فهرس الكتاب
ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها، فإذا تعدي الحق، لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، إذا أشار
= الشيء في قوله: لا يذم منها شيئا.
قوله: (ولا تغضبه الدنيا) بل كان لا يغضب إلا الله، فلا يغضب لأجل الدنيا لعدم نظره إليها ومبالاته بها، وكيف تغضبه وهو لم يخلق لها وإنما خلق للآخرة؟!.
قوله: (ولا ما كان لها) وفي نسخة إسقاط: لا، وهذا يرجع إليه ما قبله، إذ: إغضاب الدنيا ليس إلا إغضاب ما كان لها.
قوله: (فإذا تعدي الحق) بالبناء للمجهول، أي: إذا تعدى شخص الحق وتجاوزه.
وقوله: (لم يقم لغضبه شيء) أي: لم يقم لدفع غضبه شيء كهدية، لأنه إنما كان يغضب للحق ولا يقدر الباطل على مقاومته (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) .
قوله: (حتى ينتصر له) أي: إلى أن ينتصر للحق ببناء الفعل للفاعل، أو للمفعول، فلا يرده عن الانتصار للحق راد، كما هو قضية منصبه الشريف وعلو قدره المنيف صلى الله عليه وسلم.
قوله: (ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها) أي: بل يعفو عن المعتدي عليه لكمال حسن خلقه، فلم يبق فيه حظ من حظوظ النفس وشهواتها، بل تمخضت حظوظه لله سبحانه وتعالى، فهو معرض عن حقوق نفسه قائم بحقوق ربه.
قوله: (إذا أشار) أي: أراد الإشارة.