فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 693

ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها، فإذا تعدي الحق، لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، إذا أشار

= الشيء في قوله: لا يذم منها شيئا.

قوله: (ولا تغضبه الدنيا) بل كان لا يغضب إلا الله، فلا يغضب لأجل الدنيا لعدم نظره إليها ومبالاته بها، وكيف تغضبه وهو لم يخلق لها وإنما خلق للآخرة؟!.

قوله: (ولا ما كان لها) وفي نسخة إسقاط: لا، وهذا يرجع إليه ما قبله، إذ: إغضاب الدنيا ليس إلا إغضاب ما كان لها.

قوله: (فإذا تعدي الحق) بالبناء للمجهول، أي: إذا تعدى شخص الحق وتجاوزه.

وقوله: (لم يقم لغضبه شيء) أي: لم يقم لدفع غضبه شيء كهدية، لأنه إنما كان يغضب للحق ولا يقدر الباطل على مقاومته (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) .

قوله: (حتى ينتصر له) أي: إلى أن ينتصر للحق ببناء الفعل للفاعل، أو للمفعول، فلا يرده عن الانتصار للحق راد، كما هو قضية منصبه الشريف وعلو قدره المنيف صلى الله عليه وسلم.

قوله: (ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها) أي: بل يعفو عن المعتدي عليه لكمال حسن خلقه، فلم يبق فيه حظ من حظوظ النفس وشهواتها، بل تمخضت حظوظه لله سبحانه وتعالى، فهو معرض عن حقوق نفسه قائم بحقوق ربه.

قوله: (إذا أشار) أي: أراد الإشارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت