أبي، عن يونس، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: ما أكل نبي الله صلى الله عليه وسلم على خوان، ولا في شكرجة، ولا خبز له مرقق.
قال: فقلت لقتادة: فعلى ما كانوا يأكلون؟
= الأمصار، وهو فارسي معب، يعتاد المتكبرون من العجم الأكل عليه کي
لا تنخفض رؤوسهم، فالأكل عليه بدعة، لكنه جائز إن خلا عن قصد التكبر.
وقوله: (ولا في سكرجة) - بضم السين المهملة والكاف والراء مع التشديد. وهي كما قال ابن العربي: إناء صغير يوضع فيه الشيء القليل المشهي للطعام الهاضم له كالسلطة والمخلل، وإنما لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم في السكرجة، لأنه لم يكن يأكل حتى يشبع، فيحتاج لاستعمال الهاضم، والمشقي، بل كان لا يأكل إلا بشدة الجوع، ولأنها أوعية الألوان، ولم تكن الألوان من شأن العرب، إنما كان طعامهم الثريد عليه مقطعات اللحم.
وقوله: (ولا خبز له مرق) ببناء مخبز للمجهول، وبصيغة اسم المفعول في المرقق. بتشديد القاف الأولى، وهو: ما رققه الصانع، ويسمى الرقاق. وإنما لم يتخذ له صلى الله عليه وسلم المرقق لأن عامة خبزهم إنما كان الشعير، والرقاق إنما يتخذ من دقيق البر، وهذا إنما يفيد نفي خبزه له، وفي البخاري» نفي رؤيته له، سواء خبز له أو لغيره، لأنه روي عن أنس رضي الله عنه: ما أعلم أنه صلى الله عليه وسلم رأي رغيفا مرققا حتى لحق بالله عز وجل، ولا رأي شاة
سميطا حتى لحق بالله تعالى. والسميط: ما أزيل شعره بماء مسخن وشوي بجلده.
قوله: (قال) أي: يونس (فقلت لقتادة: فعلى ما كانوا يأكلون) هذا السؤال ناشيء عن نفي الخوان. والمعنى: فعلى أي شيء كانوا يأكلون؟ واعلم أن حرف الجر إذا دخل على ما الاستفهامية، حذفت ألفها لكثرة =