فهرس الكتاب
144 -حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني محمد بن يوسف، أن عطاء ابن يسار أخبره: أن أم سلمة أخبرته: أنها قربت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جنبا مشويا، فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة، وما توضأ.
= دخلته الصنعة. والحلواء التي كان يحبها: تمر يعجن بلبن، كما قاله
الثعالبي، ولم تكن محبته لها لكثرة التشهي، وكثرة ميل النفس لها، بل لاستحسانها. ولذلك كان ينال منها إذا أحضرت نيلا صالحا، فيعرف أنها تعجبه. ويؤخذ من هذا الحديث: أن محبة الأطعمة النفيسة لا تنافي الزهد، لكن بغير قصد. وأول من خبص في الإسلام عثمان رضي الله عنه: خلط بين دقيق وعسل، عصده على النار، حتى نضج وبعث به إلى المصطفىصلى الله عليه وسلم، فاستطابه. رواه الطبراني وغيره.
144 -قوله: (الزعفراني) -بفتح الفاء - نسبة إلى قرية يقال لها: الزعفرانية، وهو من أصحاب الشافعي رضي الله عنه.
وقوله: (ابن جريج) بجيمين، مصغر. قيل: اسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، فهو منسوب إلى جده.
قوله: (جنبا مشويا) أي: من شاة. والجنب: ما تحت الإبط إلى الكشح. قال ابن العربي: وقد أكل صلى الله عليه وسلم الحنيذ - أي المشوي -، والقديد، والحنيذ أعجله وألذه. ومن الناس من يقدم القديد على المشوي، وهذا كله في حكم الشهوة، وأما في حكم المنفعة: فالقديد أنفع، وهو الذي يدوم عليه المرء، ويصلح به الجسد. وأما السميط فلم يأكله صلى الله عليه وسلم،.
وقوله: (فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة، وما توضأ) فيه دليل على أن أكل ما مسته النار لا ينقض الوضوء. وهو قول الخلفاء الأربعة، والأئمة الأربعة. والأمر بالوضوء مما مسته النار منسوخ. قيل: المناسبة لذكر هذا =