فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 693

قال أبو عيسي: وفقه هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمازح وفيه: أنه كنّى غلامًا صغيرًا فقال له: «يا أبا عمير» ، وفيه: أنه لا بأس أن يعطى الصببي الطير ليلعب به، وإنما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا

= وعمير: قيل تصغير عمر، بضم العين وسكون الميم، إشارة إلى أنه يعيش قليلا. والفعل: هو التأثير مطلقًا، والعمل: ما كان من الحيوان بقصد، فهو أخص من الفعل، لأنه قد ينسب إلى الحيوان الذي لا قصد له بل قد ينسب إلى الجماد، ويؤخذ من الحديث: جواز السجع، ومحل النهي عنه إذا كان فيه تكلف.

قوله: (قال أبو عيسي) أي: المصنف.

قوله: (وفقه هذا الحديث) أي: ما يفهم منه من المسائل المفقوهة.

وقوله: (كان يمازح) أي: لمصلحة تطييب نفس المخاطب، ومؤانسته، وملاطفته، ومداعبته، وذلك من كمال خلقه ومكارم أخلاقه وتواضعه ولين جانبه صلى الله عليه وسلم حتى مع الصبيان، وسعة صدره الشريف وحسن معاشرته للناس عليه الصلاة والسلام.

قوله: (وفيه: أنه) الخ، أي: وفي هذا الحديث من الفوائد: أنه الخ. ولو قال: وأنه، الخ، عطفا على «أنه» الأولى لكان أولي، وقوله: (کني غلاما صغيرًا) وهو لا بأس به، لأن الكنية قد تكون للتفاؤل بأنه يعيش، ويصير أبًا: لكونه يولد له، فاندفع ما يقال إن في ذلك جعل الصغير أبا الشخص، وهو ظاهر الكذب.

قوله: (وأنه لا بأس أن يعطى الصبي الطير ليلعب به) أي: وفيه أيضا من الفوائد: أنه لا بأس ولا حرج في إعطاء الصبي الطير ليلعب به، واستشكل: بأن فيه تعذيبة للحيوان، وهو منهي عنه! وأجيب: بأن التعذيب غير مقطوع به، بل ربما يراعيه فيبالغ في إكرامه وإطعامه لإلفه له، وهذا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت