فهرس الكتاب
الكلم، كلامه فصل لا فضول ولا تقصير، ليس بالجافي
= بالحمدلة، اقتداء به صلى الله عليه وسلم. وفي نسخة صحيحة: بأشداقه بدل: باسم الله.
والمراد بالجمع ما فوق الواحد، لأن له شدقين، والشدق طرف الفم، والمعنى عليه: أنه كان يستعمل جميع فمه للتكلم، ولا يقصر على تحريك شفتيه كما يفعله المتكبرون، وأما التشدق المذموم المنهي عنه كما في بعض الأحاديث فهو: التكلف فيه والمبالغة، إظهارا للفصاحة، وبالجملة: فكان كلامه صلى الله عليه وسلم وسطا خارجا عن طرفي الإفراط والتفريط من فتح كل الفم والاقتصار على شفتيه.
قوله: (ويتكلم بجوامع الكلم) أي: بالكلمات القليلة الجامعة لمعان كثيرة، وهذا يسمى عند علماء المعاني: بالإيجاز، وهو من البلاغة إن اقتضاه المقام، وقد جمع الأئمة من كلامه الوجيز البديع، أحاديث كثيرة، وهو من حسن الصنيع، كقوله: «إنما الأعمال بالنيات» . «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» إلى غير ذلك مما لا يحصى، وقيل المراد بجوامع الكلم: القواعد الكلية الجامعة للفروع الجزئية.
قوله: (كلامه فصل) يحتمل أن المراد: أنه فاصل بين الحق والباطل، فيكون بمعني اسم الفاعل، أو أنه مفصول من الباطل ومصون عنه فلا ينطق إلا بالحق، أو مفصول بعضه عن بعض، فيكون بمعنى اسم المفعول، أو أنه بمعنى وسط عدل بين الإفراط والتفريط، فيكون قوله: (لا فضول ولا تقصير) کالبيان له والتفسير، والمعنى: أن كلامه صلى الله عليه وسلم وسط، لا زيادة فيه ولا نقصان، ويصح في الاسمين الفتح على أن لا عاملة عمل إن، والرفع على أنها عاملة عمل ليس، وهذا آخر بيان صفة منطقه عليه الصلاة والسلام، فيكون ذكر بقية الحديث استطرادا، لأن الكلام قد يجر إلى الكلام، وتطوعا، نظرا لكون السائل قد يريد معرفة بقية أخلاقه صلى الله عليه وسلم.
قوله: (ليس بالجافي) أي: الغليظ الطبع، السيء الخلق، قال تعالى: =