فهرس الكتاب
أنا النبي لا كذب. أنا ابن عبد المطلب»
قوله: (أنا النبي لا كذب) أي: أنا النبي حقا لا كذب فيما أقوله من وعد الله لي بالنصر، فلا أفر ولا أنهزم، وفي ذلك دليل على قوة شجاعته صلى الله عليه وسلم حيث فر صحبه وبقي في شرذمة قليلة، ومع ذلك يقول هذا القول بين
أعدائه.
وقوله: (أنا ابن عبد المطلب) أي: الذي كان سيد قريش، واستفاض بينهم أنه سيكون من بني عبد المطلب من يغلب أعداءه، ولهذا انتسب إليه مع كونه جده، ولم ينتسب إلى أبيه، وأيضا فكان انتسابه إليه أشهر: لأن أباه مات شابا فرباه جده عبد المطلب، وزعم بعضهم: أنه انتسب إلى جده لأنه مقتضى الرجز، وهو في حيز المنع إذ لا يليق به أن يتعاطى الرجز ويقصده، وإن حصل من غير قصد، كما لا يقصد شعريته وإن اتفق أنه كلام موزون مقفى كما هنا، وبهذا حصل الجواب عن استشكال كون هذا شعره مع أنه لا يجوز عليه الشعر.
وتخلص بعضهم من ذلك: بفتح باء كذب، وكسر باء المطلب، فرارا من كونه شعرة، وهو من الشذوذ بمكان. وقد فر قائله من إشکال هين لين، فوقع في إشكال صعب عسير، وهو: نسبة اللحن إلى أفصح العرب، لأن الوقف على المتحرك لحن كما حُکي عليه الإجماع، وما كان صلى الله تعالى عليه وسلم ينطق باللحن.
ويؤخذ من هذا الحديث: جواز قول الشخص أنا فلان ابن فلان أو نحوه، لا للمفاخرة والمباهاة، ومنه قول علي كرم الله وجهه:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة وقول سلمة: أنا ابن الأكوع فإن كان للمفاخرة والمباهاة كما هو دأب الجاهلية كان منهيا عنه.