فهرس الكتاب
قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم فأنشدته مئة قافية من قول أمية بن أبي الطير الثقفي، كلما أنشدته بيتا قال لي الليبي: «هيه» حتى أنشده مئة، يعني: بيتا،
قوله: (قال) أي: أبوه، وهو الشريد.
وقوله: (رذف رسول الله) أي: راكبا خلفه على الدابة، قال في المصباح: الرديف الذي تحمله خلفك على ظهر الدابة، وقد جمع بعض الحفاظ الذين أردفهم النبي خلفه فبلغوا خمسة وأربعين.
قوله: (فأنشدته مئة قافية) أي: ذكرت له مئة بيت، ففيه إطلاق اسم الجزء على الكل.
وقوله: (من قول أمية بن أبي الصلت) أي: من شعره.
وقوله: (الثقفي) نسبة إلى ثقيف: قبيلة مشهورة. وقد قيل: إنه هو الذي نزل في شأنه قوله تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) وكان قد قرأ التوراة والإنجيل في الجاهلية، وكان يعلم بظهور النبي قبل مبعثه، فطمع أن يكون إياه، فلما بعث النبي وصرفت النبوة عن أمية، حسد وكفر، وهو أول من كتب: باسمك اللهم، ومنه تعلمته قريش، فكانت تكتب به في الجاهلية.
قوله: (قال لي النبي: هيه) بكسر الهاءين بينهما ياء ساكنة، والهاء الأولى مبدلة من الهمزة، والأصل إيه، وهو: اسم فعل بمعني: زدني، إذا نوّن يكون نكرة، وإذا لم ينون يكون معرفة، فإذا استزدت الشخص من حديث غير معين قلت: إيه، بالتنوين، وإذا استزدته من حديث معين قلت: إيه، بلا تنوين.
قوله: (يعني: بيتا) إنما أتي بالعناية الاحتمال أن يكون المعنى مئة قصيدة، وفي نسخة: مئة بيت، وهي واضحة.