فهرس الكتاب
ويخدر الناس ويترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره وخلقه.
ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن
= بما يناسبه من التعظيم، ويجعله واليا عليهم، وأميرا فيهم، لأن القوم أطوع لكبيرهم، مع ما فيه من الكرم الموجب للرفق بهم، ولاعتدال أمره معهم.
قوله: (ويذر الناس) بضم الياء وكسر الذال المشددة أي: يخوفهم من عذاب الله، ويحثهم على طاعته، أو بفتح الياء والذال المخففة: كيعلم، وعليه أكثر الرواة أي: يحترز من الناس، لأنه لم يكن متغفلا، والأول - وإن كان حسنا. لا يناسب المقام، ولا يلائم قوله: (ويحترس منهم) فإ معناه يحتفظ منهم.
وقوله: (من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره وخلقه) أي: من غير أن يمنع عن أحد من الناس طلاقة وجهه، ولا حسن خلقه.
قوله: (ويتفقد أصحابه) أي: يسأل عنهم حال غيبتهم، فإن كان أحد منهم مريضة عاده، أو مسافرة دعا له، أو ميتة استغفر له.
قوله: (ويسأل الناس عما في الناس) أي: يسأل خاصة أصحابه عما وقع في الناس، ليدفع ظلم الظالم، وينتصر للمظلوم، ويقوي جانب الضعيف، وليس المراد أنه يتجسس عن عيوبهم، ويتفحص عن ذنوبهم. ويؤخذ منه: أنه ينبغي للحكام أن يسألوا عن أحوال الرعايا، وكذلك الفقهاء والصلحاء والأكابر الذين لهم أتباع، فلا يغفلون عن السؤال عن أحوال أتباعهم، لئلا يترتب على الإهمال مضار يعشر دفعها.
قوله: (ويحسن الحسن) أي: يصف الشيء الحسن بالحسن، بمعني: أنه يظهر حسنه بمدحه، أو مدح فاعله.