فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 693

قدرا، وكان يعجبه الذراع، فناوله الذراع، ثم قال: «ناولني الذراع» فناولته، ثم قال: «ناولني الذراع» فقلت: يا رسول الله، وكم للشاة من ذراع؟! فقال: والذي نفسي بيده لو سكت، لناولتني الذراع ما دعوت».

170 -حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا يحيى بن

قوله: (قال: طبخت للنبي صلى الله عليه وسلم قدرا) أي: قال أبو عبيدة: طبخت، أي: أنضجت للنبي صلى الله عليه وسلم في قدر، وهي بالكسر: آنية يطبخ فيها.

وقوله: (وكان يعجبه الذراع) ذکره توطئة لقوله: (فناولته الذراع) فظاهره أنه لم يطلبه منه أول مرة، بل ناوله إياه، لعلمه أنه يعجبه.

قوله: (فقلت: يا رسول الله، وكم للشاة من ذراع؟) استفهام، لكن فيه إساءة أدب وعدم امتثال له صلى الله عليه وآله وسلم، فلذلك عاد عليه شؤم عدم الامتثال، بأن حرم مشاهدة المعجزة: وهي أن يخلق الله ذراعا بعد ذراع، وهكذا، إكراما لخلاصة خلقه صلىلله عليه وسلم،

وقوله: (والذي نفسي بيده) أي: وحق الله الذي روحي بقدرته، إن شاء أبقاها، وإن شاء أفناها. وكان يقسم بذلك كثيرا.

وقوله: (لو سکت، لناولتني الذراع ما دعوت) أي: لو سكت عما قلت مما فيه إساءة الأدب، لناولتني الذراع مدة دوام طلبي له، بأن يخلق الله فيها ذراعا بعد ذراع، وهكذا، فحملته عجلة نفسه على أن قال ما قال، فانقطع المدد. فلو تلقاه المناول بالأدب وصمت مصغيا إلى ذلك العجب، لشرفه الله بإجراء هذا المزيد عليه، ولم ينقطع لديه، فلما عجل وعارض تلك المعجزة برأيه، منعه ذلك عن مشاهدة هذه المعجزة العظمى التي لا تناسب إلا من كمل تسليمه.

170 -قوله: (ابن عباد) بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت