فهرس الكتاب
وأبو نعيم قالا: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن رجل من أهل الشام يقال له عطاء، عن أبي أسيد قال: قال رسول الله
: «كلوا اليت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة» .
158 -حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا
= عبد الله.
وقوله: (عن أبي أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة، كما ذكره الدارقطني، لا بضم ففتح، خلافا لمن زعمه.
قوله: (كلوا الزيت) أي: مع الخبز. فلا يرد أن الزيت مائع فلا يكون تناوله أكلا". ووجه مناسبة هذا الخبر للترجمة: أن الأمر بأكله يقتضي محبته له، فكأنه تأدم به."
وقوله: (وادهنوا به) أي: غبا فلا يطلب الإكثار منه جدا. قال ابن القيم: الدهن في البلاد الحارة كالحجاز من أسباب حفظ الصحة. وأما في البلاد الباردة فضار، وكثرة دهن الرأس به فيها خطر بالبصر.
وقوله: (فإنه من شجرة مباركة) أي: فإنه يخرج من شجرة مباركة، وهي شجرة الزيتون. وإنما كانت شجرة مباركة: لكثرة ما فيها من المنافع. فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: في الزيتون منافع كثيرة: يسرج بزيته، وهو إدام، ودهان، ودباغ، ويوقد بحطبه، وثفله، وليس شيء إلا وفيه منفعة، حتى الرماد يغسل به الإبريسم، وهي أول شجرة نبتت في الدنيا، وأول شجرة نبتت بعد الطوفان، ونبتت في منازل الأنبياء والأرض المقدسة، ودعا لها سبعون نبيا بالبركة. منهم إبراهيم ومنهم سيدنا محمد
صلى الله عليه وسلم فإنه قال: اللهم بارك في الزيت والزيتون» مرتين، كذا في تفسير القرطبي من سورة النور.
108 -قوله: (عن أبيه) أي: أسلم مولى عمر بن الخطاب.