعة سلخ ذي القعدة، وكان مرضه دوسنطاريا، وكان ملكه لمدينة دمشق، من حين وفاة والده الملك العادل، عشر سنين وخمسة أشهر وثلاثة وعشرين يوماً، وكان في الفقه على مذهب أبي حنيفة، فإنه كان قد اشتغل به كثيراً، وصار من المتميزين فيه، واشتغل بعلم النحو، اشتغالاً زائداً، وصار فيه فاضلاً، وكذلك اللغة وغيرها، وكان يقول كثيراً إن اعتقادي في الأصول ما سطره أبو جعفر الطحاوي؛ ووصى عند موته بأن يكفن في البياض، ولا يجعل في أكفانه ثوب فيه ذهب، وأن يدفن في لحد، ولا يبنى عليه بناء بل يكون قبره في الصحراء تحت السماء، ولما توفي ولي بعده ابنه داود ويلقب الملك الناصر، وكان عمره قد قارب عشرين سنة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت