التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الغَزْو والغَزْوة: لغةً: قصد القتال مع العدو وخُصَّ في الشرع بقتال الكفار، وفي اصطلاح أهل اليسير: هو الجيش القاصد لقتال الكفار الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، وأما الجيشُ الذي لم يكن فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيُسمّى سريةً وبعثاً.
|
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(غَزَوَ)الْغَيْنُ وَالزَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا طَلَبُ شَيْءٍ، وَالْآخَرُ فِي بَابِ اللِّقَاحِ.
فَالْأَوَّلُ الْغَزْوُ. وَيُقَالُ: غَزَوْتُ أَغْزُو. وَالْغَازِي: الطَّالِبُ لِذَلِكَ، وَالْجَمْعُ غُزَاةٌ وَغَزِيٌّ أَيْضًا، كَمَا يُقَالُ لِجَمَاعَةِ الْحَاجِّ حَجِيجٌ. وَالْمُغْزِيَةُ: الْمَرْأَةُ الَّتِي غَزَا زَوْجُهَا. وَيُقَالُ فِي النِّسْبَةِ إِلَى الْغَزْوِ: غَزَوِيٌّ. وَالثَّانِي: قَوْلُهُمْ: أَغْزَتِ النَّاقَةُ، إِذَا عَسُرَ لِقَاحُهَا. وَقَالَ قَوْمٌ: الْأَتَانُ الْمُغْزِيَةُ: الَّتِي يَتَأَخَّرُ نِتَاجُهَا ثُمَّ تُنْتَجُ. قَالَ الْهُذَلِيُّ: يُرِنُّ عَلَى مُغْزِيَاتِ الْعِقَا...قِ يَقْرُو بِهَا قَفَرَاتِ الصِّلَالِ |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
التسلل أو الغزو العبراني لكنعان
Hebrew Infitration into, or Conquest of, Canaan يُعَدُّ خروج العبرانيين من مصر حركة هجرة تمكن رؤيتها في إطار حركة طرد من مصر وجذب من كنعان. وتشير بعض المراجع، استناداً إلى الرواية التوراتية، إلى هذه الهجرة باعتبارها حركة «غزو» عسكرية، ونحن نفضل استخدام اصطلاح «تسلل» لوصف هذه العملية التاريخية الطويلة التي لم تتم عن طريق معركة أو عدة معارك عسكرية حاسمة، وإنما عن طريق التسلل والتجسس والتزاوج والاندماج وأحياناً الغزو. وقد كان العبرانيون قبائل بدوية بدائية حينما خرجوا من مصر وعبروا سيناء ووصلوا إلى مشارف أرض كنعان. ولذلك لم يكن في مقدورهم غزو هذه الأرض والاستيلاء عليها، ولم يكن أمامهم سوى التسلل التدريجي فيها، وقد كانت عملية طويلة استمرت ما بين 1250 و1200 ق. م. وما كان لهذا التسلل أن ينجح لولا تضافر عدة عوامل تاريخية واجتماعية وسياسية، لعل أهمها كان الغياب المؤقت للإمبراطوريات العظمى في تلك المرحلة. فالإمبراطورية الحيثية في الشمال كانت قد انهارت في الربع الأخير من الألف الثاني قبل الميلاد، وكانت عوامل الضعف تزحف على القوة المصرية في الجنوب التي تضاءلت هيمنتها على كنعان، ولم تكن آشور قد أصبحت بعد قوة عظمى ذات أهمية. أما في كنعان ذاتها، فقد كانت المدن الدول الكنعانية قد أحرزت تقدماً حضارياً ملحوظاً. ويُرجَّح أن السبب في أن جماعة يسرائيل أو العبرانيين قد أخذت بلغة وحضارة وحتى بديانة كنعان يعود إلى كونها جماعة بدائية تفتقر إلى أدنى المقومات الحضارية، وذلك كما نستنتج من الروايات التوراتية إذ يخاطب الإله موسى قائلاً: «إني سأسوقك إلى مدن عظيمة لم تبنها، وبيوت مملوءة كل خير لم تملأها، وآبار محفورة لم تحفرها، وكروم وزيتون لم تغرسها ... وأكلت وشبعت ... » (تثنية 6/10ـ 12) . ومع ذلك، كانت هذه المدن/الدول تتطاحن فيما بينها، وهو ما أدَّى إلى تَدهور الوضع الأمني في البلاد. ويبدو أن الوضع الإثني في كنعان كان يتَّسم بعدم التجانس، فالعهد القديم يذكر دائماً الأقوام السبعة التي تقطن المكان ويزداد العدد أحياناً ليصل إلى عشرة في سفر التكوين (15/19ـ21) «القينيين والقنزيين والقدمونيين والحيثيين والفرزيين والرفائيين والعموريين والكنعانيين والجرجاشيين واليبوسيين» . وهذه نقطة أدركها جواسيس موسى، فقد ذهبوا ورأوا أرضاً «تفيض لبناً وعسلاً وأن مدنها حصينة عظيمة جداً» أي أنها تتمتع بقدر عال من التقدم الحضاري. ولكنهم لاحَظوا أيضاً تنوعها الإثني، إذ قالوا: «العمالقة ساكنون في أرض الجنوب والحثيون واليبوسيون والعموريون ساكنون في الجبل والكنعانيون ساكنون عند البحر وعلى جانب الأردن» (عدد 13/28 ـ 29) . ومع هذا، لم يحرز العبرانيون نصراً عسكرياً، فلم يحتلوا سوى بعض المناطق الجبلية عن طريق استخدام التجسس والتخريب وعنصر المفاجأة. أما في السهول، حيث توجد العربات الحربية، فقد ظلت الهيمنة للكنعانيين. ويظهر هذا في رد قبيلة يوسف على يوشع بن نون حين يقولون: «لا يكفينا الجبل، ولجميع الكنعانيين الساكنين في أرض الوادي مركبات حديد» (يشوع 17/16 ـ 18) . والوضع نفسه ينطبق على قبيلة يهودا، فقد ملكت الجبل لكنها لم تطرد سكان الوادي «لأن لهم مركبات حديد» (يشوع 17/12ـ 18) . ومن يقرأ سفر القضاة (1/21 ـ 35) ، ويشوع (16/10) يعرف أن الغزو العبراني كان مجرد استيطان في عدة جيوب غير مترابطة، رغم كل التهويل الخاص بقتل عشرات الملوك. ويؤكد السفر أن الكنعانيين كانوا يقطنون وسط العبرانيين. بل يمكن القول بأن العبرانيين ظلوا مُشرَّدين لاجئين على قمم التلال، ومن تجرَّأ منهم ونزل إلى السهول أصبح خادماً أو عبداً. وظل هذا الوضع فترة طويلة جداً، ففي سفر الملوك الأول إشارة إلى إله العبرانيين باعتباره «إله جبال لذلك قووا علينا. ولكن إذا حاربناهم في السهل فإننا نقوى عليهم» (ملوك أول 20/23) . ولا يمكن فَهْم هذا التسلل العبراني باعتباره غزواً بالمعنى العادي، فهو تسلل يعتمد على القوة العسكرية أحياناً وعلى المكر أحياناً أخرى وعلى التزاوج في بعض الأحيان. كما أن العبرانيين المتسللين تزاوجوا مع أقاربهم الذين لم يهاجروا معهم إلى مصر كما تزاوجوا مع الكنعانيين. وقد سيطر العبرانيون في نهاية الأمر على قسم كبير من أراضي فلسطين الشمالية، فاستوطنت قبائل يهودا وبنيامين الأراضي المرتفعة المحيطة بالقدس، واستوطنت القبائل الأخرى السهول الشمالية، وقام اتحاد القبائل المعروف بالمملكة العبرانية المتحدة التي انقسمت فيما بعد إلى الدويلتين العبرانيتين. ولكن سيطرة العبرانيين لم تَدُم طويلاً إذ قامت القوى الإمبراطورية العظمى فاكتسحت دويلات الشام وفلسطين كلها وتعاقبت السيطرة عليها. ومن القضايا التي تثار، عمليات الإبادة الافتراضية التي صاحبت التسلل العبراني، فحسب ما جاء في العهد القديم، كان العبرانيون لا يكتفون بفتح المدن وإنما كانوا يقومون بإتلاف وتدمير كل ما تقع عليه أيديهم من إنجازات مادية أوحضارية وبإبادة الرجال والنساء والشباب والشيوخ والثيران والخراف والحمير بحد السيف. ويذكر العهد القديم بفخر واضح الألوف التي تمت إبادتها. ومما لا شك فيه أن الحديث عن الإبادة، مثل الحديث عن الانتصارات العسكرية، أمر مبالغ فيه. ومع ذلك، يظل هناك جزء من الحقيقة. ولعل اتجاه العبرانيين نحو الإبادة هو تعبير عن تَخلُّفهم الحضاري، فالعبرانيون كما أسلفنا كانوا جماعات متحركة هاربة من مصر، دخلت أرضاً فيها مدن مستقرة بلغت مرحلة حضارية وثقافية أعلى وأكثر رقياً. ولم يكن تحقيق الانتصار والاستيلاء على هذه المدن ممكناً إلا عن طريق الإبادة الجسدية والإفناء المادي الشامل بسبب غياب أية مؤسسات إدارية عبرانية تتمتع بقدر من التركيب. كما أنهم، نظراً لتخلفهم الاقتصادي والحضاري، لم تنشأ عندهم الحاجة إلى الأيدي العاملة التي كان الأسرى من أهم مصادرها. ومن هنا، نجد أن العبرانيين كانوا يتخلصون من الأسرى بإبادتهم جسدياً. وقد استمر هذا الوضع حتى بعد إنشاء الدولة العبرانية المتحدة التي كانت تَسدُّ حاجتها من الأرقاء والعبيد المطلوبين لأداء خدمات يومية اعتيادية للأرستقراطيين والموسرين عن طريق استعباد المذنبين والأفراد الذين يعجزون عن تسديد ديونهم فيبيعون أنفسهم أو أبناءهم ليكونوا عبيداً لدى الدائن. يَشُوَّع بن نون Joshua «يَشوَّع بن نون» هو المقابل العربي للاسم العبري «يهوشواع» ومعناه «يهوه هو الخلاص» . ويشوع بن نون، كان اسمه في البداية «شواع» وأضاف موسى الجزء الأول فصار «يهوشواع» ، ثم دعاه موسى «يشوع» . وهو يُسمَّى أيضاً «يوشع» . وهو خليفة موسى وخادمه وابن نون من سبط إفرايم. وُلد في مصر، وأرسله موسى مع كالب ليتجسسا. ويُصوِّره العهد القديم باعتباره نبياً وقائداً عسكرياً قاد القبائل العبرانية إلى أرض كنعان واقتحمها حسب الرواية التوراتية بعد معارك ضارية مع العموريين والمؤابيين