فهرس الكتاب
ولا المهين، يعظم النعمة وإن دقت، لا يذم منها شيئا، غير أنه لم يكن يذم ذواقا ولا يمدحه،
= (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) وجعله بمعنى البعيد، من: جفا بمعني بعد، في غاية الجفاء.
وقوله: (ولا المهين) بضم الميم، على أنه اسم فاعل من أهان، فلا يهين من يصحبه، وبفتحها على أنه اسم مفعول من المهانة والحقارة والابتذال، فلا يكون مهانة مبتذلا بل مهابا موقرا، كيف وكانت ترعد منه فرائص الجبابرة؟! وتخضع له عظماء الملوك القاهرة؟!.
قوله: (يعظم النعمة) بتشديد الظاء، سواء النعمة الظاهرة والباطنة، وسواء الدنيوية والأخروية، فيقوم بتعظيمهما قولا: بحمده، وفعلا: بطاعة ربه، وصرفها في مرضاته.
وقوله: (وإن دقت) أي سواء عظمت أو دقت، أي: صغرت وقلت، وهذا من محاسن الأخلاق والمكارم، وسببه شهود المنعم في كل ملائم.
قوله: (لا يذم منها شيئا) بضم الذال، مضارع ذم، کرد يرد، والضمير عائد على النعمة، فلا يذم شيئا من النعمة لكمال شهود عظمة المنعم بها.
قوله: (غير أنه لم يكن) إلخ، لما كان قوله: «لا يذم منها شيئا» قد يوهم أنه يمدح منها شيئا، تدارك دفعه بما معناه: أنه كما لا يذم منها شيئا لا يمدح منها شيئا، فمحمل الدفع قوله: (ولا يمدحه) ، وإنما ذكر قوله: «لم يكن يذم ذواقا» مع دخوله في قوله: لا يذم منها شيئا: توطئة لقوله: ولا يمدحه، وذلك لأن ذمه شأن المتكبرين، ومدحه شأن
المستكثرين.
وقوله: (ذواقت) أي: مذوقا، سواء كان مأكولا أو مشروبا، فهو بالتخفيف مصدر بمعنى اسم المفعول، وقد عرفت أنه داخل في عموم =