لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضحك يوم الخندق حتى بدت نواجذه، قال: قلت: كيف كان ضحكه؟ قال: كان رجل معه ترس، وكان سعد رامية، وكان الرجل يقول كذا وكذا بالترس،
قوله: (لقد رأيت) أي: والله لقد رأيت، وتقدمت حكمة القسم.
وقوله: (يوم الخندق) وهو معروف، وهو معرَّب: لأن الخاء والدال والقاف لا تجتمع في كلمة عربية.
قوله: (قال) أي: عامر. وقوله: (قلت) أي: لسعد. وقوله: (كيف كان ضحکه) أي: على أي حال، ولأي سبب؟. قوله: (قال) أي: سعد. وقوله: (كان رجل) أي: من الكفار.
وقوله: (معه ترس) الجملة خبر كان، والترس: ما يستتر به حال الحرب، وفي رواية: قوس بدل: ترس.
قوله: (وكان سعد رامية) أي: يحسن الرمي، ثم إن كان هذا من كلام سعد كما هو الظاهر: كان فيه التفات، إذ كان الظاهر أن يقول: وكنت راميًا، وإن كان من كلام عامر فلا التفات.
قوله: (وكان الرجل) الخ، هذا من كلام سعد قطعًا.
وقوله: (يقول كذا وكذا بالترس) أي: يفعل كذا وكذا به، أي: يشير به يمينا وشمالا، فالمراد بالقول هنا: الفعل، قال صاحب النهاية: والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام، تقول: قال بيده أي: أخذ، وقال برجله أي: مشي،
وقالت له العينان سمعا وطاعة