والفرزيين والكنعانيين والحيثيين والجرجاشيين والحوريين واليبوسيين، فأحرقوا بعض مدنهم وقتلوا رجالهم مستخدمين الوسائل كافة ـ ومن ذلك الخداع والتجسس عن طريق العاهرات (1250 ـ 1200 ق. م) . استمر يشوع بن نون في حكم العبرانيين مدة ثمانية وعشرين عاماً، فقسَّم الأرض التي احتلوها بالقرعة على القبائل العبرانية، واستثنى اللاويين الذين قاموا بالأعمال الكهنوتية. وترك ست مدن على الشاطئين الأيمن والأيسر لنهر الأردن لتكون ملجأ للمشرَّدين من العبرانيين المتهمين بالقتل الخطأ. وكان يُحذِّر جماعة يسرائيل من ترك الرب وعبادة آلهة غريبة. ويروي سفر يشوع أخباره، ومن بينها أنه أصدر أمره إلى الشمس بأن «تقف» حتى ينتقم من أعدائه «فوقفت الشمس في كبد السماء ولم تعجل للغروب نحو يوم كامل» (يشوع 10/13) . ويشوع هو الذي أمر العبرانيين بأن يطوفوا بأسوار أريحا سبع مرات وأمامهم سبعة كهنة ينفخون في الأبواق، فسقط السور وسقطت المدينة في أيديهم. ويُفسِّر بعض المحدَثين من اليهود هذه الظاهرة بأنه من تأثير شدة ذبذبات أصوات الأبواق. ومهما يكن الأمر، فقد قام يشوع بإحراق أريحا بالنار بأمر يهوه «وكل ما بها» ما عدا راحاب العاهرة (يشوع 6/22 ـ 24) . ويُلاحَظ أن التصوُّر السائد للخالق في سفر يشوع لا يختلف كثيراً عما جاء على نقش ميشع حيث نجد أن الإله القومي يجد غبطة غير عادية في عمليات القتل والإبادة التي يقوم بها شعبه. وتحاول الأجاداه أن تبرر قيامه باغتصاب أرض كنعان من أهلها على أساس أن العهد الإلهي قد وعد بهذه الأرض لنسل يعقوب وأن الكنعانيين كانوا مجرد أوصياء عليها. وقد تزوج يشوع من العاهرة راحاب التي ساعدت جواسيسه وذلك بعد أن تهودت. ومما تجدر الإشارة إليه، أن العَالم هـ. تامارين قد أجرى استفتاء، في عدد من مدارس تل أبيب والمدن والمستعمرات الإسرائيلية، حول الأساليب الهمجية التي انتهجها يشوع، فتوصَّل إلى أن نحو 66 - 95% أيَّدوا ذلك الأسلوب وأن 30% من التلاميذ كانوا يؤيدون بصورة قطعية إبادة السكان العرب تماماً في المناطق المحتلة. ومن الأجوبة التي تلقاها: «لقد تصرَّف يشوع بن نون تصرفاً حسناً بقتله جميع الناس في أريحا، ذلك لأنه كان من الضروري احتلال البلاد كلها، ولم يكن لديه وقت لإضاعته مع الأسرى» . وثمة إشارات عديدة في أدبيات جوش إيمونيم وجماعة كاخ إلى يشوع وإلى أن أسلوبه الإبادي هو الأسلوب الأمثل في التعامل. وقد دعا كاهانا المؤسسة الدينية إلى تبيان أن أسلوبه هذا جزء عضوي من الدين اليهودي والرؤية اليهودية لسكان الأرض من غير اليهود. الأسباط Hebrew Tribes «الأسباط» صيغة جمع مفردها «سبط» ، وهي كلمة عربية تعني «ولد الابن أو الابنة» ، وتستخدم في النصوص الدينية للإشارة إلى القبائل العبرانية. ونحن لا نستخدم هذا المصطلح في هذه الموسوعة إذ نؤثر استخدام المصطلح الأكثر حياداً وهو كلمة «قبيلة» وجمعها «قبائل» ، ونُفرِّق بين السياق الديني والتاريخي فنقول «قبائل يسرائيل» و «القبائل العبرانية» . القبائل العبرانية الإثنتا عشرة Twelve Hebrew Tribes كلمة «سبط» بالعبرية معناها «عصا» أو «جماعة يقودها رئيس بعصا» . ويُطلَق تعبير «أسباط» أو «قبائل» على أولاد يعقوب وكذلك على كل من إفرايم ومنَسَّى ابني يوسف. وقد انتظمت مجموعة القبائل العبرانية (في العصر التالي لموسى والمسمَّى «فترة القضاة» في اثنتي عشرة قبيلة أو اثنى عشر سبطاً على ما جرت عادة النظام الاجتماعي للتجمعات الكنعانية في فلسطين في العصور القديمة. وتسمَّت هذه القبائل بأسماء أبناء يعقوب: رؤوبين وشمعون ويهودا وبساكر وزبولون وبنيامين ودان ونفتالي وجاد وأشير وإفرايم ومنَسَّى، وتضاف إليها قبيلة لاوي. وُسمِّيت هذه القبائل معاً «يسرائيل» ، فهي من صلب يعقوب (يسرائيل) . وكانت كل قبيلة مقسَّمة إلى بطون وأُسَر. وقد استوطنت قبيلتان ونصف (رؤوبين وجاد ونصف منَسَّى) الضفة الشرقية لنهر الأردن، واستقرَّت القبائل الأخرى في ضفته الغربية. وكانت أهم القبائل قبيلة يهودا التي استوطنت في الجنوب وسُمِّيت باسمها المملكة الجنوبية بعد تفكُّك اتحاد القبائل في المملكة العبرانية المتحدة. أما أكبر قبيلة في الشمال، فهي قبيلة «إفرايم» ، ولذا سُمِّيت المملكة الشمالية «إفرايم» . وحينما قَسَّم يشوع بن نون الأراضي المُستولَى عليها بين القبائل، أُوكلت أعمال الكهانة إلى قبيلة لاوي التي لم تنل نصيباً من الأرض. ولذا، فإنها لم تَعُد تُحسَب ضمن القبائل. ومع هذا، ظل العدد (12) كما هو، لأن قبيلة يوسف قُسِّمت إلى قبيلتين هما منَسَّى وإفرايم. وكانت شيلوه المركز المقدَّس لكل القبائل إذ وُضع فيها تابوت العهد. ولكن هناك نظرية تذهب إلى وجود مراكز مقدَّسة أخرى مثل شكيم وجلجال ودان بحيث كان لكل قبيلة مركزها المقدَّس، وكانت شيلوه المركز المقدَّس للقبائل جميعاً. وجدير بالذكر أن العدد (12) رقم مفضل في العهد القديم، فهناك وعد من الرب لإبراهيم بأن يُخرج من نسل ابنه إسماعيل اثنتى عشرة قبيلة (تكوين 17/20) كما أن عدد أبناء يعقوب كان اثنى عشر أيضاً، وهو نفسه الرقم الذي يتكون منه اتحاد ملوك الحيثيين. وربما كان لذلك علاقة بعدد البروج والشهور في التقاويم الشهيرة. ومع هذا، تختلف الروايات في عدد القبائل على وجه الدقة، فأغنية دبوره (قضاة 5) تذكر عشر قبائل وحسب ولا تذكر يهودا أو شمعون. ويذكر موسى (تثنية 33) إحدى عشرة قبيلة إذ لا يذكر سيمون. وهناك قبائل ورد ذكرها ولم يُعرَف مصيرها، كما أن بعض المراجع التي حصرت كل الأسماء تذكر أن عدد القبائل يبلغ عشرين. ظل التقسيم القبلي هو النظام الاجتماعي القائم في فترة القضاة (1250 ـ 1020 ق. م) ، والذي استمر إبّان نظام الملكية بعد أن قام داود وسليمان بتوحيد القبائل تحت حكم ملكي شمولي. ولذا، فبعد أن أُقيمت المملكة العبرانية المتحدة، ما لبثت هذه المملكة أن انقسمت إلى مملكتين: الشمالية والجنوبية. وكانت المملكة الجنوبية (يهودا) تضم قبيلتي يهودا وبنيامين، بينما ضمَّت المملكة الشمالية (يسرائيل) القبائل العشر الباقية. ويبدو أن الوحدة بين هذه القبائل كانت ضعيفة للغاية، فالمعارك التي يرد ذكرها في سفر القضاة تدل على أن القبائل لم تشترك جميعاً في معركة واحدة. وهذا أمر طبيعي في أي اتحاد قبلي، وإن كانت المراجع الصهيونية التي تحرص على إبراز مفهوم الوحدة اليهودية تحرص على إخفائه. بل كانت المعارك تنشب أحياناً بين هذه القبائل كما حدث أثناء حكم القضاة حينما نشب صراع بين سكان منطقة جلعاد (قبيلة رؤوبين وجاد ونصف قبيلة منَسَّى) وقبيلة إفرايم. وقد هُزمت قبيلة إفرايم في هذه المعركة وذُبح كثير من أفرادها بعد أسرهم. وقد جاء في العهد القديم (قضاة 7/8، 12) أنه كلما كان يدَّعي أحد أفراد قبيلة إفرايم أنه من جلعاد كان يُطلَب منه أن ينطق بكلمة «شبُولت» أي «سنبلة» ، فإن فشل في ذلك، بسبب اللهجة التي كانوا يتحدثون بها، كان يُذبَح. وهذا يدل على تلك الرغبة في الاستقلالية والتمييز بين القبائل المختلفة، كما يدل على قوة تأثير البيئة الكنعانية في مختلف القبائل بحيث كانت كل قبيلة تتبع اللهجة السائدة في المنطقة التي استقرت فيها. وقد هاجمت دبوره في أغنيتها (قضاة 5/24) سكان جلعاد وقبائل رؤوبين ودان، وأشارت إلى أنهم لم يهبّوا لنجدتها. ويذهب بعض العلماء إلى أن مرحلة القضاة لم تشهد ظهور قيادات قومية لكل القبائل إذ كانت لكل مجموعة من القبائل قيادتها المستقلة. ويبدو أن المحرِّض الأساسي على الصراعات والحروب كان قبيلة إفرايم التي كانت تخشى على مكان الصدارة الذي كانت تحتله. وهذا ما حدث بالفعل بعد اتحاد القبائل في المملكة العبرانية المتحدة خلال عصر داود وسليمان. فبعد موت سليمان، استقلت عشر قبائل تحت قيادة إفرايم (928 ق. م) وكوَّنت المملكة الشمالية التي كان لها استقلالها السياسي وبالتالي الديني، وذلك باعتبار أن الدين والسياسة كانا متداخلين في العالم القديم، كما كان الاستقلال الديني مظهراً من مظاهر الاستقلال السياسي. منسَّى (منسه) Menasseh «منَسَّى» اسم عبري معناه «من ينسى» وهو اسم الابن البكر ليوسف. كما يُطلَق هذا الاسم على إحدى القبائل العبرانية التي كان نصيبها في الأرض موقعاً على ضفتي نهر الأردن. وكانت منَسَّى من القبائل الأولى التي