فهرس الكتاب
مربوعًا، بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجمَّة إلى شحمة أذنيه،
قوله: (مربوعًا) هو بمعنى الربعة، وقد علمت أنه تقريبي لا تحديدي، فلا ينافي أنه يضرب إلى الطول.
قوله: (بعيد ما بين المنكبين) رُوي بالتكبير والتصغير، وما موصولة أو موصوفة، لا زائدة، كما زعمه بعضهم، والمنكبان: تثنية منكب، وهو مجمع العضد والكتف، والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين: أنه عريض أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر، ومن ثَمَّ جاء في رواية: رحب الصدر، وذلك آية النجابة، وفي رواية التصغير إشارة إلى تقليل البعد، إيماء إلى أن بُعد ما بين منكبيه لم يكن منافيًا للاعتدال.
قوله: (عظيم الجُمة) بضم الجيم وتشديد الميم، والجمة: ما سقط من شعر الرأس ووصل إلى المنكبين، وأما الوفرة: فهي ما لم يصل إلى المنكبين، وأما اللِّمة: فهي ما جاوز شحمة الأذن سواء وصل إلى المنكبين أو لا، وقيل: إنها بين الجمة والوفرة فهي ما نزل عن الوفرة ولم يصل للجمة، وعلى هذا فترتيبها «ولج» فالواو: للوفرة، واللام: للمَّة، والجيم للجمَّة. وهذه الثلاثة قد اضطرب أهل اللغة في تفسيرها، وأقرب ما وفق به أن فيها لغات، وكل كتاب اقتصر على شيء منها، كما يشير إليه كلام القاموس في مواضع.
وقول الراوي: (إلى شحمة أذنيه) لا يوافق ما تقدم، لأن الذي يبلغ شحمة الأذن يسمى: وفرةً لا جمةً، فلذا قيل: لعل المراد بالجمة هنا الوفرة تجوزًا، وهذا مبني على أن الجار والمجرور متعلق بالجمة، ولو جعل متعلقًا بـ: عظيم، لم يحتج لذلك، لأن العظيم مَن جمته تصل إلى شحمة أذنيه، وما نزل عنها إلى المنكبين يكون خفيفًا على العادة من أن الشعر كلما نزل خفَّ، وشحمة الأذن: ما لان من أسفلها وهو معلَّق القُرط، وفي رواية: (إلى شحمة الأذن) بالإفراد وهي بضمتين وقد تسكن تخفيفًا: العضو المعروف.