فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 693

يعطي كل جلسائه بنصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه

من جالسه أو فاوضه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها، أو بميسور من القول

قوله: (يعطي كل جلسائه بنصيبه) أي: يعطي كل واحد من جلسائه نصيبه وحظه، من البشر والطلاقة، والتعليم والتفهيم، بحسب ما يليق به، فالباء زائدة في المفعول الثاني للتأكيد، وقيل: إن المفعول الثاني مقدر أي:

شيئا بقدر نصيبه.

قوله: (لا يحب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه) أي: لا يظن مجالسه - والإضافة للجنس، فيشمل كل واحد من مجالسيه - أن أحدا من أمثاله وأقرانه أكرم عنده صلىلله عليه وسلم، من نفسه، وذلك لكمال خلقه وحسن معاشرته لأصحابه، فكان يظن كل واحد منهم أنه أقرب من غيره إليه، وأحب الناس عنده، لاندفاع التحاسد والتباغض المنهي عنهما في قوله: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا- عباد الله - إخوانا» .

قوله: (من جالسه) وفي نسخة: (فمن جالسه بالفاء.

وقوله: (أو فاوضه) أي: شرع معه في الكلام في مشاورة، أو مراجعة في حاجة له، و «أو» للتنويع، خلافا لمن جعلها للشك.

وقوله: (صابره) أي: غلبه في الصبر على المجالسة أو المكالمة، فلا يبادر بالقيام من المجلس، ولا يقطع الكلام، ولا يظهر الملل والسآمة.

وقوله: (حتى يكون هو المنصرف عنه) أي: ويستمر معه كذلك حتى يكون المجالس أو المفاوض هو المنصرف عنه، لا الرسول عليه الصلاة والسلام، لمبالغته في الصبر معه.

قوله: (ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول) أي: من =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت