فإن شئت آثرت بها خالدا»
= وتجري هذه السنة - وهي تقديم من على اليمين - في غير الشراب،
کالمأكول والملبوس وغيرهما، كما قاله المهلب وغيره خلافا لمالك حيث قال: في الشراب خاصة، وقال ابن عبد البر: لا يصح عنه، وأوله عياض بأن مراده: أنه إنما جاءت السنة بتقديم الأيمن في الشرب خاصة، وغيره إنما هو بطريق القياس، فالسنة البداءة في الشرب ونحوه بعد الكبير بمن على يمينه ولو صغيرا مفضولا، وتأخير من على اليسار ولو كبيرة فاضلا، بل ذهب ابن حزم إلى وجوب ذلك فقال: لاتجوز البداءة بغير الأيمن إلا بإذنه.
فإن قيل: يعارض ما تقدم ما رواه أبو يعلى عن الحبر ابن عباس بإسناد صحيح كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سقى قال: «ابدؤوا بالأكبر، أو قال:
بالأكابر»؟ أجيب: بأن ذلك محمول على ما إذا لم يكن عن يمينه أحد، بل كان الجميع أمامه أو وراءه.
قوله: (فإن شئت آثرت بها خالدا) بفتح تاء الخطاب ومد الهمزة من آثرت يقال: آثرته - بالمد - فضلته وقدمته، لأن الإيثار معناه: التفضيل والتقديم، وأما استأثر بالشيء فمعناه: استبد به، كما في المصباح وغيره، وفي تفويض الإيثار إلى مشيئته تطييب لخاطره، وتنبيه على أنه ينبغي له الإيثار لخالد، لكونه أكبر منه، وهذا ليس من الإيثار في القرب المكروه، على أن الكراهة محلها حيث آثر من ليس أحق منه بأن كان مساوية له، أو أقل منه، أما إذا آثر من هو أحق منه كأن آثر من هو أحق منه بالإمامة فليس مکروها.
فإن قيل: قد استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيمن في هذا الخبر، ولم يستأذن أعرابية عن يمينه والصديق عن يساره في قصة نحو هذه؟ أجيب: بأنه إنما استأذن هنا ثقة بطيب نفس ابن عبا تختعس، بأصل الاستئذان، لا سيما وخالد =