فهرس الكتاب
هدية من البادية، فيجهزه النبي صلى الله عليه وسلم
: «إذا أراد أن يخرج
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنَّ زاهرًا باديتُما
= صاحبها بثمنها جاء به فقال: أعطه الثمن، فيقول: «ألم ته?ه لي؟!» فيقول: ليس عندي، فيضحك ويأمر لصاحبه بثمنه، وكأنه رضي الله عنه إذا اشتري ذلك بثمن في ذمته على نية أدائه إذا حصل لديه، يهديه للنبي صلى الله عليه وسلم لإيثاره له على نفسه، فلما عجز وصار کالمكاتب، رجع إلى مولاه، وأبدى إليه صنيع ما أولاه.
قوله: (هدية من البادية) أي: مما يوجد من ثمار ونبات وغيرهما، لأنها: تكون مرغوبة عزيزة عند أهل الحضر، وكان لا يقبلها منه، لأن من عادته لا قبول الهدية، بخلاف العمال بعده، فلا يجوز لهم قبولها إلا ما استثني في محله.
قوله: (فيجهزه النبي صلى الله عليه وسلم) - بضم الياء وفتح الجيم وتشديد الهاء - أي: يعطيه ما يتجهز به إلى أهله، مما يعينه على كفايتهم، والقيام بكمال
معيشتهم.
قوله: (إذا أراد أن يخرج) أي: ويذهب إلى أهله.
قوله: (إن زاهرًا باديتنا) أي: ساکن باديتنا، فهو على تقدير مضاف، لأن البادية خلاف الحاضرة كما تقدم، فلا يصح الإخبار إلا بتقدير المضاف، أو هو من إطلاق اسم المحل على الحال، لأنا نستفيد منه ما يستفيده الرجل من باديته من أنواع الثمار وصنوف النبات، فصار كأنه باديتنا، أو أن التاء للمبالغة والأصل: بادينا، أي: البادي المنسوب إلينا، الأنا إذا احتجنا متاع البادية، جاء به إلينا فأغنانا عن السفر إليها، وقد ورد كذلك في بعض النسخ.
قال بعض الشراح: وهو أظهر، والضمير لأهل بيت النبوة، أو أتي به للتعظيم، ويؤيد الأول ما في جامع الأصول من قوله: «إن لكل حاضر =