فهرس الكتاب
فيقول: إن لي ذنوبا لا أراها هاهنا!» قال أبو ذر: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه.
230 -حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله
قوله: (فيقول إن لي ذنوبا لا أراها هاهنا) وفي رواية: ما أراها هاهنا، أي: في مقام العرض، أو في صحيفة الأعمال، وإنما يقول ذلك مع كونه مشفقًا منها: لأنه لما قوبلت صغائرها بالحسنات، طمع أن تقابل كبائرها بها أيضا، وزال خوفه منها فسأل عنها لتقابل بالحسنات أيضا.
قوله: (فلقد رأيت) الخ، أي: فوالله لقد رأيت، الخ، وإنما أقسم: لئلا يرتاب في خبره، لما اشتهر من أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يضحك إلا تبسمًا.
وقوله: (ضحك) أي تعجبا من الرجل حيث كان مشفقا من كبار ذنوبه، ثم صار طالبًا لرؤيتها. ويؤخذ من الحديث: أنه لا يكره الضحك في مواطن التعجب إذا لم يجاوز الحد.
قوله: (حتى بدت نواجذه) أي: وبالغ في الضحك حتى ظهرت نواجذه، بالمعجمة، أي: أقصى أضراسه، أو أضراسه كلها، وكانت مبالغته صلى الله عليه وسلم
في الضحك نادرة، والمكروه: الإكثار منه كما في رواية البخاري) (1) لا تكثروا الضحك، فإنه يميت القلب، والغالب من أحواله صلى الله عليه وسلم التبسم، ولذلك جاء في صفة ضحکه: «جل ضحكه التبسم، وينبغي الاقتداء به فيما هو أغلب أحواله صلى الله عليه وسلم.
230 -قوله: (بن عمرو) أي: ابن المهلب. وقوله: (زائدة) أي: ابن قدامة أبو الصلت الثقفي.
(1) في الأدب المفرد لا في الجامع الصحيح).