فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 693

وكل بيمينك، وكل ما يليك».

= لقمة، فهو أحسن، حتى لا يشغله الشره عن ذكر الله، وزيد مع التسمية:

اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار. واستحب العبادي الشافعي أن يقول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء. ويسن للميل الجهر ليسمعه غيره فيقتدي به.

وقوله: (وكل بيمينك) أي: ندبة، كما مر. وقيل وجوبا. وانتصر له السبكي. ويؤيده ورود الوعيد في الأكل بالشمال. وورد: «إذا أكل أحدكم، فليأكل بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله» وفي مسلم: أن المصطفي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يأكل بشماله، فقال له: «كل بيمينك» فقال: لا أستطيع. فقال له: «لا استطعت» فما رفعها بعد إلى فيه. فلما لم يكن له في ترك الأكل باليمين عذره، بل قصد المخالفة، دعا عليه النبي، فشلت يده.

واليمين مشتقة من اليمن، وهو البركة. وقد شرف الله أهل الجنة بنسبتهم إلى اليمين، كما ذم أهل النار بنسبتهم إلى الشمال فقال: (وأما إن كان من أصحاب اليمين) الآية. فاليمين وما نسب إليها محمود لسانا وشرعا. وإذا كان كذلك فمن الآداب المناسبة لمكارم الأخلاق اختصاص اليمين بالأعمال الشريفة، وإن احتيج في شيء منها إلى الاستعانة بالشمال، يكون بحكم التبعية. وأما الأعمال الخسيسة فبالشمال.

قوله: (وكل مما يليك) أي: ندبا كما مر. وقيل: وجوبا، وانتصر له السبكي. ومحل ذلك في غير الفاكهة. أما هي: فله أن يجيل يده فيها كما - في الإحياء - إن كانت ذات أنواع، فإن كانت نوعا واحدة، فهي كغيرها في ندب الأكل مما يليه. ولا ينافي ذلك أنه عليه الصلاة والسلام كان يتتبع الدباء من حوالي القصعة، لأن علة النهي التقذر والإيذاء وذلك منتف في حقه عليه الصلاة والسلام. وأما الجواب: بأنه يأكل وحده، فمردود بأن أنسًا كان يأكل معه، على أن قضية كلام أصحابنا: أن الأكل مما يليه سنه، وإن كان وحده. قال القاري: وفي خبر ضعيف: التفصيل بين ما إذا كان =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت