فهرس الكتاب
فيقال له: فإن لك الذي تمنيته، وعشرة أضعاف الدنيا قال: فيقول: أتسخر بي وأنت المليك؟» قال:
وقوله: (فيقال) أي: من قبل الله، كما مر مرارًا. >
وقوله: (وعشرة أضعاف الدنيا) أي: أمثالها زيادة على الذي تمنيت، فضعف الشيء: مثله، وضعفاه: مثلاه، وأضعافه: أمثاله، لكن المضاعفة ليست بالمساحة والمقدار بل بالقيمة، فما يعطاه في الآخرة يكون مقدار عشرة أضعاف الدنيا بحسب القيمة، بل أفضل وأجل، وإن كان أقل من الدنيا بالمساحة والمقدار، ونظير ذلك أن الجوهرة أضعاف الفرس بحسب القيمة، لا بالوزن والمقدار، ولا مانع من المضاعفة بالمساحة والمقدار، كما وجد بخط السهراوي [؟] ، فإنه رُوي: إن أدنى أهل الجنة منزلة: من يسير في ملكه ألف سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، وينظر إلى جنانه ونعيمه، وخدمه وسُرره، مسيرة ألف سنة، وأرفعهم: الذي ينظر إلى ربه بالغداة والعشي.
قوله: (قال) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقوله: (فيقول: أتسخر بي) بالباء الموحدة، كما في النسخ المصححة، وفي نسخة: أتسخَرُني، بالنون. .
وقوله: (وأنت الملك) أي: والحال أنك أنت الملك - بكسر اللام - وليست السخرية من شأن الملوك، وأنا أحقر من أن يسخر بي ملك الملوك، وهذا نهاية الخضوع، وهو سبب لكمال جود الملك، ولذلك نال ما نال من الإكرام، وإنما قال: أتسخر بي: دهشة، لما ناله من السرور ببلوغ ما لم يخطر بباله من كثرة الحور والقصور، فلم يكن عالما بما قال ولا بما ترتب عليه، بل جرى على عادته في مخاطبة المخلوق.
قوله: (قال) أي: عبد الله بن مسعود