فهرس الكتاب
عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، وكان يجب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء،
قوله: (كان يسدل شعره) بكسر الدال، ويجوز ضمها، أي: يرسل شعره حول رأسه، وقيل: على الجبين، فيكون كالقصة. يقال: سدلت الثوب: أرخيته، وأرسلته من غير ضم جانبيه، وإلا: فهو قريب من التلفيف، ولا يقال فيه: أسدلته - بالألف ....
قوله: (وكان المشركون يفرقون رؤوسهم) أي: شعر رؤوسهم. وروي الفعل مخففة - وهو الأشهر - ومشددة من باب التفعيل، وعلى الأول فهو بضم الراء وكسرها. والفرق - بفتح فسكون: قَسْم الشعر نصفين: نصف من جانب اليمين، ونصف من جانب اليسار، وهو ضد السدل الذي هو الإرسال من سائر الجوانب.
قوله: (وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم) أي يرسلون أشعار رؤوسهم حولها.
قوله: (وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء) أي: فيما لم يطلب فيه منه شيء على جهة الوجوب، أو الندب. قال القرطبي: وحبه و موافقتهم كان في أول الأمر عند قدومه المدينة، في الوقت الذي كان يستقبل قبلتهم فيه، لتألفهم، فلما لم ينفع فيهم ذلك، وغلبت عليهم الشقوة، أمر بمخالفتهم في أمور كثيرة. وإنما آثر محبة موافقة أهل الكتاب دون المشركين لتمسك أولئك ببقايا شرائع الرسل، وهؤلاء وثنيون لا مستند لهم إلا ما وجدوا عليه آباءهم، أو كان لاستئلافهم، كما تألفهم باستقبال قبلتهم. ذكره النووي وغيره. ورده الشارح ابن حجر بأن المشركين أولى =