هجَّرها الآشوريون. رؤوبين Reuben «رؤوبين» هو اسم عبري معناه «انظروا الابن» وهو الابن البكر ليعقوب وليئة. ويُطلَق هذا الاسم على إحدى القبائل العبرانية التي كان نصيبها من الأرض في شرق الأردن على البحر الميت. وكانت رؤوبين من أوائل القبائل التي هُجِّرت. شمعون Simeon «شمعون» اسم عبري معناه «سماع» ، وهو اسم ابن ليعقوب من ليئة، ويُطلَق هذا الاسم على إحدى القبائل العبرانية التي لم يَحصُل أفرادها على نصيب من الأرض التي فُتحت، فسكنوا مدناً في أرض يهودا ثم استولوا على بعض المواقع من جبل سعير. يسَّاكر Issachar «يسَّاكر» اسم عبري معناه «يعمل بأجرة» ، أو «يرتزق» هو اسم لأحد أبناء يعقوب من ليئة. وأُطلق هذا الاسم على إحدى القبائل العبرانية التي امتدت الأرض التي أُعطيت لها من جبل الكرمل إلى نهر الأردن. زبولون Zebulun «زبولون» اسم عبري معناه «سكن» أو «إقامة» ، وهو اسم ابن ليعقوب من ليئة. ويُطلَق هذا الاسم على إحدى القبائل العبرانية. كانت أرض هذه القبيلة تقع في أقصى الشمال، واشترك أفرادها مع كلٍّ من دبوره وباراق في حربهما ضد الكنعانيين. ولم يلعبوا دوراً مهماً في تاريخ العبرانيين. بنيامين Benjamin «بنيامين» اسم عبري معناه «ابن يدي اليمنى» . وهو اسم ابن ليعقوب من راحيل. وقد أُطلق هذا الاسم على إحدى القبائل العبرانية التي استقرت في جنوب فلسطين، وكان أفرادها مشهورين بشدة بأسهم وقوة بنيتهم. كان منهم أول ملوك العبرانيين. وكانت مدينة القدس وبيت إيل داخل حدودهم. وجاء في سفر القضاة أن القبائل تحالفت ذات مرة ضدَّهم وكادت تفنيهم عن آخرهم، وقد انضمت قبيلة بنيامين إلى يهودا حين انفك اتحاد القبائل داخل المملكة العبرانية المتحدة. دان Dan «دان» اسم عبري معناه «القاضي» . وهو اسم أحد أبناء يعقوب من بلْهة. وهو اسم إحدى القبائل العبرانية التي استقر أفرادها في وسط فلسطين من جهة الغرب. طردهم الفلستيون من هذه الأرض فاستوطنوا بقعة في الشمال بعد أن أبادوا سكانها الأصليين. ومنهم شمشون. نفتالي Naphtali «نفتالي» اسم عبري معناه «مصارعتي» . وهو اسم أحد أبناء يعقوب من بلْهة. ويُطلَق هذا الاسم على قبيلة عبرانية، كان نصيب أفرادها في الأرض وادي الليطاني والأردن وبحيرة طبرية. جاد Gad «جاد» اسم عبري معناه «طالع حسن» . وهو اسم أحد أبناء يعقوب من زلفه. ويُطلَق هذا الاسم على إحدى القبائل العبرانية. وقد كان نصيب قبيلة جاد في شرق الأردن، كما اشتمل على الجزء الجنوبي من جلعاد. آشير Asher «آشير» اسم عبري معناه «سعيد» أو «مغتبط» . وهو اسم أحد أبناء يعقوب من زلفة. كما أنه اسم إحدى القبائل العبرانية. امتدت المنطقة التي خُصِّصت لهم على ساحل البحر الأبيض من جنوب الكرمل إلى حدود صيدون (صيدا) . ولم تتمكن قبيلة آشير من طرد الكنعانيين من المدن الساحلية مثل عكا وصور وصيدون. وكانت معظم المنطقة المعيَّنة لهم في يد الفينيقيين حتى عصر داود وسليمان. ولم تشترك قبيلة آشير في حرب دبوره وباراق ضد الكنعانيين. إفرايم Ephraim «إفرايم» كلمة عبرية معناها «الثمار المضاعفة» . وهو اسم أحد أبناء يوسف وأسنات، وهو اسم إحدى القبائل العبرانية. أما المنطقة التي عُيِّنت نصيباً لهم فكانت تقع في القسم الأوسط غربي فلسطين، وكانت شيلوه من أهم مدن إفرايم. ساعد الإفراميون دبوره وباراق في حربهما ضد الكنعانيين، ومنهم صموئيل. ويبدو أن هذه القبيلة كانت تتنازع القيادة مع قبيلة يهودا. ولذا، فقد تزعَّمت حركة الانشقاق بعد موت سليمان. ويُشار إلى المملكة الشمالية باعتبارها مملكة إفرايم. اللاويون Levites «لاوي» اسم عبري معناه «مقترن» . وفي الإنجليزية، يَرد هذا الاسم في صورة «ليفي» . ولاوي ثالث أبناء يعقوب من ليئة، ويُطلَق اسمه على إحدى القبائل العبرانية الاثنتي عشرة، نصَّبهم موسى ليخدموا في خيمة الاجتماع مكافأة لهم على رفضهم الاشتراك في عبادة العجل الذهبي واشتراكهم في ذَبْح عبدته. وقد أُوكلت إلى كل عائلة من قبيلة لاوي مهام وواجبات محددة تتصل بنقل وجمع أجزاء خيمة الاجتماع إلى البرّية، وتعليم أفراد الشعب الشريعة. واختصت عائلة هارون ونسله بالخدمة داخل الخباء نفسه، وهو الهيكل فيما بعد. أما اللاويون، فقد كانوا متوسطين بين الشعب والكهنة ولم يجز لهم أن يقدموا ذبائح أو يحرقوا بخوراً أو يشاهدوا الأشياء المقدَّسة إلا مغطاة. ولذلك، حينما يحل وقت قراءة التوراة في الصلوات اليهودية بالمعبد اليهودي، ينادى على من يُتصور أنه من نسل الكهنة أولاً، ثم يُنادَى بعد ذلك على اللاويين. وبعد تسلل القبائل العبرانية في أرض كنعان واستيطانهم إياها، قام يشوع بن نون بتوزيع القبائل للانتشار في الأرض. كما قام، حسب الرواية التوراتية، بتقسيمها بينهم دون اللاويين الذين لم ينالوا أي نصيب منها إذ أعطاهم ثماني وأربعين مدينة صغيرة في فلسطين بأسرها، وهي المدن الحرة أو مدن الملجأ التي يلجأ إليها القتلة إلى حين محاكمتهم، فإن كان القتل بالصدفة ظل القاتل في المدينة، أما إذا كان متعمداً فإنه يسلم للقبيلة للقصاص. ويذهب بعض العلماء إلى أن اللاويين لم يرتبطوا بأية أرض على الإطلاق لأن هذا لا يتفق مع مهامهم الكهنوتية. ويذهب فريق آخر إلى أن اللاويين لم يكونوا قبيلة، وإنما كانوا يضمون ممثلين لكل القبائل. وكان نظام الكهنة اللاويين قائماً على النظام الذي اتبعه الكهنة المصريون في تمثيل كاهن لكل معبد من معابد مختلف الآلهة المصرية في مصر القديمة، ومتفقاً أيضاً مع طبيعة النظام الديني قديماً في مصر وبلاد الرافدين على السواء حيث كانت هناك أسرة معيَّنة تختص بتَوارُث مهمة الكهانة وتطويع العلاقة بين الرب والمؤمنين ليتم التعبير عنها من خلال الكهنة وحدهم. وكانت العلاقة بين اللاويين والكهنة غير مستقرة، فسفر التثنية يتحدث عن ضرورة أن ينضم اللاويون إلى صفوف الكهنة. ولكن يبدو أن السلطة الكهنوتية في القدس رفضت انخراطهم في سلكها ووضعتهم في منزلة متدنية في عبادة يسرائيل القربانية لأنهم اندمجوا مع الكنعانيين، وهكذا تم الفصل بين اللاويين والكهنة. ويُلاحَظ أن اللاويين في عهد داود كانوا يُقسَّمون إلى أربعة أقسام: 1 ـ مساعدي الكهنة. 2 ـ القضاة ومندوبيهم والكتبة. 3 ـ البوَّابين. 4 ـ الموسيقيين. وبهذا المعنى، يمكن الحديث عن اللاويين باعتبار أنهم قبيلة/طبقة وأنهم في مرحلة من المراحل أصبحوا الطبقة الحاكمة بمعنى الكلمة، وكذلك أداتها التنفيذية وجهازها الإداري، فمنهم الشرطة والقضاة والكتبة. ولذا، فإننا نجد أن يُربعام الأول، لتأكيد استقلاليته وأمنه الداخلي، قام بطرد اللاويين من مملكته. وقد تحسَّن وضع اللاويين بعد العودة من بابل إذ أصبح الكهنة واللاويون يعودون بأصلهم إلى مصدر واحد وإن ظل الكهنة يشغلون أهم الوظائف الكهنوتية. لاوي Levi «لاوي» اسم عبري معناه «مقترن» . وهو اسم أحد أبناء يعقوب من ليئة. وقد أُطلق اسمه على إحدى القبائل العبرانية، ألا وهي عشيرة موسى وهارون التي كانت لها الزعامة الدينية والاجتماعية على سائر القبائل. ويُقال لأفراد هذه القبيلة «اللاويون» ، ومنهم الهارونيون الذين اضطلعوا بدور الكهنة. يهودا (قبيلة) Judah (Tribe) «يهودا» اسم عبري مأخوذ من اسم يهودا رابع أبناء يعقوب وليئة. والاسم يعني «الشكر لله» . وقد كان يهودا هو الذي اقترح على إخوته ألا يذبحوا يوسف وأن يكتفوا ببيعه، كما كان قائد رحلة أسرة يعقوب إلى مصر. تزوج يهودا امرأة كنعانية، وتنتسب إليه أكبر قبائل العبرانيين وأهمها، وهي قبيلة داود التي سيأتي منها الماشيَّح وشعارها الأسد، ومن هنا يُقال «أسد يهودا» . وقد سُمِّي كل العبرانيين «اليهود» نسبة إلى هذه القبيلة بعد شيوع اسمها جغرافياً في المنطقة الجنوبية. وقد ارتبط الاسم بمفهوم بيت يهودا بالمعنى الديني السياسي. وكانت قبيلة يهودا في صراع دائم مع قبيلة إفرايم من أجل الرئاسة والسيطرة على القبائل. والصيغتان «يهودا» و «يهوذا» متداولتان في اللغة العربية، ولكننا في هذه الموسوعة نقتصر على استخدام كلمة «يهودا» للإشارة إلى كلٍّ من الشخصية التوراتية التي تحمل هذا الاسم، والقبيلة أو المنطقة أو الدولة التي كانت تُدعَى كذلك. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
الجزء الرابع المشرق الإسلامي بعد العباسيين تأليف: أ.
