فقلت: ما كنت لأوثر على سؤرك أحدا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه، من أطعمه الله طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرا منه
= قريبه مع رياسته في قومه وشرف نسبه بينهم، وقرب عهده بالإسلام، فأراد صلى الله عليه وسلم تطييب خاطره وتألفه بذلك، وأما الصديق رضي الله عنه فإنه مطمئن الخاطر، راض بكل ما يفعله المصطفي، لا يتغير ولا يتأثر، ولا ينقص ذلك بمقام الصديق ولا يخرجه عن فضيلته التي أولاه الله إياها، لأن الفضيلة إنما هي فيما بين العبد وربه، لا فيما بينه وبين الخلق.
قوله: (فقلت: ما كنت لأوثر على سؤرك أحدا) بنصب الفعل كما في قوله تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) . والسؤر بضم السين وسكون الهمزة - وقد تبدل واوا - ما بقي من الشراب، والمعنى: لا ينبغي أن أقدم على ما بقي من شرابك أحدا غيري يفوز به، لما فيه من البركة. ولا يضر عدم إيثاره لذلك، ولهذا أقره المصطفى، وكذا نقل عن بعض الصحابة أنه لما أقرع النبي صلى الله عليه وسلم بين رجل وولده في الخروج للجهاد، فخرجت القرعة للولد، فقال له أبوه: آثرني، فقال: يا أبتي! لا يؤثر بالجنة أحد أحدا أبدا، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، مع أن بر الوالدين متأكد، لكن على ما أحكمته السنة دون غيره.
ويؤخذ من هذا الحديث: أن من سبق إلى مجلس عالم أو كبير، وجلس بمحل عال، لا ينقل منه لمجيء من هو أفضل منه، فيجلس ذلك الجائي حيث ينتهي به المجلس، ولو دون مجلس من هو دونه.
قوله: (فليقل) أي: ندبا مؤكدا حال الشروع في الأكل، فإن لم يقل ذلك حال الشروع فيه فليأت به بعده، ويقدم عليه حينئذ صيغة الحمد نحو قوله: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين.
قوله: (اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه) الظاهر أنه يأتي بهذا اللفظ المذكور وإن كان وحده، بل وإن كان امرأة، رعاية للفظ الوارد =