فهرس الكتاب
وفى، فقال له: «أقصه لك على سواك» ، أو قصه على سواك».
= الإعلام بالصلاة بحضرة الطعام؟ التصقت يداه بالتراب من شدة الفقر. وهذا معناه بحسب الأصل، والمقصود منه هنا: الزجر عن ذلك لا حقيقة الدعاء عليه. فإنه صلى الله عليه وسلم كره منه إعلامه بالصلاة بحضرة الطعام. والصلاة بحضرة طعام تتوق إليه النفس: مكروهة، مع ما في ذلك من إيذاء المضيف وكسر خاطره، هذا هو الأليق بالسياق، وقواعد الفقهاء.
قوله: (قال: وكان شاربه قد وفى) أي: قال المغيرة: وكان شارب بلال قد طال، وأشرف على فمه. والشارب: هو الشعر النابت على الشفة العليا، والذي يقص منه هو الذي يسيل على الفم. ولا يكاد يثنى فلا يقال: شاربان. لأنه مفرد، وبعضهم يثنيه باعتبار الطرفين.
وقوله: (فقال له) أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال. . وقوله: (أقصه لك على سواك، أو قصه على سواك) بصيغة الفعل المضارع المسند للمتكلم وحده في الأول، وبصيغة الأمر في الثاني. وهذا شك من المغيرة، أو ممن دونه من الرواة في أي اللفظين صدر من النبي
وسبب القص على السواك: أن لا تتأذى الشفة بالقص. ويؤخذ من هذا الحديث: ندب قص الشارب إذا وفى، وجواز أن يقضه لغيره، وأن يباشر القص بنفسه، ويندب الابتداء بقص الجهة اليمنى من الشارب.
وهل الأفضل قصه أو حلقه؟ الأكثرون على الأول، بل قال مالك: يؤدب الحالق. وبعضهم على الثاني. وجمع بأنه يقص البعض، ويحلق البعض، ويكره إبقاء السبال، لخبر ابن حبان: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال: «إنهم قوم يوفرون بالهم، ويحلقون لحاهم، فخالفوهم، وكان يجز سباله كما يجز الشاة والبعير. وفي خبر عند أحمد: «قصوا سبالكم، ووفروا لحاكم» . لكن رأي الغزالي وغيره: أنه لا بأس بترك السبال اتباعا لعمر وغيره، فإنه لا يستر الفم ولا يصل إليه غمر الطعام. أي: دهنه.