د. عصام الدين عبد الرؤوف أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة أ. د. محسن جمال الدين أستاذ اللغات الشرقية بجامعة عين شمس الفصل الأول *العالم الإسلامى قبيل الغزو المغولى كانت الدولة العباسية آنذاك تحت حكم الخليفة «الناصر لدين الله» الذى حكم فترة طويلة امتدت من سنة (575هـ) حتى سنة (622هـ)، وعلى الرغم من طول هذه المدة التى لم تتح لخليفة قبله، فإنه لم يستغلها استغلالا حسنًا فى صالح دولته وما ينفع الناس، حتى وصفه «ابن الأثير» بقوله: «كان قبيح السيرة فى رعيته، ظالمًا، فخرب العراق فى أيامه، وتفرق أهله فى البلاد وأخذ أملاكهم وأموالهم»، وإلى جانب ذلك لم يعمل على توحيد الصف بين الإمارات الإسلامية، فأشعل الفتنة بينها وألَّب بعضها على بعض. ولم يكن نفوذ الخليفة العباسى قويا إلا على «بغداد» والمنطقة المجاورة؛ حيث كانت المنطقة الشمالية من العراق فى أيدى أتابكة «الموصل»، وباقى «العراق» الغربى خاضعًا للسلاجقة، على حين سيطر الأيوبيون ومن بعدهم «المماليك» على «مصر» وأجزاء كبيرة من «الشام» و «فلسطين». وفى المشرق كانت السيادة هناك لدول «الأتابكة»، و «الغور»، والخوارزمية، والإسماعيلية، وأصبحت سلطة الخليفة رمزًا روحيا محدودًا، لا يتدخل فى شىء إلا إذا طلب منه التدخل للتصديق على ما يطلب منه فحسب. وتُوفى الخليفة «الناصر لدين الله» فى أواخر رمضان سنة (622هـ) بعد أن شهدت خلافته سقوط دولة السلاجقة، وظهور قوة المغول بزعامة «جنكيزخان واكتساحهم بلاد «ما وراء النهر» و «خراسان» وإسقاطهم للدولة الخوارزمية وزحفهم نحو «الجزيرة» و «العراق» و «الشام» وتهديدهم للعالم الإسلامى. وتولى الخلافة بعد «الناصر لدين الله» ابنه «الظاهر بأمر الله»، لكن خلافته لم تطل، إذ تُوفى فى (14 من رجب سنة 623هـ)، وتولى بعده ابنه «المستنصر بالله»، وفى عهده تصاعد الخطر المغولى وأصبح على مشارف العراق، وبعد وفاته فى جمادى الآخرة سنة (640هـ) بويع لابنه «المستعصم بالله»، وهو آخر الخلفاء العباسيين فى العراق. الخوارزميون: أولاً: محمد خوارزمشاه وأطماعه فى الدول المجاورة: |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* يجوز للضرورة غزو النساء مع الرجال للخدمة.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأُم سُليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فيسقين الماء، ويداوين الجرحى. متفق عليه (¬1). * يستحب تشييع الغزاة والدعاء لهم، والخروج لاستقبالهم عند العودة من الغزو. ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3811)، ومسلم برقم (1810)، اللفظ له. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو بلاد فارس من البحرين وفتح اصطخر.
17 - 638 م كان العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه والي البحرين وكان يسابق سعد بن أبي وقاص في الفتح فلما كتب الله النصر في القادسية وكان له الصدى الواسع أحب العلاء أن يكون له النصر على فارس من جهته فندب الناس إلى الجهاد فاجتمع الجيش وعبروا البحر إلى فارس ولكن كل ذلك دون إذن عمر بن الخطاب واتجه العلاء إلى اصطخر وقاتلوا حتى انتصروا وفتحوها ولكن الفرس قطعت طريقهم إلى سفنهم فبقوا محاصرين مما أدى إلى عزل العلاء وطلب منه الالتحاق بسعد بن أبي وقاص وطلب من عتبة بن غزوان أن ينجد العلاء فانتصر المسلمون ثم عادوا إلى البصرة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو معاوية رضي الله عنه بلاد الروم.
32 - 652 م لما جمع الله لمعاوية بن أبي سفيان الشام كلها فصار أمير الشام كان يغزو الروم كل عام في الصيف وتسمى الصائفة فيفتح الله على أيديهم البلاد ويغنمون الكثير حتى وصل عمورية وهي اليوم في أنقرة وكان معه من الصحابة عبادة بن الصامت وأبو أيوب الأنصاري وأبو ذر الغفاري وشداد بن أوس وغيرهم وقد فتح الله لهم من البلاد الكثير مقارنة مع قلة عدد جندهم وكثرة عدد عدوهم. وفي سنة 32 غزا معاوية الروم حتى بلغ المضيق مضيق القسطنطينية ومعه زوجته عاتكة، ويقال فاطمة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تولية موسى بن نصير غزو بلاد المغرب.
78 - 697 م هو أبو عبد الرحمن موسى بن نصير بن عبد الرحمن زيد اللخمي، نشأ موسى في دمشق، وولى غزو البحر لمعاوية، فغزا قبرص، وبنى بها حصونًا، وخدم بني مروان ونبه شأنه، وولي لهم الأعمال، فكان على خراج البصرة في عهد الحجاج، وغزا إفريقيا في عهد ولاية عبد العزيز بن مروان. ولما آلت الخلافة إلى الوليد بن عبد الملك ولاّه إفريقيا الشمالية وما وراءها من المغرب سنة (88هـ)، فأقام في القيروان، واستعمل مولاه طارق بن زياد على طنجة، وتعاون مع مولاه طارق في فتح الأندلس إلى أن وصلا إلى جبل طارق وسفوح جبال البرانس. لما تولى الوليد بن عبد الملك الخلافة قام بعزل حسان بن النعمان واستعمل موسى بن نصير بدلا منه وكان ذلك في عام 89 هـ وكان أن قامت ثورة للبربر في بلاد المغرب طمعا في البلاد بعد مسير حسان عنها فوجه موسى ابنه عبد الله ليخمد تلك الثورات ففتح كل بلاد المغرب واستسلم آخر خارج عن الدولة وأذعن للمسلمين. قام موسى بن نصير بإخلاء ما تبقى من قواعد للبيزنطيين على شواطئ تونس وكانت جهود موسى هذه في إخماد ثورة البربر وطرد البيزنطيين هي المرحلة الأخيرة من مراحل فتح بلاد المغرب العربي. لم يكتف موسى بذلك بل أرسل أساطيله البحرية لغزو جزر الباليار البيزنطية الثلاث مايوركا ومينورقة وإيبيزا وأدخلها تحت حكم الدولة الأموية |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
بداية غزو الترك.
79 - 698 م كان عبدالله بن أبي بكرة قد قتله رتبيل ملك الترك واستأذن الحجاج عبد الملك في تسيير الجنود نحو رتبيل، فأذن له عبد الملك في ذلك، فأخذ الحجاج في تجهيز الجيش، فجعل على أهل الكوفة عشرين ألفاً، وعلى أهل البصرة عشرين ألفاً عليهم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وسار بأجمعهم، وبلغ الخبر رتبيل فأرسل يعتذر ويبذل الخراج، فلم يقبل منه، وسار إليه ودخل بلاده وترك له رتبيل أرضاً أرضاً ورستاقاً رستاقاً وحصناً حصناً، وعبد الرحمن يحوي ذلك، وكلما حوى بلداً بعث إليه عاملاً وجعل معه أعواناً، وجعل الأرصاد على العقاب والشعاب، ووضع المسالح بكل مكان مخوفٍ حتى إذا جاز من أرضه أرضاً عظيمة وملأ الناس أيديهم من الغنائم العظيمة منع الناس من الوغول في أرض رتبيل، وقال: نكتفي بما قد أصبناه العام من بلادهم حتى نجبيها ونعرفها ويجترئ المسلمون على طرقها، وفي العام المقبل نأخذ ما وراءها إن شاء الله تعالى، حتى نقاتلهم في آخر ذلك على كنوزهم وذراريهم وأقصى بلادهم حتى يهلكهم الله تعالى. ثم كتب إلى الحجاج بما فتح الله عليه وبما يريد أن يعمل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو المصيصة.
84 - 703 م غزا عبد الله بن عبد الملك الروم ففتح المصيصة وبنى حصنها ووضع بها ثلاثمائة مقاتل من ذوي البأس، ولم يكن المسلمون سكنوها قبل ذلك، وبنى مسجدها |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو محمد بن مروان أرمينية.
84 - 703 م قام محمد بن مروان وهو أمير الجزيرة بغزو أرمينية وحرق كنائسهم وتسمى هذه السنة بسنة الحرق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو قتيبة بن مسلم أرض الترك.
86 - 704 م قدم قتيبة خراسان أميراً عليها للحجاج، فقدمها والمفضل يعرض الجند للغزاة، فخطب قتيبة الناس وحثهم على الجهاد، ثم عرضهم وسار، وجعل بمرو على حربها إياس بن عبد الله بن عمرو، وعلى الخراج عثمان السعيدي. فلما كان بالطالقان أتاه دهاقين بلخ وساروا معه، فقطع النهر، فتلقاه ملك الصغانيان بهدايا ومفاتيح من ذهب ودعاه إلى بلاده، فمضى معه، فسلمها إليه لأن ملك آخرون وسومان كان يسيء جواره. ثم سار قتيبة منها إلى آخرون وسومان، وهما من طخارستان، فصالحه ملكهما على فدية أداها إليه فقبلها قتيبة ثم انصرف إلى مرو واستخلف على الجند أخاه صالح بن مسلم، ففتح صالح بعد رجوع قتيبة كاشان وأورشت، وهي من فرغانة، وفتح أخشيكت، وهي مدينة فرغانة القديمة، وكان معه نصر بن سيار فأبلى يومئذٍ بلاءً حسناً |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو بلاد الروم وهلاك ملكها.
