فهرس الكتاب
ح، وحدثنا إسحاق، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمالي، فلتكن اليمني أولهما تنعل، وآخرهما تنزع» .
80 -حدثنا أبو موسى محمد بن المثني، حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: أخبرنا أشعث - وهو ابن أبي الشعثاء - عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله
وقوله: (وإذا نزع فليبدأ بالشمال) أي: وإذا نزع النعل فليقدم الشمال، لأن النزع من باب التنقيص، والشمال لعدم شرفها تقدم في كل ما كان من باب التنقيص، لكن في إطلاق کون النزع من باب التنقيص نظر، لأنه قد يكون في بعض المواطن ليس إهانة بل تكريما، ولذا قال العصام: إن تقديم اليمين إنما هو لكونها أقوى من اليسار، إلا أن ما زعمه يقتضي أن اليسار لو كانت أقوى: تقدم على اليمين، وهو زلل فاحش، فالأولى قول الحكيم الترمذي: اليمين مختار الله ومحبوبه من الأشياء، فأهل الجنة عن يمين العرش يوم القيامة، وأهل السعادة يعطون كتبهم بأيمانهم، وكاتب الحسنات على اليمين، وكفة الحسنات من الميزان عن اليمين، فاستحقت أن تقدم اليمين، وإذا كان الحق لليمين في التقديم، أخر نزعها ليبقى ذلك الحق لها أكثر من اليسرى.
قوله: (فلتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع) تأكيد لما قبله كما لا يخفي، و «أولهما وآخرهما» بالنصب خبر كان، وكل من قوله: «تنعل وتنزع» جملة حالية، أو أولهما وآخرهما بالنصب على الحال.
80 -قوله: (يحب التيمن ما استطاع) أي: يختار تقديم اليمين مدة استطاعه، بخلاف ما إذا كان ضرورة فلا كراهة في تقديم اليسار حينئذ.