145 حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، حدثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاويا هو وأهله، لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبر الشعير.
145 -قوله: (الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم: نسبة لجمح: جبل لبني نمير. خرج له أبو داود، والنسائي.
وقوله: (ثابت بن يزيد) الأحول ثقة، ثبت.
وقوله: (عن هلال بن خباب) بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الباء الموحدة، بعدها ألف، وفي آخره باء موحدة. ثقة لكن تغير، خرج له الأربعة.
وقوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاويا هو وأهله لا يجدون عشاء) بالفتح والمد: وهو ما يؤكل آخر النهار الصادق بما بعد الزوال، والمراد بأهله: عياله الذين في نفقته. وفي «المغرب» : أهل الرجل: امرأته وولده، والذين في عياله ونفقته، وكذا كل أخ وأخت، وعم وابن عم، وصبي يقوته في منزله. اه.
وكان صلى الله عليه وسلم لشرف نفسه وفخامة منصبه يبالغ في ستر ذلك عن أصحابه، وإلا فكيف يظن عاقل أنه يبلغهم أنه يبيت طاويا هو وأهل بيته الليالي المتتابعة، مع ما عليه طائفة منهم من الغنى، بل لو علم فقراؤهم فضلا عن أغنيائهم ذلك، لبذلوا الجهد في تقديمه هو وأهل بيته على أنفسهم، واستبقوا على إيثاره. وهذا يدل على فضل الفقير، والتجنب عن السؤال مع
الجوع.
قوله: (وكان أكثر خبزهم خبز الشعير) أي: وقد يكون خبزهم خبز البر مثلا.