86 - 704 م غزا مسلمة بن عبد الملك الروم فقتل منهم عدداً كبيراً بسوسنة من ناحية المصيصة وفتح حصوناً. وقيل: إن الذي غزا في هذه السنة هشام بن عبد الملك ففتح حصن بولق وحصن الأخرم وحصن بولس وقمقم، وقتل من المتعربة نحواً من ألف مقاتل وسبى ذريتهم ونساءهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو قتيبة لبيكند.
87 - 705 م لما صالح قتيبة نيزك أقام إلى وقت الغزو فغزا بيكند وهي أدنى مدائن بخارى إلى النهر، فلما نزل بهم استنصروا السعد واستمدوا من حولهم، فأتوهم في جمع كثير وأخذوا الطرق على قتيبة، فلم ينفذ لقتيبة رسول ولم يصل إليه خبر شهرين، وأبطأ خبره على الحجاج فأشفق على الجند فأمر الناس بالدعاء لهم في المساجد وهم يقتلون كل يوم. وكان لقتيبة عين من العجم يقال له تندر، فأعطاه أهل بخارى مالاً ليرد عنهم قتيبة، فأتاه فقال له سراً من الناس: إن الحجاج قد عزل وقد أتى عامل إلى خراسان فلو رجعت بالناس كان أصلح. فأمر به فقتل خوفاً من أن يظهر الخبر فيهلك الناس، ثم أمر أصحابه بالجد في القتال فقاتلهم قتالاً شديداً، فانهزم الكفار يريدون المدينة وتبعهم المسلمون قتلاً وأسراً كيف شاؤوا، وتحصن من دخل المدينة بها، فوضع قتيبة الفعلة ليهدم سورها، فسألوه الصلح وقتلوا العامل ومن معه، فرجع قتيبة فنقب سورهم فسقط، فسألوه الصلح فلم يقبل ودخلها عنوةً وقتل من كان بها من المقاتلة وأصابوا فيها من الغنائم والسلاح وآنية الذهب والفضة ما لا يحصى، ولا أصابوا بخراسان مثله، فقوي المسلمون، وولي قسم الغنائم عبد الله بن وألان العدوي أحد بني نلكان، وكان قتيبة يسميه الأمين ابن الأمين، فإنه كان أميناً. فلما فرغ قتيبة من فتح بيكند رجع إلى مرو. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو بلاد السند.
89 - 707 م سار محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بأمر من الحجاج بجيش مجهز بالكامل إلى مكران فأقام بها أياماً ثم أتى قنزبور ففتحها، ثم سار إلى أرمائيل ففتحها، ثم سار إلى الديبل فقدمها يوم جمعة، ووافته سفن كان حمل فيها الرجال والسلاح والأداة فخندق حين نزل الديبل بد عظيم عليه دقل عظيم وعلى الدقل راية حمراء إذا هبت الريح أطافت بالمدينة، وكانت تدور، والبد صنم في بناء عظيم تحت منارة عظيمة مرتفعة، وفي رأس المنارة هذا الدقل، وكل ما يعبد فهو عندهم بد. فحصرها وطال حصارها، فرمى الدقل بحجر العروس فكسره، فتطير الكفار بذلك، ثم إن محمد أتى وناهضهم وقد خرجوا إليه فهزمهم حتى ردهم إلى البلد وأمر بالسلاليم فنصبت وصعد عليها الرجال، وكان أولهم صعوداً رجل من مراد من أهل الكوفة، ففتحت عنوة وقتل فيها ثلاثة أيام وهرب عامل ذاهر عنها وأنزلها محمد أربعة آلاف من المسلمين وبنى جامعها وسار عنها إلى البيرون، وكان أهلها بعثوا إلى الحجاج فصالحوه، فلقوا محمداً بالميرة وأدخلوه مدينتهم، وسار عنها وجعل لا يمر بمدينة إلا فتحها حتى عبر نهراً دون مهران، فأتاه أهل سربيدس فصالحوه، ووظف عليهم الخراج وسار عنهم إلى سهبان ففتحها، ثم سار إلى نهر مهران فنزل في وسطه. وبلغ خبره ذاهر فاستعد لمحاربته وبعث جيشاً إلى سدوستان، فطلب أهلها الأمان والصلح، فآمنهم ووظف عليهم الخراج، ثم عبر محمد مهران مما يلي بلاد راسل الملك على جسر عقده وذاهر مستخف به، فلقيه محمد والمسلمون وهو على فيل وحوله الفيلة، ومعه التكاكرة، فاقتتلوا قتالاً شديداً لم يسمع بمثله، وترجل ذاهر فقتل عند المساء ثم انهزم الكفار وقتلهم المسلمون كيف شاؤوا، فغلب محمد على بلاد السند وفتح مدينة راور عنوةً ثم سار إلى برهمناباذ العتيقة، وهي على فرسخين من المنصورة، ولم تكن المنصورة يومئذٍ، كان موضعها غيضة، وكان المنهزمون من الكفار بها، فقاتلوه ففتحها محمد عنوةً وقتل بها بشراً كثيراً وخربت. وسار يريد الرور وبغرور فلقيه أهل ساوندرى فطلبوا الأمان فأعطاهم إياه واشترط عليهم ضيافة المسلمين، ثم أسلم أهلها بعد ذلك. ثم تقدم إلى بسمد وصالح أهلها، ووصل إلى الرور، وهي من مدائن السند على جبل، فحصرهم شهوراً فصالحوه، وسار إلى السكة ففتحها، ثم قطع نهر بياس إلى الملتان فقاتله أهلها وانهزموا، فحصرهم محمد فجاءه إنسان ودله على قطع الماء الذي يدخل المدينة فقطعه، فعطشوا فألقوا بأيديهم ونزلوا على حكمه فقتل المقاتلة وسبى الذرية وسدنة البد |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو موسى بن نصير بلاد المغرب.
91 - 709 م افتتح موسى بن نصير جزيرتي ميرقه ومنرقة، وهما جزيرتان في البحر بين جزيرة صقلية وجزيرة الأندلس؛ وتسمى هذه الغزوة غزوة الأشراف لكثرة الأشراف التي كانوا بها أعني أشراف العرب. كما غزا قتيبة، وردان خذاه ملك بخارا فلم يطقهم ورجع. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو قتيبة سجستان.
92 - 710 م غزا قتيبة سجستان في قول بعضهم، وأراد قصد رتبيل الأعظم، فلما نزل قتيبة سجستان أرسل رتبيل إليه رسلاً بالصلح، فقبل ذلك وانصرف واستعمل عليهم عبد ربه بن عبد الله الليثي |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو جزيرة سردانية.
92 - 710 م هذه الجزيرة في بحر الروم، وهي من أكبر الجزائر ما عدا جزيرة صقلية وأقريطش، وهي كثيرة الفواكه، ولما فتح موسى بلاد الأندلس سير طائفة من عسكره في البحر إلى هذه الجزيرة سنة اثنتين وتسعين فدخلوها، وعمد النصارى إلى ما لهم من آنية ذهب وفضة فألقوا الجميع في الميناء الذي لهم وجعلوا أموالهم في سقف بنوه للبيعة العظمى التي لهم تحت السقف الأول، وغنم المسلمون فيها ما لا يحد ولا يوصف، وأكثروا الغلول. فاتفق أن رجلاً من المسلمين اغتسل في الميناء فعلقت رجله في شيء فأخرجه فإذا صحفة من فضة، وفإذا المسلمون جميع ما فيه، ثم دخل رجل من المسلمين إلى تلك الكنيسة فنظر إلى حمام فرماه بسهم فأخطأ ووقع في السقف وانكسر لوح فنزل منه شيء من الدنانير وأخذوا الجميع، وازداد المسلمون غلولاً، فكان بعضهم يذبح الهرة ويرمي ما في جوفها فيملأه دنانير ويخيط عليها ويلقيها في الطريق، فإذا خرج أخذها، وكان يضع قائم سيفه على الجفن ويملأه ذهباً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو الروم وفتح إنطاكية.
94 - 712 م غزا العباس بن الوليد أرض الروم، فقيل إنه فتح انطاكية، وغزا أخوه عبد العزيز بن الوليد فبلغ غزالة، وبلغ الوليد بن هشام المعيطي أرض برج الحمام، وبلغ يزيد بن أبي كبشة أرض سورية وفيها افتتح مسلمة بن عبد الملك سندرة من أرض الروم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو بلاد الصغد وصقلية.
104 - 722 م عبر سعيد خذينة النهر وغزا الصغد، وكانوا قد نقضوا العهد وأعانوا الترك على المسلمين، فقال الناس لسعيد: إنك قد تركت الغزو وقد أغار الترك وكفر أهل الصغد. فقطع النهر وقصد الصغد، فلقيه الترك وطائفة من الصغد فهزمهم المسلمون، فقال سعيد: لا تتبعوهم فإن الصغد بستان أمير المؤمنين وقد هزمتموهم، أفتريدون بوارهم؟ وقد قاتلتم يا أهل العراق الخلفاء غير مرة فهل أبادوكم؟ وسار المسلمون فانتهوا إلى واد بينهم وبين المرج، فقطعه بعضهم وقد أكمن لهم الترك، فلما جاءهم المسلمون خرجوا عليهم، فانهزم المسلمون حتى انتهوا إلى الوادي، فصبروا حتى انكشفوا لهم. وقيل: بل كان المنهزمون مسلحة المسلمين، فما شعروا إلا والترك قد خرجوا عليهم من غيضة وعلى الخيل شعبة بن ظهير، فأعجلهم الترك عن الركوب، فقاتلهم شعبة فقتل وقتل نحو من خمسين رجلاً وانهزم أهل المسلحة، وأتى المسلمين الخبر، فركب الخليل بن أوس العبشمي أحد بني ظالم ونادى: يا بني تميم إلي أنا الخليل! فاجتمع معه جماعة، فحمل بهم على العدو فكفوهم حتى جاء الأمير والناس فانهزم العدو، فصار الخليل على خيل بني تميم حتى ولي نصر بن سيار، ثم صارت رياستهم لأخيه الحكم بن أوس فلما كان العام المقبل بعث رجالاً من تميم إلى ورغسر فقالوا: ليتنا نلقى العدو فنطاردهم. وكان سعيد إذا بعث سرية فأصابوا أو غنموا وسبوا رد السبي وعاقب السرية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو الترك.
