فهرس الكتاب
فما ابن أبي زرع؟! مضجعه كمسل شطبة، وتشبعه ذراع الجفرة.
بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟! طوع أبيها، وطوع أمها،
وقوله: (فما ابن أبي زرع) أي: فأي شيء ابن أبي زرع، والمقصود منه: التعظيم والتفخيم كما مر.
وقوله: (مضجعه كمسل شطبة) بفتح الميم والجيم أي: مرقده كمسل بفتح أوله وثانيه وتشديد اللام بمعني: مسلول، شطبة، بفتح الشين المعجمة وسكون الطاء المهملة فموحدة تحتية فتاء تأنيث ساكنة لأجل السجع، وهي: ما شطب أي: شق من جريد النخل وهو السعف، والإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف، والمعنى: أن محل اضطجاعه وهو الجنب کشطبة مسلولة من الجريد في الدقة، فهو خفيف اللحم دقيق الخصر كالشطبة المسلولة من قشرها.
وقوله: (وثشبعه ذراع الجفرة) بضم التاء من تشبعه لأنه من الإشباع، والذراع مؤنثة، ولذلك أنت الفعل المسند له، وقد تذكر، والجفرة بفتح الجيم وسكون الفاء: ولد الشاة إذا عظم واستكرش، كما في القاموس»، ومنه الغلام الجفر: الذي جفر جنباه أي: عظما، ومرادها: أنه ضاوي مهفهف قليل اللحم على نحو واحد على الدوام، وذلك شأن الكرام.
قوله: (بنت أبي زرع) لما مدحت أبا زرع وأمه وابنه انتقلت إلى مدح بنته
وقوله: (فما بنت أبي زرع) أي: هي شيء عظيم، فالمقصود بالاستفهام التعظيم.
وقوله: (طوع أبيها وطوع أمها) أي: هي مطيعة لأبيها ومطيعة لأمها غاية الإطاعة، ولذلك بالغت فيها وجعلتها نفس الطوع، وأعادت (طوع) مع الأم، ولم تقل طوع أبيها وأمها: إشارة إلى أن طاعة كل مستقلة.