فهرس الكتاب
عند ميمونة - وهي خالته. قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طولها،
وقوله: (عند ميمونة) هي: الواهبة نفسها له صلى الله عليه وسلم، لأنها لما بلغها أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبها، وكانت إذ ذاك على بعير لها، قالت: هو وما عليه لله ولرسوله، وفوضت أمرها للعباس، فزوجها للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو حلال على الصحيح. وسبب بيتوته عندها: أن العباس أراد أن يتعرف عبادته صلى الله عليه وسلم؟ بالليل ليفعل مثلها، فأرسل عبد الله ليتعرفها فيخبره بها، وقيل: إنه صلى الله عليه وسلم وعد العباس بذود من الإبل - وهو ما بين الثلاث إلى العشرة - فأرسل ابنه عبد الله يستنجزه، فأدركه المساء فبات.
قوله: (وهي خالته) أي: لأنها أخت أمه لأبيها، واسم أمه: لبابة، وكنيتها: أم الفضل.
قوله: (فاضطجع) أي: وضعت جنبي بالأرض، وكان المناسب أن يقول: واضطجع، مناسبة لـ: بات، أو يقول: بت، مناسبة لقوله: واضطجعت، إلا أنه تفنن في الكلام بالالتفات.
وقوله: (في عرض الوسادة) أي: ووضعت رأسي على عرض الوسادة، فهو متعلق بمحذوف، والعرض بفتح العين على الأشهر، وفي رواية بضمها، والوسادة بكسر الواو والمدة بكسر الميم: التي تتوسد تحت الرأس.
قوله: (واضطجع رسول الله) أي: وضع جنبه بالأرض ووضع رأسه الشريف على طولها مع أهله ميمونة: لأن عادته صلى الله عليه وسلم أن ينام مع زوجاته، فإذا أراد القيام لوظيفته قام لها، وترك أهله، فيجمع بين حق أهله وحق ربه، واعتزالها في النوم من عادة الأعاجم، وهذا إذا لم يكن عذر في اجتنابها، فإن كان كخوف نشوزها فالأولى اعتزالها في الفراش تأديبا لها.
ويؤخذ من ذلك حل نوم الرجل مع أهله بغير مباشرة بحضرة محرم =