فهرس الكتاب
أموت وأحيا» وإذا استيقظ قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور» .
وقوله: (باسمك أموت وأحيا) أي على ذكري لاسمك أموت وأحيان وأراد بالموت: النوم، بجامع زوال الإدراك والحركة في كل، وأراد بالحياة اليقظة بجامع حصول الإدراك والحركة في كل، وهذا أولى وأظهر من تكلف جعل الاسم بمعنى المسمى، وأن المراد: بمسماك، أي: بذاتك أموت وأحيا أي: تميتني وتحييني بذاتك.
وقوله: (وإذا استيقظ) أي: تنبه من نومه.
وقوله: (قال) الخ، حكمة الدعاء عند الاستيقاظ: وقوع أول أعماله ملابسا لذكر الله وحمده وشكره على فضله.
وبالجملة: فينبغي للشخص أن يكون عند نومه مشتغلا بذكر ربه الاحتمال أن يكون هذا آخر عمره، فيكون الذكر خاتمة أمره وعمله، وعند تيقظه يقوم ملتبسا بحمد الله تعالى وشكره على فضله.
قوله: (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا) أي: أيقظنا بعد ما أماتنا، قال الطيبي: ولا ارتياب أن انتفاع الإنسان بالحياة إنما هو بتحري رضا الله تعالى، وتوخي طاعته، والاجتناب عن سخطه وعقوبته، فمن نام زال عنه هذا الانتفاع فكان كالميت، فإذا استيقظ فقد عاد له ذلك الانتفاع، فكان الحمد شكرا لنيل هذه النعمة.
وقوله: (وإليه النشور) أي: وإليه الرجوع للثواب أو العقاب، أو إليه الإحياء بعد الموت يوم القيامة.
ونبه صلى الله عليه وسلم بذلك: على أنه ينبغي للإنسان أن يتذكر بيقظته بعد نومه وقوع البعث بعد الموت، وأن الأمر ليس هملا بل لابد من رجوع الخلق كلهم إلى الله، ليجازوا بأعمالهم إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فمرجعهم: =