106 - 724 م لما بلغ مسلم بن سعيد بخارى أتاه كتاب خالد بن عبد الله بولايته العراق ويأمره بإتمام غزاته. فسار إلى فرغانة، فلما وصلها بلغه أن خاقان قد أقبل إليه وأنه في موضع ذكروه، فارتحل، فسار ثلاث مراحل في يوم، وأقبل إليهم خاقان فلقي طائفة من المسلمين وأصاب دواب لمسلم بن سعيد وقتل أخو غوزك وثار الناس في وجوههم فأخرجوهم من العسكر، ورحل مسلم بالناس فسار ثمانية أيام وهم مطيفون بهم، فلما كانت التاسعة أرادوا النزول فشاوروا الناس، فأشاروا به وقالوا: إذا أصبحنا وردنا الماء والماء منا غير بعيد. فنزلوا ولم يرفعوا بناء في العسكر، وأحرق الناس ما ثقل من الآنية والأمتعة، فحرقوا ماقيمته ألف ألف، وأصبح الناس فساروا فوردوا النهر وأهل فرغانة والشاش دونه، فقال مسلم بن سعيد: أعزم على كل رجل إلا اخترط سيفه، ففعلوا وصارت الدنيا كلها سيوفاً، فتركوا الماء وعبروا. فأقام يوماً ثم قطع من غد واتبعهم ابن لخاقان، فأرسل إليه حميد بن عبد الله، وهو على الساقة: فقال له: قف لي فإن خلفي مائتي رجل من الترك حتى أقاتلهم، وهو مثقل جراحة، فوقف الناس وعطف على الترك فقاتلهم وأسر أهل الصغد وقائدهم وقائد الترك في سبعة ومضى البقية، ورجع حميد فرمي بنشابه في ركبته فمات. وعطش الناس، وكان عبد الرحمن العامري حمل عشرين قربة على إبله فسقاها الناس جرعاً جرعاً، استسقى مسلم بن سعيد، فأتوه بإناء، فأخذه جابر أو حارثة بن كثير أخو سليمان بن كثير من فيه، فقال مسلم: دعوه فما نازعني شربتي إلا من حر دخله. وأتوا خجندة، وقد أصابهم مجاعة وجهد، فانتشر الناس. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو الفرنج بالأندلس.
107 - 725 م غزا عنبسة بن سحيم الكلبي عامل الأندلس بلد الفرنج في جمع كثير ونازل مدينة قرقسونة وحصر أهلها، فصالحوه على نصف أعمالها وعلى جميع ما في المدينة من أسرى المسلمين وأسلابهم وأن يعطوا الجزية ويلتزموا بأحكام الذمة من محاربة من حاربه المسلمون ومسالمة من سالموه، فعاد عنهم عنبسة وتوفي في شعبان سنة سبع ومائة أيضاً، وكانت ولايته أربع سنين وأربعة أشهر، ولما مات استعمل عليهم بشر بن صفوان يحيى بن سلمة الكلبي في ذي القعدة سنة سبع أيضاً |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو أسد القسري للغور.
107 - 725 م غزا أسد القسري جبال نمروذ ملك القرقيسيان، مما يلي جبال الطالقان، فصالحه نمروذ وأسلم على يديه. وفيها غزا أسد الغور - وهي جبال هراة - فعمد أهلها إلى حواصلهم وأموالهم وأثقالهم فجعلوا ذلك كله في كهف منيع، لا سبيل لأحد عليه، وهو مستعل جدا، فأمر أسد بالرجال فحملوا في توابيت ودلاهم إليه، وأمر بوضع ما هنالك في التوابيت ورفعوهم فسلموا وغنموا |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو قيسارية.
111 - 729 م غزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى، وغزا سعيد بن هشام الصائفة اليمنى حتى أتى قيسارية، وغزا في البحر عبد الله بن أبي مريم. واستعمل هشام على عامة الناس من الشام ومصر الحم بن قيس بن مخرمة ابن عبد المطلب بن عبد مناف |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو الترك (غزوة الشعب).
112 - 730 م خرج الجنيد المري غازياً يريد طخارستان، فوجه عمارة بن حريم إلى طخارستان في ثمانية عشر ألفاً، ووجه إبراهيم بن بسام الليثي في عشرة آلاف إلى وجه آخر، وجاشت الترك فأتوا سمرقند وعليها سورة ابن الحر، فكتب سورة إلى الجنيد: إن خاقان جاش الترك فخرجت إليهم فلم أطق أن أمنع حائط سمرقند، فالغوث الغوث وعبر الجنيد فنزل كش وتأهب للمسير، وبلغ الترك فعوروا الآبار التي في طريق كش فأخذ الجنيد طريق العقبة فارتقى في الجبل ودخل الشعب، فصبحه خاقان في جمع عظيم، وزحف إليه أهل الصغد وفرغانة والشاش وطائفة من الترك، فحمل خاقان على المقدمة وأخذ الراية ابن مجاعة فقتل، وتداولها ثمانية عشر رجلاً فقتلوا وصبر الناس يقاتلون حتى أعيوا، فكانت السيوف لا تقطع شيئاً، فقطع عبدهم الخشب يقاتلون به حتى مل الفريقان، فكانت المعانقة ثم تحاجزوا فبينا الناس كذلك إذ أقبل رهج وطلعت فرسان، فنادى الجنيد: الأرض الأرض! فترجل وترجل الناس، ثم نادى: يخندق كل قائد على حياله، فخندقوا وتحاجزوا ثم طلب الجنيد النجدة فعرفت الترك بذلك فكمنت له وقتلته فخرج من الشعب واشتد الأمر حتى قال الجنيد كل عبد قاتل فهو حر فقاتلوا قتالا عجب منه الناس حتى انكشف العدو ورجع الجنيد إلى سمرقند. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
معاوية بن هشام يغزو الروم ومسلمة بن عبد الملك يغزو الترك.
113 - 731 م غزا معاوية بن هشام أرض الروم من ناحية مرعش، وفيها صار جماعة من دعاة بني العباس إلى خراسان وانتشروا فيها، وقد أخذ أميرهم رجلا منهم فقتله وتوعد غيره بمثل ذلك. وفيها وغل مسلمة بن عبد الملك في بلاد الترك فقتل منهم خلقا كثيرا، ودانت له تلك الممالك من ناحية بلنجر وأعمالها |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو مروان بن محمد بن مروان ورنيس وقتله.
118 - 736 م فيها غزا مروان بن محمد بن مروان من أرميننية ودخل أرض ورنيس إلى الخزر ونزل حصنه، فحصره مروان ونصب عليه المجانيق، فقتل ورنيس، قتله بعض من اجتاز به وأرسل رأسه إلى مروان، فنصبه لأهل حصنه، فنزلوا على حكمه، فقتل المقاتلة وسبى الذرية |
|
غزو كش.
134 - 751 م غزا أبو داود خالد بن إبراهيم أهل كش فقتل الأخريد ملكها، وهو سامع مطيع، وقتل أصحابه وأخذ منهم من الأواني الصينية المنقوشة المذهبة ما لم ير مثلها، ومن السروج ومتاع الصين كله من الديباج والطرف شيئاً كثيراً فحمله إلى أبي مسلم وهو بسمرقند، وقتل عدة من دهاقينهم، واستحيا طاران أخا الأخريد وملكه على كش؛ وانصرف أبو مسلم إلى مرو بعد أن قتل في أهل الصغد وبخارى؛ وأمر ببناء سور سمرقند، واستخلف زياد ابن صالح عليها وعلى بخارى، ورجع أبو داود إلى بلخ. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو جزيرة صقلية.
135 - 752 م غزا عبد الله بن حبيب جزيرة صقلية وغنم بها وسبى وظفر بها ما لم يظفره أحد قبله بعد أن غزا تلمسان، واشتغل ولاة إفريقية بالفتنة مع البربر، فأمن الصقلية وعمرها الروم من جميع الجهات وعمروا فيها الحصون والمعاقل وصاروا يخرجون كل عام مراكب تطوف بالجزيرة وتذب عنها، وربما طارقوا تجاراً من المسلمين فيأخذونهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو الديلم.
144 - 761 م ذكر أن أبا جعفر المنصور بلغه عن الديّلم إيقاعهم بالمسلمين وقتلهم منهم مقتلة عظيمة، فوجّه إلى البصرة حبيب بن عبد الله بن رغبان، وعليها يومئذ إسماعيل بن عليّ، وأمره بإحصاء كل من له فيها عشرة آلاف درهم فصاعداً، وأن يأخذ كلّ من كان ذلك له بالشخوص بنفسه لجهاد الدّيلم، ووجّه آخر لمثل ذلك إلى الكوفة. ثم سير أبو جعفر الناس من الكوفة والبصرة والجزيرة والموصل إلى غزو الديلم واستعمل عليهم محمد بن أبي العباس السفاح. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتوحات في بلاد الروم الغربية والشرقية وغزو بحري للهند.
159 - 775 م منذ أن تولى المهدي الخلافة بعث العباس بن محمد على رأس جيش إلى بلاد الروم كما أرسل جيشا آخر إلى بلاد الهند وكان متجها بصورة عامة إلى بلاد الروم حيث ما تنفك الصوائف من الثغور فتغير على أرض الروم وإن كانت لم تحدث فتوحات واسعة أو تضم بلادا جديدة بشكل دائم إلا أن الانتصارات كانت كبيرة والغنائم كثيرة والأسرى كذلك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
المهدي يغزو الروم بقيادة ابنه هارون الرشيد.
