فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 693

عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله.

= النكتة بهذا.

قوله: (وألينهم عريكة) صلى الله عليه وسلم، ألين: من اللين وهو: ضد الصلابة، والعريكة: الطبيعة، كما في كتب اللغة، ومعنى لينها: انقيادها للخلق في الحق، فكان معهم على غاية من التواضع والمسامحة والحلم، ما لم تنتهك حرمات الله تعالي.

قوله: (وأكرمهم عشرة) صلى الله عليه وسلم، وفي نسخ «عشيرة» كقبيلة، والذي سيذكره المصنف في التفسير: يؤيد الأول بل يعينه.

قوله: (من رآه بديهة هابه) صلى الله عليه وسلم أي: من رآه قبل النظر في أخلاقه العلية وأحواله السنية: خافه، لما فيه من صفة الجلال الربانية، ولما عليه من الهيبة الإلهية، قال ابن القيم: والفرق بين المهابة والكبر: أن المهابة: أثر من آثار امتلاء القلب بعظمة الرب ومحبته وإجلاله، فإذا امتلأ القلب بذلك: حل فيه النور، ونزلت عليه السكينة، وألبس رداء الهيبة، فكلامه نور، وعلمه نور، إن سكت علاه الوقار، وإن نطق أخذ بالقلوب والأبصار. وأما الكبر: فإنه أثر من آثار امتلاء القلب بالجهل والظلم والعجب، فإذا امتلأ القلب بذلك: ترحلت عنه العبودية، ونزلت عليه الظلمات الغضبية، فمشيته بينهم تبختر، ومعاملته لهم تكبر، لا يبدأ من لقيه بالسلام، وإن رد عليه يريه أنه بالغ في الإنعام، لا ينطلق لهم وجهه، ولا يسعهم خلقه.

قوله: (ومن خالطه معرفة أحبه) أي: ومن عاشره معاشرة معرفة، أو لأجل المعرفة: أحبه حتى يصير أحب إليه من والديه وولده والناس أجمعين، لظهور ما يوجب الحب، من كمال محسن خلقه ومزيد شفقته. وخرج بقوله: «معرفة» : من خالطه تكبرًا، كالمنافقين فلا يحبه.

قوله: (يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله) أي: يقول واصفه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت