فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 693

فقرأ وهو قائم، ثم ركع وسجد،

= فإذا بقي من مقروئه مقدار ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام، وفيه إشارة

إلى أن الذي كان يقرؤه قبل أن يقوم أكثر، لأن البقية تطلق غالبا على الأقل، والظاهر: أن الترديد بين الثلاثين والأربعين من عائشة، فيكون إشارة إلى أن المقدار المذكور مبني على التخمين، فرددت بينهما تحرزا من الكذب.

ويحتمل: أنه تارة كان يقع منه كذا وتارة كذا، ويحتمل: أنه شك من بعض الرواة فيما قالته عائشة، وهي إنما قالت أحدهما، وأيده الحافظ العراقي برواية في صحيح مسلم عنها: فإذا أراد أن يركع قام قدر ما يقرأ الانسان أربعين آية. ويؤخذ من ذلك: صحة بعض النفل قاعدا وبعضه قائمة، وصحة بعض الركعة قاعدة وبعضها قائما، وجعل بعض القراءة في القعود وبعضها في القيام، وسواء في ذلك كله قعد ثم قام، أو قام ثم قعد، وسواء نوى القيام ثم أراد القعود، أو نوي القعود ثم أراد القيام، وهو قول الأئمة الأربعة، لكن يمنع بعض المالكية الجلوس بعد أن ينوي القيام.

قوله: (فقرأ) ظاهر التعبير بالفاء أنه لا تراخي بين القيام والقراءة، وظاهره أيضا: أن من افتتح الصلاة قاعدا ثم قام لا يقرأ حال نهوضه لانتقاله إلى أكمل منه، بخلاف عکسه، فيقرأ في الهوي، لأنه أكمل مما ينتقل إليه، و به صرح الشافعي في فرض المعذور. وأما مسألة الحديث وهو النفل قاعدا مع القدرة ثم ينتقل إلى القيام أو بالعكس، فهو مخير بين القراءة في النهوض والهوي، لكن الأفضل القراءة هاويا لا ناهضا.

وقوله: (وهو قائم) أي: والحال أنه قائم، أي: مستقر على القيام.

قوله: (ثم ركع وسجد) أي: من قيام، وفيه رد على من شرط على من افتتح النفل قاعدا أن يركع قاعدا، وعلى من افتتحه قائما أن يركع قائما، وهو محكي عن بعض الحنفية والمالكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت