فهرس الكتاب
مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر: را يتك تلبس النعال السبتية؟ قال: إني رأيت رسول الله يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها.
وقوله: (المقبري) صفة لأبي سعيد، واسمه: کيسا، ونسب إلى مقبرة: لزيارته لها، أو لحفظها، أو لكون عمر ولاه على حفرها. وهو كثير الحديث، ثقة. وقال أحمد: لا بأس به، لكنه اختلط قبل موته بثلاث سنين. خرج له الجماعة.
وقوله: (عن عبيد بن جريج) بالتصغير فيهما، وبالجيمين، والراء في ثانيهما.
قوله: (رأيتك تلبس النعال السبتية) أي: التي لا شعر عليها، نسبة إلى سبت - بكسر السين - وهو: جلود البقر المدبوغة، لأن شعرها سبت، وسقط عنها بالدباغ، ومراد السائل أن يعرف حكمة اختيار ابن عمر لبس
السبتية.
وقوله: (قال: إني رأيت رسول الله) الخ أي: فأنا فعلت ذلك اقتداء به. وقوله: (التي ليس فيها شعر) أي: وهي السبتية كما علمت.
قوله: (ويتوضأ فيها) أي: لكونها عارية عن الشعر، فتليق بالوضوء فيها، لأنها تكون أنظف، بخلاف التي فيها الشعر فإنها تجمع الوسخ. وظاهر قوله: ويتوضأ فيها، أنه يتوضا والرجل في النعل، وقال النووي: معناه أنه يتوضأ ويلبسها بعد، ورجلاه رطبتان. وفيه بعد لأنه غير المتبادر من قوله: ويتوضأ فيها». .
وقوله: (فأنا أحب أن ألبسها) أي اقتداء به، ويؤخذ منه حل لبس النعال على كل حال، وقال أحمد: يكره في المقابر، لقوله * لمن رآه =