فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 693

التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس صدرًا، وأصدق الناس لهجة، وألينهم

قوله: (وإذا التفت التفت معا) أي: بجميع أجزائه فلا يلوي عنقه يمنة أو يسرة إذا نظر إلى الشيء، لما في ذلك من الخفة وعدم الصيانة، وإنما كان يقبل جميعا ويدبر جميعا، لأن ذلك أليق بجلالته ومهابته، وينبغي كما قاله الدلجي: أن يخص هذا بالتفاته وراءه، أما لو التفت يمنة أو يسرة فالظاهر أنه بعنقه الشريف.

قوله: (بين كتفيه خاتم النبوة) هو في الأصل ما يختم به، وسيأتي أنه أثر - أي: قطعة - لحم كانت بارزة بين كتفيه بقدر بيضة الحمامة أو غيرها، على ما سيأتي من اختلاف الروايات، وكان في الكتب القديمة منعوتًا بهذا الأثر، فهو علامة على نبوته ولذا أضيف إليها، وسيأتي إيضاح الكلام عليه في بابه.

قوله: (وهو خاتم النبيين) أي: آخرهم فلا نبي بعده تُبتدأ نبوته، فلا يرد عيسى عليه السلام لأن نبوته سابقة لا مبتدأة بعد نبينا صلى الله عليه وسلم.

قوله: (أجود الناس صدرا) أي: من جهة الصدر، والمراد به هنا القلب، تسمية للحال باسم المحل، إذ الصدر محل القلب الذي هو محل الجود، والمعنى: أن جوده عن طيب قلب وانشراح صدر، لا عن تكلف وتصنع، وفي رواية: (أوسع الناس صدرا) وهو كناية عن عدم الملل من الناس على اختلاف طباعهم، وتباين أمزجتهم، كما أن ضيق الصدر كناية عن الملل.

قوله: (وأصدق الناس لهجة) بسكون الهاء وتفتح وهو أفصح، واللهجة: هي اللسان، لكن لا بمعنى العضو المعروف، بل بمعنى الكلام، لأنه هو الذي يتصف بالصدق، فلا مجال لجريان صورة الكذب في كلامه، ووضع الظاهر موضع المضمر لزيادة التمكن، كما في قوله تعالى: «قل هو الله أحد. الله الصمد» وإنما لم يجر على سننه فيما بعد: اکتفاء في حصول =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت