فهرس الكتاب
259 -حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي» . .
259 -قوله: (عفان) بالصرف وعدمه، وهو: ابن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان البصري.
وقوله: (عن ثابت) أي: البناني.
قوله: (الذي أطعمنا وسقانا) إنما ذكرهما هنا: لأن الحياة لا تتم إلا بهما كالنوم، فالثلاثة من واد واحد، وأيضا النوم فرع الشبع والري، وفراغ الخاطر من المهمات، والأمن من الشرور والآفات، فلذلك ذكر ما بعده أيضا.
وقوله: (وكفانا) أي: كفانا مهماتنا ودفع عنا أذياتنا.
وقوله: (وآوانا) بالمد وقد يقصر، وقيل: يتعين هنا المد بدليل قوله: ولا مؤوي، لأنه من آوى، ومعنى آوانا: ردنا إلى مأوانا وهو: مسكننا ولم يجعلنا من المنتشرين كالبهائم في الصحراء.
قوله: (فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي) تعليل للحمد وبيان للسبب الحامل عليه: إذ لا يعرف قدر النعمة إلا بضدها، والمعنى: فكم من الخلق - أي كثير منهم - لا كافي له ولا مؤوي على الوجه الأكمل عادة، فالله تعالي كاف لجميع خلقه ومؤو لهم ولو من بعض الوجوه، وإن كان لا يكفيهم ولا يؤويهم من بعض آخر، فلا يكفيهم شر أعدائهم بل يسلطهم عليهم، ولا يؤويهم إلى مأوى بل يتركهم يتأذون ببرد الصحاري وحرها.
وفي الحديث: إشارة إلى عموم الأكل والشرب لشمول الرزق كما يقتضيه قوله تعالى (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) وأما =