فهرس الكتاب
يعود المرضى، ويشهد الجنائز، ويركب الحمار، ويجيب دعوة
العبد،
-عبد الله، المشهور بهذا اللقب.
قوله: (يعود المرضى) أي: ولو كفارايرجى إسلامهم، فقد عاد صلى الله عليه وسلم غلاما يهوديا كان يخدمه، فقعد عند رأسه وقال له: «أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:
الحمد لله الذي أنقذه من النار»، وعاد عمه وهو مشرك وعرض الإسلام عليه فلم يسلم، وكان يدنو من المريض ويجلس عند رأسه، ويسأله كيف
حالك.
قوله: (ويشهد الجنائز) أي: يحضرها لتشييعها، والصلاة عليها، سواء كانت الشريف أو وضيع، فيتأكد لأمته فعل ذلك اقتداء به صلي الله عليه وسلم.
قوله: (ويركب الحمار) وتأسي به أكابر السلف في ذلك، فقد كان لسالم بن عبد الله بن عمر حمار هرم، فنهاه بنوه عن ركوبه فأبى، فجدعوا أذنه فركبه، فجدعوا الأخرى فركبه، فقطعوا أذنيه، فصار يركبه مجدوع الأذنين مقطوع الذنب، وقد كان أكابر العلماء قبل زماننا هذا يركبون الحمير، واطردت عادتهم الآن بركوب البغال.
قوله: (ويجيب دعوة العبد) وفي رواية: المملوك، فيجيبه لأمر يدعوه له من ضيافة وغيرها، روى البخاري: إن كانت الأم لتأخذ بيده، فتنطلق به حيث شاءت، وقال أحمد: فتنطلق به في حاجتها، وروى النسائي: لا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة. وروى ابن سعد: كان يقعد على الأرض، ويأكل على الأرض، ويجيب دعوة المملوك. وهذا من مزيد تواضعه صلى الله عليه وسلم.