فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 693

عباد، عن فليح بن سليمان قال: حدثني رجل من بني عباد يقال له: عبد الوهاب بن يحيى بن عباد، عن عبيد الله بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كانت الذراع أحب اللحم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه كان لا يجد اللحم إلا غبا، وكان يعجل إليها لأنها أعجلها نضجًا.

وقوله: (عن فليح) بالتصغير. وقوله: (من بني عباد) قبيلة مشهورة.

قوله: (قالت: ما كانت الذراع أحب اللحم إلى رسول الله) قال زين الحفاظ العراقي: هكذا وقع في أصل سماعنا من «الشمائل» بالنفي، ووقع في أصل سماعنا من «جامع» المصنف: «كان الذراع أحب» بإسقاط حرف النفي، وليس بجيد، فإن الاستدراك بعد ذلك، لا يناسب الإثبات، فهو إما سقط من بعض الرواة، أو أصلحه بعض المتجاسرين، ليناسب بقية الأحاديث، في كون الذراع كانت تعجبه، مع أنه لا منافاة، إذ يجوز أن تعجبه وليست بأحب اللحم إليه.

وقال ابن حجر: وهذا بحسب ما فهمته عائشة رضي الله عنها، وكأنها أرادت تنزيه مقامه صلى الله عليه وسلم عن أن يكون له ميل لشيء من الملاذ. والذي دلت عليه الأخبار: أنه كان يحبه محبة طبيعية غريزية، ولا محذور في تلك، لأنه من كمال الخلقة. والمحذور المنافي للكمال عناء النفس واجتهادها في تحصيل ذلك، وتألمها لفقده.

قوله: (ولكنه كان لا يجد اللحم إلا غبا وكان يعجل إليها لأنها أعجلها نضجا) أي: ولكنه كان لا يجد اللحم إلا مدة بعد مدة، ولذلك ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا، إنما هو التمر والماء. وكان يعجل - بفتح الجيم - أي: يسرع إلى =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت