فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 693

بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقدفأتصبح،

وقوله: (بشق) روي بالفتح والكسر والأول هو المعروف لأهل اللغة، والثاني هو المعروف لأهل الحديث، وهو على الأول: اسم موضع بعينه، وقيل: اسم للناحية من الجبل، وعلى الثاني بمعنى: المشقة، ومنه قوله تعالى (إلا بشق الأنفس) والمعنى: وجدني في أهل غنم قليلة فهم في جهد وضيق عيش، على أن أهل الغنم لا يخلون مطلقا عن ضيق العيش کائنين بناحية من الجبل فيها غار ونحوه، على رواية الفتح، أو مع كوني وإياهم في مشقة، على رواية الكسر، وقيل: هما لغتان بمعنى الموضع.

وقوله: (فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق) أي: فحملني إلى أهل خيل ذات صهيل، وإبل ذات أطيط، فالصهيل: صوت الخيل، والأطيط: صوت الابل، وبقر تدوس الزرع في بيدره ليخرج الحب من السنبل، ومنق: بضم الميم وفتح النون وتشديد القاف، وهو: الذي ينقي الحب وينظفه من التبن وغيره بعد الدوس بغربال وغيره، فهم: أصحاب زرع شريف وأرباب حب نظيف، وروي: منق بكسر النون، من: نقت الدجاجة إذا صوتت، وكأنها أرادت من يطرد الدجاج ونحوه عن الحب، أو أرادت الدجاج نفسه ونحوه.

والمراد من ذلك كله أنها كانت في أهل قلة ومشقة فنقلها إلى أهل ثروة وكثرة، لكونهم أصحاب خيل وإبل وغيرهما، والعرب إنما تعتد بأصحاب الخيل والإبل دون أصحاب الغنم.

وقوله: (فعنده أقول فلا أقبح) أي: فأتكلم عنده بأي كلام فلا ينسبني إلى القبح لكرامتي عليه ولحسن کلامي لديه، فإنه ورد: «حبك الشيء يعمي ويصم» أي: يعميك عن أن تنظر عيوبه، ويصمك عن أن تسمع مثالبه. (وأرقد فأتصبح) أي: أنام - كما في نسخة - فأدخل في الصبح فيرفق بي =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت