فهرس الكتاب
علي حُلة حمراء، ما رأيت شيئًا قط أحسن منه.
قوله: (عليه حلة حمراء) بالمد تأنيث الأحمر، والحُلة: ثوبان أو ثوب له ظهارة وبطانة كما في القاموس، ولا يشترط أن يكون الثوبان من جنس خلافًا لمن اشترط ذلك. سميت حُلة: لحلول بعضها على بعض، أو لحلولها على الجسم كما في «المشارق» وهذا الحديث صحيح احتج به إمامنا لحِلِّ لبس الأحمر ولو قانيًا، أي: شديد الحمرة، غير أنه قد يخص بلبسه أهل الفسق فحينئذ يحرم لبسه لأنه تشبه بهم «ومن تشبه بقوم فهو منهم» . كما في «الذخيرة» وأخطأ من کره لبسه مطلقًا.
فائدة: أخرج ابن الجوزي من طريق ابن حبان وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى حلة بسبع وعشرين ناقة فلبسها.
قوله: (ما رأيت شيئًا قط أحسن منه) أي: بل هو أحسن من كل شيء، لأنه قد علم نفي أحسنية الغير، والتساوي بين الشيئين نادر، لأن الغالب التفاضل، وحينئذ ثبتت أحسنيته من غيره، لأنه متى انتفت أحسنية أحدهما ثبتت أحسنية الآخر، لما علمت من أن التساوي بين الشيئين نادر، فهذا التركيب وإن كان محتملًا لأحسنيته من غيره وللمساواة، لكنه مستعمل في الصورة الأولى استعمالًا للأعم في الأخص، وإنما قال: (شيئًا) دون (إنسانًا) ليشمل غير البشر كالشمس والقمر.
وعبر بـ (قط) إشارة إلى أنه كان كذلك من المهد إلى اللحد، لأن معني قط: الزمن الماضي، ولا يستعمل إلا في النفي، وهو بفتح القاف وضم الطاء المشددة، وقد تخفف الطاء المضمومة، وقد تضم القاف اتباعًا لضمة الطاء المشددة أو المخففة، وجاءت ساكنة الطاء، فهذه خمس لغات، والأشهر منها الأولى.
وقد صرحوا بأن من كمال الإيمان اعتقاد أنه لم يجمع في بدن إنسان من المحاسن الظاهرة ما اجتمع في بدنه صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فلم يظهر تمام حسنه =