163 - 779 م تجهز المهدي لغزو الروم، فخرج وعسكر بالبردان، وجمع الأجناد من خراسان وغيرها، وسار عنها، وكان قد توفي عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس في جمادى الآخرة، وسار المهدي من الغد، واستخلف على بغداد ابنه موسى الهادي، واستصحب معه ابنه هارون الرشيد، وسار على الموصل والجزيرة، وعزل عنها عبد الصمد بن علي في مسيره ذلك. ولما حاذى قصر مسلمة بن عبد الملك قال العباس بن محمد بن علي للمهدي: إن لمسلمة في أعناقنا منة، كان محمد بن علي مر به، فأعطاه أربعة آلاف دينار، وقال له: إذا نفدت فلا تحتشمنا! فأحضر المهدي ولد مسلمة ومواليه، وأمر لهم بعشرين ألف دينار، وأجرى عليهم الأرزاق، وعبر الفرات إلى حلب، وأرسل، وهو بحلب، فجمع من بتلك الناحية من الزنادقة، فجمعوا، فقتلهم، وقطع كتبهم بالسكاكين، وسار عنها مشيعاً لابنه هارون الرشيد، حتى جاز الدرب وبلغ جيحان، فسار هارون، ومعه عيسى بن موسى، وعبد الملك بن صالح، والربيع، والحسن بن قحطبة، والحسن وسليمان ابنا برمك، ويحيى بن خالد بن برمك، وكان إليه أمر العسكر، والنفقات، والكتابة وغير ذلك، فساروا فنزلوا على حصن سمالوا، فحصره هارون ثمانية وثلاثين يوماً ونصب عليه المجانيق، ففتحه الله عليهم بالأمان، ووفى لهم، وفتحوا فتوحاً كثيرة |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو الفرنج بالأندلس.
179 - 795 م سير هشام صاحب الأندلس جيشاً كثيفاً عليهم عبد الملك بن عبد الواحد بن مغيث، إلى جليقية، فساروا حتى انتهوا إلى استرقة، وكان أذفونش، ملك الجلالقة قد جمع وحشد، وأمده ملك البشكنس، وهم جيرانه، ومن يليهم من المجوس، وأهل تلك النواحي، فصار في جمع عظيم، فأقدم عليه عبد الملك، فرجع أذفونش هيبة له، وتبعهم عبد الملك يقفوا أثرهم، ويهلك كل من تخلف منهم، فدوخ بلادهم، وأوغل فيها وأقام فيها يغنم، ورجع سالماً. وكان قد سير هشام جيشاً آخر من ناحية أخرى، فدخلوا أيضاً على ميعاد من عبد الملك، فأخربوا ونهبوا وغنموا فلما أرادوا الخروج من بلاد العدو اعترضهم عسكر للفرنج فنال منهم، وقتل نفراً من المسلمين ثم تخلصوا وسلموا وعادوا سالمين سوى من قتل منهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو الروم.
188 - 803 م بعد أن غزا الرشيد نقفور وطلب الصلح وقبل منه قام نقفور بنكث العهد في نفس السنة لكن الأمر لم يصل للرشيد إلا بعد سنة للبرد الشديد الذي منع وصول البريد فغزا إبراهيم بن جبرئيل الصائفة، فدخل أرض الروم من درب الصفصاف، فخرج إليه نقفور ملك الروم، فأتاه من ورائه أمر صرفه عنه، ولقي جمعاً من المسلمين، فجرح ثلاث جراحات، وقتل من الروم، فيما قيل، أربعون ألفاً وسبعمائة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الأسطول الإسلامي يعاود غزو قبرص.
190 - 805 م قام أهل قبرص بنقض العهد فقام معيوف بن يحيى أمير سواح الشام ومصر بالسير إليهم بأسطول كبير فغزاهم وأسر أسقفهم وسبى من أهلها الكثير وقتل الكثير ثم سار إلى جزيرة كريت ورودوس. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو الفرنجة في الأندلس.
191 - 806 م تجهز لذريق ملك الفرنج بالأندلس، وجمع جموعه ليسير إلى مدينة طرطوشة ليحصرها فبلغ ذلك الحكم، فجمع العساكر وسيرها مع ولده عبد الرحمن فاجتمعوا في جيش عظيم، وتبعهم كثير من المتطوعة، فساروا فلقوا الفرنج في أطراف بلادهم قبل أن ينالوا من بلاد المسلمين شيئا فاقتتلوا وبذل كل من الطائفتين جهده، واستنفد وسعه، فأنزل الله تعالى نصره على المسلمين، فانهزم الكفار، وكثر القتل فيهم، والأسر، ونهبت أموالهم وأثقالهم، وعاد المسلمون ظافرين غانمين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عصيان أهل ماردة وغزو الحكم بلاد الفرنج.
194 - 809 م في هذه السنة عاود أهل ماردة الخلاف على الحكم بن هشام، أمير الأندلس، وعصوا عليه، فسار بنفسه إليهم، وقاتلهم، ولم تزل سراياه وجيوشه تتردد وتقاتلهم هذه السنة، والتي بعدها والتي بعدها، وطمع الفرنج في ثغور المسلمين، وقصدوها بالغارة، والقتل، والنهب والسبي، وكان الحكم مشغولاً بأهل ماردة، فلم يتفرغ للفرنج، فأتاه الخبر بشدة الأمر على أهل الثغر، وما بلغ العدو منهم، وسمع أن امرأة مسلمة أخذت سبية، فنادت: واغوثاه، يا حكم! فعظم الأمر عليه، وجمع عسكره واستعد وحشد وسار إلى بلد الفرنج سنة 196هـ، وأثخن في بلادهم، وافتتح عدة حصون، وقتل الرجال، وسبى الحريم، وقصد الناحية التي كانت بها تلك المرأة، فأمر لهم من الأسرى بما يفادون به أسراهم، وبالغ في الوصية في تخليص تلك المرأة فتخلصت من الأسر، وقتل باقي الأسرى؛ فلما فرغ من غزاته قال لأهل الثغور: هل أغاثكم الحكم؟ فقالوا: نعم، ودعوا له، وأثنوا عليه خيرا وعاد إلى قرطبة مظفراً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الغزو النورماندي لأشبيلية الأندلسية.
230 - 844 م خرج المجوس كما سماهم الأندلسيون وهم النرماند أو الفايكونغ في نحو ثمانين مركبا، كأنما ملأت البحر طيرا جونا؛ كما ملأت القلوب شجوا وشجونا. فحلوا بأشبونة؛ ثم أقبلوا إلى قادس، إلى شذونة؛ ثم قدموا على إشبيلية؛ فاحتلوا بها احتلالا، ونازلوها نزالا، إلى أن دخلوها قسرا، واستأصلوا أهلها قتلا وأسرا. فبقوا بها سبعة أيام، يسقون أهلها كأس الحمام. واتصل الخبر بالأمير عبد الرحمن؛ فقدم على الخيل عيسى بن شهيد الحاجب، وتوجه بالخيل عبد الله ابن كليب وابن رستم وغيرهما من القواد واحتل بالشرف. وكتب إلى عمال الكور في استنفار الناس؛ فحلوا بقرطبة، ونفر بهم نصر الفتى. وتوافت للمجوس مراكب على مراكب، وجعلوا يقتلون الرجال، ويسبون النساء، ويأخذون الصبيان، وذلك بطول ثلاثة عشر يوما، وكانت بينهم وبين المسلمين ملاحم. ثم نهضوا إلى قبطيل؛ فأقاموا بها ثلاثة أيام، ودخلوا قورة، على اثني عشر ميلا من إشبيلية؛ فقتلوا من المسلمين عددا كثيرا؛ ثم دخلوا إلى طليلطة، على ميلين من إشبيلية؛ فنزلوها ليلا، وظهروا بالغداة بموضع يعرف بالنخارين؛ ثم مضوا بمراكبهم، واعتركوا مع المسلمين. فانهزم المسلمون، وقتل منهم ما لا يحصى. ثم عادوا إلى مراكبهم. ثم نهضوا إلى شذونة، ومنها إلى قادس، وذلك بعد أن وجه الأمير عبد الرحمن قواده؛ فدافعهم ودافعوه؛ ونصبت المجانيق عليهم، وتوافت الأمداد من قرطبة إليهم. فانهزم المجوس وقتل منهم نحو من خمسمائة علج؛ وأصيبت لهم أربعة مراكب بما فيها؛ فأمر ابن رستم بإحراقها وبيع ما فيها من الفيء. ثم كانت الوقعة عليهم بقرية طليلطة يوم الثلاثاء لخمس بقين من صفر من السنة، قتل فيها منهم خلق كثير، وأحرق من مراكبهم ثلاثون مركبا. وعلق من المجوس بإشبيلية عدد كثير، ورفع منهم في جذوع النخل التي كانت بها. وركب سائرهم مراكبهم، وساروا إلى لبلة؛ ثم توجهوا منها إلى الأشنونة؛ فانقطع خبرهم. ولما قتل الله أميرهم، وأفنى عديدهم، وفتح فيهم، خرجت الكتب إلى الآفاق بخبرهم. وكتب الأمير عبد الرحمن إلى من بطنجة من صنهاجة، يعلمهم بما كان من صنع الله في المجوس، وبما أنزل فيهم من النقمة والهلكة؛ وبعث إليهم برأس أميرهم وبمائتي رأس من أنجادهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو بنبلونة بالأندلس.
246 - 860 م أغزى الأمير محمد بن عبد الرحمن إلى أرض بنبلونة أحد قوَّاده؛ فخرج في هذه الغزوة خروجا لم يخرج قبله مثله جمعا وكثرة، وكمال عدة، وظهور هيبة. وكان ابن غرسية صاحب بنبلونة إذ ذاك متظافرا مع أزدون صاحب جليقية؛ فأقام هذا القائد يدوخ أرض بنبلوبة، مترددا فيها اثنين وثلاثين يوما، يخرب المنازل، وينسف الثمار، ويفتح القرى والحصون. وافتتح في الجملة حصن قشتيل، وأخذ فيه فرتون بن غرسية المعروف بالأنفر، وقدم به إلى قرطبة؛ فأقام بها محبوسا نحوا من عشرين سنة؛ ثم رده الأمير إلى بلده، وعمر فرتون مائة وست وعشرون سنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الغزو في الأندلس.
249 - 863 م خرج عبد الرحمن ابن الأمير محمد إلى حصون ألبة والقلاع؛ وكان القائد عبد الملك بن العباس؛ فافتتحها، وقتل الرجال، وهدم البنيان؛ وانتقل في بسائطها من موضع إلى موضع يحطم الزروع، ويقطع الثمار. وأخرج أردون بن إذفونش أخاه إلى مضيق الفج ليقطع بالمسلمين، ويتعرضهم فيه؛ فتقدم عبد الملك؛ فقاتلهم على المضيق، حتى هزمهم وقتلهم وبددهم؛ ثم وافتهم بقية العساكر، وأظلتهم الخيل من كل الجهات؛ فصبر أعداء الله صبرا عظيما؛ ثم انهزموا. ومنح الله المسلمين أكتافهم؛ فقتلوا قتلا ذريعا؛ وقتل لهم تسعة عشر قومسا من كبار قوادهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
شغب العامة ببغداد وسامرا بسبب من قتل من المسلمين في الغزو وبسبب تسلط الأتراك.
