فهرس الكتاب
وكان أحب ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذي يدوم عليه صاحبه.
312 -حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي، حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: سألت عائشة وأم سلمة: أي العمل كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالتا:
= يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء، فيوجب الكلال في الفعل والإعراض عنه، وهذا إنما يتصور في حق من يتغير.
والمراد: لا يعرض الله عنكم، ولا يقطع ثوابه ورحمته عنكم، حتى تسأموا العبادة وتتركوها، فهذا الحديث يقتضي: الأمر بالاقتصار على ما يطيق الشخص من العبادة، والنهي عن تكلف ما لا يطيق، لئلا يمل ويعرض فيعرض الله عنه.
قوله: (وكان أحب) بالرفع أو النصب، فالأول: على أنه اسم كان، وخبرها «الذي» ، فهو في محل نصب على هذا، والثاني: على أنه خبرها مقدم، واسمها «الذي» ، فهو في محل رفع على هذا.
وقوله: (الذي يدوم عليه صاحبه) أي: مداومة عرفية لا حقيقية، لأن شمول جميع الأزمنة غير ممكن لأحد من الخلق، فإن الشخص ينام وقتا ويأكل وقتا ويشرب وقتا وهكذا.
312 -قوله: (الرفاعي) بكسر الراء وقوله: (ابن فضيل) بالتصغير منكرا، وفي رواية معرفا.
قوله: (قال: سألت) بصيغة المتكلم، وعلى هذا فالكلمات بعده بالنصب على المفعولية، وفي رواية: سئلت، بصيغة الغائبة مبنية للمجهول، وعلى هذه الرواية فالاسمان بعده بالرفع على النيابة عن الفاعل.
قوله: (أي العمل) أي: أي أنواعه.