249 صفر - 863 م شغب الجند والشاكرية ببغداد، وكان سبب ذلك أن الخبر لما اتصل بهم وبسامرا وما قرب منها بقتل عمر بن عبيد الله وعلي بن يحيى في غزوهم للروم، وكانا من شجعان الإسلام، شق ذلك عليهم، وما لحقهم من استعظامهم قتل الأتراك للمتوكل، واستيلائهم على أمور المسلمين يقتلون من يريدون من الخلفاء، ويستخلفون من أحبوا من غير ديانة، ولا نظر للمسلمين، فاجتمعت العامة ببغداد الصراخ، والنداء بالنفير، وانضم إليها الأبناء، والشاكرية تظهر أنها تطلب الأرزاق، وكان ذلك أول صفر، فتحوا السجون، وأخرجوا من فيها وأحرقوا أحد الجسرين وقطعوا الآخر، وانتهبوا دار بشر وإبراهيم ابني هارون، كاتبي محمد بن عبد الله، ثم أخرج أهل اليسار من بغداد وسامرا أموالاً كثيرة، ففرقوها فيمن نهض إلى الثغور، وأقبلت العامة من نواحي الجبال، وفارس، والأهواز، وغيرها لغزو الروم، فلم يأمر الخليفة في ذلك بشيء ولم يوجه عسكره، ووثب نفر من الناس لا يدري من هم بسامرا ففتحوا السجن، وأخرجوا من فيه، فبعث في طلبهم جماعة من الموالي، فوثب العامة بهم فهزموهم، فركب بغا وأتامش ووصيف وعامة الأتراك، فقتلوا من العامة جماعة، فرمي وصيف بحجر، فأمر بإحراق ذلك المكان، وانتهبت المغاربة، ثم سكن ذلك آخر النهار. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو الروم.
249 رمضان - 863 م غزا جعفر بن دينار الصائفة، فافتتح حصنا ومطأمير، واستأذنه عمر بن عبيد الله الأقطع في المسير إلى بلاد الروم، فأذن له، فسار في خلق كثير من أهل ملطية، فلقيه الملك في جمع عظيم من الروم بمرج الأسقف، فحاربه محاربة شديدة قتل فيها من الفريقين خلق كثير، ثم أحاطت به الروم، وهم خمسون ألفا وقتل عمر وممن معه ألفان من المسلمين في منتصف رجب، فلما قتل عمر بن عبيد الله خرج الروم إلى الثغور الجزرية، وكلبوا عليها وعلى أموال المسلمين وحرمهم، فبلغ ذلك علي بن يحيى وهو قافل من أرمينية إلى ميافارقين في جماعة من أهلها ومن أهل السلسلة، فنفر إليهم، فقتل في نحو من أربع مائة رجل وذلك في شهر رمضان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو سرقوسة.
264 رمضان - 878 م في هذه السنة، رابع عشر رمضان، ملك المسلمون سرقوسة، وهي من أعظم صقلية، وكان سبب ملكها أن جعفر بن محمد أمير صقلية غزاها فأفسد زرعها وزرع قطانية، وطبرمين، ورمطة، وغيرها من بلاد صقلية التي بيد الروم، ونازل سرقوسة، وحصرها براً وبحراً وملك بعض أرباضها ووصلت مراكب الروم نجدة لها فسير إليها أسطولا فأصابوها فتمكنوا حينئذ من حصرها فأقام العسكر محاصراً لها تسعة أشهر، وفتحت، وقتل من أهلها عدة ألوف، وأصيب فيها من الغنائم ما لم يصب بمدينة أخرى، ولم ينج من رجالها إلا الشاذ الفذ، وأقاموا فيها بعد فتحها بشهرين، ثم هدموها ثم وصل بعد هدمها من القسطنطينية أسطول، فالتقوا هم والمسلمون، فظفر بهم المسلمون، وأخذوا منهم أربع قطع، فقتلوا من فيها وانصرف المسلمون إلى بلدهم آخر ذي القعدة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو بطارقة الروم أذنة.
265 جمادى الأولى - 879 م خرج خمسة من بطارقة الروم في ثلاثين ألفا من الروم إلى أذنة فصاروا إلى المصلى وأسروا أرخوز وكان والي الثغور ثم عزل فرابط هناك فأسر وأسر معه نحواً من أربعمائة رجل وقتلوا ممن نفر إليهم نحوا من ألف وأربعمائة رجل وانصرفوا اليوم الرابع من جمادى الأولى. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو الروم.
285 - 898 م غزا راغب الخادم مولى الموفق بلاد الروم ففتح حصونا كثيرة وأسر ذراري كثيرة جدا، وقتل من أسارى الرجال الذين معه ثلاثة آلاف أسير، ثم عاد سالما مؤيدا منصورا، وفي هذه السنة أيضا غزا ابن الإخشيد بأهل طرسوس بلاد الروم ففتح الله على يديه حصونا كثيرة ولله الحمد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الغزو الإسماعيلي العبيدي الفاطمي لأفريقيا وتأسيس دولة العبيديين الفاطميين.
296 - 908 م لما كان من أمر انتهاء دولة الأغالبة واستحواذ أبي عبدالله الشيعي على البلاد واستقرت له القيروان ورقادة سار إلى سجلماسة، وكان المهدي وابنه أبو القاسم محبوسان عند اليسع بن المدرار أمير سجلماسة، فلاطفه أبو عبدالله ليخلص المهدي منه دون أذى وكان المهدي قد حاول الحضور إلى المغرب بعد أن راسله أبو عبدالله بما فتح من البلاد وغلب وأن الأمر قد استتب له فليحضر ولكنه قبض عليه في الطريق وأسر حتى صار أمره عند اليسع بن مدرار أمير الخوارج الصفرية، لكن اليسع لم يتلطف له بل حاربه ثم لما أحس بقوة أبي عبدالله الشيعي هرب من الحصن فدخله أبو عبدالله وأخرج المهدي منه فلمّا ظهر المهديُّ أقام بسِجِلماسة أربعين يوماً، وسار إلى أفريقية، وأحضر الأموال من إنكجان، فجعلها أحمالاً وأخذها معه، ووصل إلى رقّادة العشر الأخير من ربيع الآخر من سنة سبع وتسعين ومائتين، وزال ملك بني الأغلب، وملك بني مدرار الذين منهم الِيسع وكان لهم ثلاثون ومائة سنة منفردين بسجلماسة، وزال ملك بني رستم من تاهرَت، ولهم ستون ومائة سنة تفرّدوا بتاهَرت، وملك المهديُّ جميع ذلك، فلمّا قرب من رقّادة تلقّاه أهلها، وأهل القَيروان، وأبو عبدالله، ورؤساء كُتامة مشاةً بين يديه، وولده خلفه، فسلّموا عليه، فردّ جميلاً، وأمرهم بالانصراف، ونزل بقصر من قصور رقّادة، وأمر يوم الجمعة بذكر اسمه في الخطبة في البلاد، وتلقّب بالمهديّ أمير المؤمنين، وجلس بعد الجمعة رجل يُعرف بالشريف، ومعه الدعاة، وأحضروا الناس بالعنف والشدّة، ودعوهم إلى مذهبهم، فمن أجاب أُحسن إليه، ومَن أبى حُبس، فلم يدخل في مذهبهم إلاّ بعض الناس، وهم قليل، وقُتل كثير ممّن لم يوافقهم على قولهم، فكان أول من حكم هو هذا الملقب بالمهدي واسمه عبيدالله بن عبدالله بن ميمون بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وقد اختلف كثيرا في نسبه وصحته فمنهم من يقول نسبه صحيح إلى علي بن أبي طالب ومنهم من يقول بل هو راجع إلى ميمون القداح ومنهم من يقول بل أصله يهودي ربيب الحسين بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، بل قيل إن اليسع قد قتل عبيد الله وجعل مكانه رجلا يهوديا في السجن وهو الذي أخرجه أبو عبدالله الشيعي علما أن أبا عبدالله الشيعي لم يسبق له أن رأى المهدي أصلا ولذلك حصل الشقاق بينهم فيما بعد فكان قتل أبي عبدالله الشيعي كما سنذكره في موضعه، وعلى أي حال كان ومن أي نسب كان فإن دولتهم وما كانوا يدعون إليهم كفيلة ببيان ما كانوا عليه من الكفر والنفاق والشقاق لأهل الحق والإسلام. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو مؤنس المظفَّر بلاد الروم وغزو ابن بِسطام طَرَسُوس.
304 - 916 م سار مؤنس المظفَّر إلى بلاد الروم لغزاة الصائفة، فلمّا صار بالموصل قلّد سُبُك المفلحي بازَبْدَى وقَرْدَى، وقلّد عثمانَ العنزيَّ مدينة بلد، وباعيناثا، وسنجار، وقلّد وصيفاً البكتمريَّ باقي بلاد ربيعة، وسار مؤنس إلى مَلَطْية وغزا فيها، وكتب إلى أبي القاسم عليّ بن أحمد ابن بِسطام أن يغزو من طَرَسُوس في أهلها، ففعل، وفتح مؤنس حصوناً كثيرة من الروم، وأثر آثاراً جميلة، وعتب عليه أهل الثغور وقالوا: لو شاء لفعل أكثر من هذا؛ وعاد إلى بغداد، فأكرمه الخليفة وخلع عليه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو بلاد الروم.
306 - 918 م غزا بشر الأفشينيُّ بلاد الروم، فافتتح عدّة حصون، وغنم، وسلم؛ وغزا ثمل في بحر الروم، فغنم، وسبى، وعاد؛ وكان على الموصل أبو أحمد بن حماد الموصليُّ، وفيها دخل جنّيّ الصفوانيُّ بلاد الروم، فنهب، وخرّب، وأحرق، وفتح وعاد، فقرئت الكتب على المنابر ببغداد بذلك. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو قَالِيقَلا ودخول أهل طرطوس ملطية.
310 - 922 م سار محمّد بن نصر الحاجب من الموصل إلى الغزاة على قَالِيقَلا، فغزا الروم من تلك الناحية، ودخل أهل طَرَسُوس ملَطْية، فظفروا، وبلغوا من بلاد الروم والظفر بهم ما لم يظنّوه وعادوا، وفيها غزو أمير الأندلس الناصر إلى كورة إلبيرة، وهي غزاة منت روبي |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو إلبيرة في الأندلس.
313 محرم - 925 م كان غزاة أمير الأندلس الناصر إلى كورة إلبيرة، ومنازلته حصن اشتين، وإستصلاحه الأحوال بكورة جيان وما والاها؛ فبرز لهذه الغزاة يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم وبقي في هذه الغزاة خمسين يوما. |